اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قروض شراء الوحدات.. حل لأزمة السكن أم مضاعفة لها؟

الحكومة تُكبّل المواطنين بفوائد باهظة


المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يشهد العراق أزمة غير مسبوقة على مستوى السكن، في ظل ارتفاع أسعار العقارات، وهو ما يجعل شراءها شبه مستحيل بالنسبة لمحدودي الدخل، سواءٌ من الموظفين أو غيرهم، وهو ما يدفعهم للجوء نحو أخذ قروض خاصة لشراء الوحدات السكنية، والتي تصل إلى أكثر من 100 مليون وصولا إلى الـ 200 مليون دينار، لكن في الغالب تكون فوائدها مرتفعة بالإضافة إلى تسديدها شهريا بقسط قد يتجاوز المليون دينار.
وتصل فوائد هذه القروض إلى أكثر من 50 مليوناً في بعض الأحيان، وهو الأمر الذي قد يعمّق أزمة السكن التي يحاول المواطن الخروج منها، على اعتبار أن هذه الفوائد المرتفعة تكبل المواطنين بأقساط شهرية تستمر معه لنحو 15 عاما، بالتالي يبقى رهينة للإيجار، ولكن هذه المرة للحكومة وليس لمواطن آخر.
وتعد أزمة السكن واحدة من أهم التحديات التي تواجه المواطنين بالوقت الحالي، في ظل الغلاء المعيشي وارتفاع أسعار الإيجارات التي تصل إلى أكثر من مليون دينار أي ما يعادل الـ 700 دولار تقريبا، في بعض مناطق بغداد المرموقة، ورغم توجه الحكومة لبناء مجمعات سكنية لتقليص هذه الأزمة، لكنها لم تحل أي جزء منها في ظل ارتفاع أسعار هذه المجمعات والتي في الغالب تباع على شكل دفعات وتتراوح أسعارها بين 250 إلى أكثر من 500 مليون دينار.
وشكا العشرات من الموظفين والمواطنين، نسبَ الفوائد المصرفية المرتفعة، فيما طالبوا الجهات ذات العلاقة بضرورة مراجعتها وتقليلها بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي للمواطن العراقي بشكل عام.
هذا ووصف عضو اللجنة المالية النيابية مضر الكروي، في وقت سابق، أن الفوائد المصرفية التي تفرضها المصارف على قروضها تشكل عبئاً مالياً ثقيلاً على كاهل المقترضين وخصوصاً أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين.
وكان مصرف الرشيد الحكومي، قد أعلن عن زيادة مبلغ قرض شراء الوحدات السكنية ليصل إلى 200 مليون دينار عراقي كحدٍ أعلى، فيما بيّن أن القرض يمنح لغرض شراء وحدة سكنية سواء كانت قطعة أرض سكنية أو شقة، (للموظفين الموطنة رواتبهم لدى المصرف والمواطنين).
ويقول الخبير الاقتصادي باسل العبيدي: إن “هذه القروض بموجب مبادرة السكن ولكن في واقع الحال لا تخدم الشرائح المستهدفة بالحصول على وحدة سكن في العراق”، منوهاً الى ان “شروطها تعجيزية سيما وان قيمتها مرتفعة ولا يستطيع الموظف تسديدها”.
وأضاف العبيدي لـ”المراقب العراقي”، انه “وفقاً لهذه القروض فأن الموظف الذي يريد الحصول على 100 مليون يجب ان يزيد راتبه عن مليون، وهكذا تأخذ طابعاً تصاعدياً”، مبيناً: ان “الموظف العراقي لا يستطيع دفع أكثر من مليون شهرياً بسبب أعباء الحياة”.
وبيّن: ان “هذه القروض مخصصة لخدمة فئات معينة من المجتمع تحت غطاء أزمة السكن، وغير موجهة للمحتاجين للسكن”، لافتاً الى ان “أغلب المستفيدين من هذه القروض يأخذونها لأغراض الاستثمار”.
وفيما يتعلق بمبادرات السكن في المجمعات السكنية، أكد العبيدي، أن “هيأة الاستثمار تمنح المستثمر قطعة أرض لإنشاء مجمع سكني أو دور سكنية، وبعدها يعلن المستثمر ان المشتري للوحدات السكنية في هذا المجمع مشمول بمبادرة البنك المركزي، داعياً الجهات المعنية الى فرض رقابة مشددة على منح القروض بحيث تصل الى المستفيدين حصراً من الموظفين والعوائل التي تعاني أزمة السكن”.
وأكمل العبيدي: انه “إذا استمر الحال والآلية في منح القروض على هذا النحو، فأن أزمة السكن سوف تستمر لسنوات عدة، دون ان تجد لها طريقاً للحل، وستكون هذه القروض عبارة عن أبواب فساد تشرع للمستثمرين وبعض المستفيدين منها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى