اخر الأخبارثقافية

خالد القطان.. شاعر يسحب عربة أحزانه في شوارع الغربة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يرى الناقد داود السلمان، ان مجموعة “إلى المنفى أو تقويم الأحزان” للشاعر خالد القطان هي ترجمة لآلام الوحدة، والشعور بالضياع، والبعُد عن الوطن، هذا البُعد الذي يؤجج نار الحنين إلى مرتع الصبا.

وقال السلمان في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: إن “الابداع هو ليس عملية ميكانيكية، تلازمها الرتابة ويصاحبها السأم، كلا، بل هي تواصل معرفي ينبع من ذاتية الانسان، فيفيض كما تفيض الأنهار بالمياه العذبة، لتغمر قاع تلك الأنهار، لتتم عملية الارواء، وبها تنبثق الحياة بتدفق من دفء تلك المياه، لتلوّح بالخصوبة، خصوبة الحياة بأريجها العابق، هكذا أرى الابداع، فهو عملية خلق أدبي جديد، فيها يكون المبدع مغايراً، بل مختلفاً عن الآخرين”.

وأضاف: إن “المبدعين هُم صنّاع الحياة الحقيقيون، وبلا ابداع لا توجد حياة، فكما الطبيعة خلّاقة بتعبير الفيلسوف الفرنسي برجسون، كذلك الانسان مبدع، فثمة من يبدع فكراً، وآخر من يبدع نتاجا علميا يقيم أود الحياة، وغيره من ينتج: أدبا وشعرا ونقدا، وكل هذا يضفي طابع الجمال على الحياة، لقتل السأم واجهاض الملل، ويعزز روح الأمل في قلب الانسان”.

وتابع: “أرى وأنا في نهايات قراءة القصائد التي حملتها مجموعة الشاعر خالد القطان، والتي حملت عنوان “إلى المنفى أو تقويم الأحزان” أرى أن ثمة لمسة ابداعية أضافها القطان إلى لمسات أخرى من مجاميع سبق وأن أهداها لي القطان”.

وأوضح: إن “المجموعة حملت في طياتها خمسة وثلاثين نصاً شعرياً، إذ توزعت هذه النصوص إلى جوانب انسانية، وفنية ابداعية متنوعة هي من تجارب الشاعر الذاتية، ففيها تحدّث عن الغربة وعن الشوق، ولآلام الوحدة، والشعور بالضياع، والبعُد عن الوطن، هذا البُعد الذي يؤجج نار الحنين إلى الوطن، وفيه شوق عارم إلى الأصدقاء والأهل والأحبة، إلى الشوارع والجسور، إلى الحدائق والمباني، إلى دجلة ونوارسه وأبي نواس، إلى الأسواق وهي تعجُّ بالناس وهُم تبضعون.

“في طرقاتك صوت يتردد في كل الأزمان، عاشقة أنا للحرية، ولتحرق أقدام الطاغية”، (المجموعة: ص 16).

وواصل: “وللغربة ألم لا يدرك كنهه، إلّا من عاش هذه الغربة، ولُذع بنارها، وتجرّع مرارتها، حيث نقرأ: “في غربتي/ اسحب عربة أحزاني/ اسحبها مرة/ وكثيرا هي تسحبني/ في صدورنا عبثا/ تموت صرخات/ اينما اتجهنا موت/ ينتظرنا../ وان لم نمت/ نتلقى الطعنات” (ص 67)، لكن الشاعر وهو بين البُعد، والفراق، وشوقه للوطن؛ يشعر أن قد قارب خريف العمر، وهذا يعني، أنها النهايات؛ النهايات المحتومة، وهذا نوع من التشاؤم.

“في خريف العمر/ تتمرّد المرآة/ تتناثر في جيبي/ تنكر عليّ وجهي/ وأنا منتصب كالأشجار”، (ص 66)”.

وأكمل: ان “شبح الطاغية – الحاكم – المستبد، في قصائد هذه المجموعة، يطارد الشاعر، حيث ينغص عليه حياته، وهو مع ذلك ظلَّ يتعاطى الأمل، ويحلم بنهاية الدكتاتور، ويحلم بانبثاق فجر جديد، وشمساً لا تهوى الافول، ولا تعشق الغياب”.

“نبذتك المدن وانزوت احلامك، ربما تهطل سماؤك بالمطر الأحمر، ربما تأخذك الريح، ربما يأخذك البحر أو يلتهمك الحوت الأزرق”، (ص 89)”.

وبين، أن “وجه الزوجة الحبيبة المُشرق، وعلى الرغم من كل هذه الآلام والمعاناة، والاشجان المبرحة، يظلّ شاخصاً أمامه، يقرع في سماء الذكريات والأيام الخوالي، وتلك الوعود الغارقة بالحنين، واللقاءات التي تضج باللهفة والشوق، هي من يضيء دروبه المُدلهمة، والطرق المظلمة، والجادة العاجة بالتيه والشعور بالضياع”.

يذكر إن المجموعة من القطع المتوسط، يبلغ عدد الصفحات 118 صفحة، ومن منشورات دار الشؤون الثقافية في بغداد، لسنة 2025.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى