ضغوط تمارس على المحكمة الاتحادية للعدول عن نقض اتفاقية “خور عبد الله”

مجاملات سياسية تهدد السيادة الوطنية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
لا تنحصر السيادة الوطنية بالأجواء والاعتداءات العسكرية التي تنفذها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، بل أيضا تشمل كل أنواع التعدي على الأراضي العراقية، ومنها ما يتعلق باتفاقية خور عبد الله التي عملت الكويت من خلالها على استقطاع وقضم جزء من الأراضي العراقية لصالحها، بالتعاون مع بعض الأطراف الداخلية مقابل مبالغ مالية، وهو ما لاقى موجة رفض واسعة من قبل أوساط سياسية وشعبية بالعراق.
وأثارت قضية خور عبد الله التي صوّت عليها في بغداد سنة 2013 تنفيذًا للقرار رقم 833 الذي أصدره مجلس الأمن سنة 1993 بعد عدة قرارات تلت الغزو العراقي للكويت سنة 1990، واستكمالاً لإجراءات ترسيم الحدود بين البلدين، ووضع تحديد دقيق لإحداثياتها على أساس الاتفاق المُبرم بين البلدين بعد استقلال الكويت سنة 1961.
ويرى مراقبون ومختصون بشأن ترسيم الحدود، أن الحفاظ على الأراضي العراقية يقع على عاتق ومسؤولية الحكومة، وهي من يجب أن تتبنى الدفاع عن تلك الأراضي، وليس الطعن في قرارات قضائية يراد منها منع الكويت من استغلالها وضمها لصالحها.
وحول تفاصيل هذا الملف، يقول عضو مجلس النواب سعود الساعدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إنه “للأسف انتظرنا من رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية الذي هو حامٍ للدستور، تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية المتعلق باتفاقية خور عبد الله، بناءً على الطعن المقدم ضدها”.
وأضاف الساعدي: “كان للقمة العربية الأولوية لرئيسي الوزراء والجمهورية، وهو الأمر الذي دفعهما للطعن بقرار المحكمة الاتحادية للعدول عن قرارها التأريخي ببطلان هذه الاتفاقية المذلة للحاضر العراقي ومستقبله”.
وتابع الساعدي: أن “المحكمة الاتحادية لن ترضخ ولن تقبل بالتنازل والعدول عن قرارها المثبت بالأدلة الدستورية والقانونية، وأيضا الجماهير العراقية لن ترضى بذلك، وكانت لها وقفة رافضة للضغط على العراق بهذا الخصوص”.
ولفت الساعدي إلى وجود “مطالبات باستضافة رئيس الوزراء وبيان هذه التوجهات والحقيقة بهذا الخصوص، وأيضا إدراج فقرة طلب الحكومة العدول عن قرار المحكمة بعدم دستورية قانون اتفاقية خور عبد الله لسنة 2013 وبحضور رئيس الوزراء ووزيري النقل والخارجية لحضور جلسة المناقشة، لان المحكمة الاتحادية حددت يوم 30 من الشهر الحالي، موعداً لاتخاذ القرار”، مؤكداً: أنها “تتعرض للضغوط من أجل العدول عن قرارها وهذا يمس سيادة العراق”.
يشار إلى أن المحكمة الاتحادية العليا قد أقرت في وقت سابق، عدم دستورية القانون 42 لسنة 2013 وهو قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت في شأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله.
وكانت وسائل إعلام كويتية قد كشف في وقت سابق عن تقديم طعنين منفصلين من قبل رئيس الوزراء العراقي ورئيس الجمهورية أمام المحكمة الاتحادية العليا في العراق، على قرارها الذي أبطل القانون رقم 42 لسنة 2013 في شأن تصديق الاتفاقية بين العراق والكويت حول تنظيم الملاحة في خور عبد الله، مطالبين إياها بالعدول عنه وإعادة الاعتبار للاتفاقية المبرمة بين البلدين.



