اراء

قمة بغداد .. تساؤلات ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
تتصاعد الأحداث في الساحتين الإقليمية والدولية بالتوازي مع اقتراب موعد انعقاد القمة العربية في بغداد , شرار لحرب نووية تشتعل بين الهند وباكستان والحرب بين روسيا وأوكرانيا في طور الاستمرار والنتن ياهو يكشر عن انيابه في غزة والضفة ولبنان وسوريا واليمن الذي يشاركه في العدوان عليها المعتوه ترامب . نحن ندرك جيدا أن السياسة غير الحرب رغم أن الحروب هي نتاج بديهي لتداعيات الخلاف السياسي لكن لكل منهما منحى وادوات ونتائج، فللحرب وسائلها من ادوات الدمار والقتل والتخريب وللسياسة دهاليزها المتنوعة بين التفاوض والتواصل والتآمر . فيما يخص القمم العربية فقد اعتدنا وتعوّدنا على أن نتلقّى بيانا إنشائيا عقب كل مؤتمر يدعو لإنهاء الخلافات المستمرة بين الدول العربية وتحقيق المصالحات ويشجب ويستنكر الاعتداءات الصهيونية التي ابتدأت بفلسطين ولبنان ومصر واليوم في سوريا وهلم جرا . هكذا هو الحال منذ مؤتمر بيروت في العام 1956 إثر العدوان الثلاثي على مصر مرورا بمؤتمر القمة الرابع في الخرطوم بعد حرب 1967 والتي خرجت باللاءات الثلاثة، وهي «لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف» بإسرائيل. فيما جاءت قمة بغداد عام 1978 ردا على اتفاقية كامب ديفيد وأعلنت القمة رفض الاتفاقية وقررت نقل مقر الجامعة العربية وتعليق عضوية مصر ومقاطعتها لكنها أقرت ضمنيا بالاعتراف بكيان إسرائيل من خلال إعلان تمسكها بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالاعتراف المتبادل 338 و242 . وصولا الى قمة الدوحة في العام 2013 الذي تسيّد فيه المزاج الإخواني القطري حيث تم الاعتراف بما يسمى الائتلاف الوطني للمعارضة السورية وتسليمه مقعد سوريا في القمة . في ظل هذا الإرشيف البائس الهزيل للقمة العربية التي تدار من قبل الجامعة العربية الأشد بؤسا وفشلا في احتواء ما تمر به الأمة تأتي قمة بغداد في ظل توحش صهيوأمريكي خطير بارتكاب المجازر المتواترة على مدار الساعة في غزة بفلسطين وتدمير الأرض والإنسان في يمن البطولة في صنعاء والحديدة وصعدة . توحّش إجرامي كبير من قبل أمريكا وكيان بني صهيون يقابله تخاذل عربي شامل وصمت دولي مطبق . تراجع كارثي في دور الأمم المتحدة ومجمل المنظومة الدولية التي اكتفت بموقف المتفرج العاجز على ما تقوم به أمريكا وصنيعتها اسرائيل يقابله تخاذل وخيانة عربية بالمجمل من المحيط الى الخليج إزاء أطفال يموتون من الجوع في غزة الصبر والصمود وتدمير شامل للبنية التحية في اليمن العربي الأصيل . ماذا نتوقع من قمة بغداد وأي بيان سيصدر منها وهل يتجرأ الأعراب على إدانة أمريكا علنا بالاسم الصريح ؟؟؟ هل يتجرأ الأعراب على التهديد فقط ولا شيء غير التهديد بإيقاف ضخ النفط عن كل من يساند الكيان الغاصب ؟؟ هل يتجرأ الأعراب على إدانة العدوان الصهيوامريكي على صنعاء وتدمير مطارها المدني ؟؟؟ هل نسمع من الأعراب بيانا حتى لوكان انشائيا فقط يطالب أمريكا ولا شيء غير امريكا بتغيير موقفها من الصراع العربي الصهيوني والاعتراف بدولة فلسطين ؟؟؟ هل يتجرأ العرب ويكونون شجعانا ولو مرة واحدة ويطالبون مجلس الأمن الدولي ومنظمة الطاقة الذرية بإلزام الكيان الصهيوني بإخضاع مفاعلاته النووية للتفتيش أسوة بإيران ؟؟؟ هل يتخذ العرب موقفا قوميا لا يشبه شيئا من أرشيفهم المخزي والمذل طوال العقود الماضية ؟؟ اعذروني فهي تساؤلات في صومعة الأمنيات ليس إلا ….

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى