مركز القرار ينقلب على صاحب القرار ..صراع الاتحاد الوطني الكردستاني يمزق وحدته واتهامات خطيرة لعائلة طالباني بالتآمر على الشعب الكردي


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أثرت الصراعات السياسية في اقليم كردستان على جغرافية الكتل الكردية التي بدأت خلافاتها تترجم باتخاذ بعض المواقف الفعلية, وإجراء متغيرات على صعيد قيادة الأحزاب في اقليم كردستان, اذ بعد اسابيع من اعلان تحالفات جديدة بين الكتل السياسية الكردية, اجتمع حزب الاتحاد الوطني برئاسة جلال طالباني وحركة التغيير برئاسة نشيروان مصطفى تحت أسم “كتلة الامل”, وجاء تشكيل مركز لصناعة القرار في التحالف الوطني الكردستاني, مكملاً لذلك الاجراء, كونه فسر من قيادات في الاتحاد الوطني الكردستاني بأنه خطوة للتخلّص من التسلط العائلي الذي يهيمن على الحزب.
فالخطوة الأولى بتشكيل التحالفات جاءت لعزل مسعود بارزاني المنتهية صلاحيته بحسب مراقبين , بينما يأتي انشاء (مركز صناعة القرار) من قبل كوسرت رسول النائب الاول للاتحاد الوطني الكردستاني وبرهم صالح النائب الثاني, من أجل تحجيم دور (هيروخان طالباني) التي تمارس تسلطاً عائلياً على الحزب بحسب ما أكده مصدر من داخل الاتحاد الوطني رفض الكشف عن اسمه.
واتهمت أطراف سياسية كردية “هيروخان” زوجة الرئيس السابق جلال طالباني بالتآمر على اقليم كردستان, نتيجة حرمان الكرد من عائدات النفط في كركوك, مؤكدين بان الصراع بين بغداد ليس السبب بتردي الوضع الاقتصادي للإقليم, بل ان تلاعب زوجة الرئيس كانت سبباً في ذلك.
في حين ، يرى مراقبون بان ما يجري على الصعيد السياسي في اقليم كردستان هو انتزاع هيمنة السلطة العائلية على مقدرات كردستان, والحيلولة دون تكرار تجربة مسعود بارزاني في الهيمنة على السلطة.
لذا يؤكد المحلل السياسي هاشم الكندي, بان الخلافات اصبحت أزلية في اقليم كردستان, بسبب تمسّك رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني بالسلطة…مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان نهاية تلك الصراعات ستكون بتشكيل ادارتين في السليمانية واربيل, بسبب تشبت بارزاني في الحكم, مستنداً في ذلك على علاقاته مع الادارة الامريكية وصفقاته السياسية مع بعض الجهات.
منوهاً الى ان المسارات الأولية لتصحيح الوضع السياسي بالإقليم هو انشاء ما عرف بتحالف الأمل بين التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني, للحد من الهيمنة البارزانية على المشهد الكردي , وهو ما دفع مسعود الى التحرّك على افشال هذا التحالف , والضغط على أسرة الرئيس جلال طالباني , على اعتبار ان “هيروخان” زوجة طالباني لها حظوة كبيرة ونفوذ في الاتحاد الوطني, ليجعل الأخير يدار من قبل الأسرة.
مشيراً الى أنه دفع باتجاه جعل قوباد طالباني , نائب رئيس اقليم كردستان , وهذا ما لم يرضِ الاطراف الفاعلة والكفاءات العاملة في الاتحاد الوطني, لذلك جاء الاعلان عن ما عرف “بمركز القرار” لتصحيح الأوضاع في داخل الاتحاد الوطني الكردستاني.
وتابع، بان كوسرت رسول وبرهم صالح لهما تاريخ كبير في الاتحاد الوطني, لذلك عملا على رفع هيمنة أسرة طالباني على الحزب.
واصفاً تلك التحركات بأنها جاءت لإيقاف سيطرة المال والأسرة على الوضع السياسي في الاقليم, ولمنع تكرار تجربة بارزاني مجدداً على الاقليم.
من جانبها، أكدت النائبة عن حركة التغيير تافكة احمد بان الخلافات السياسية داخل الاتحاد الوطني الكردستاني أدت الى انشاء “مصدر للقرار” كاشفة عن وجود 17 عضوا من أبرز قيادات الحزب فيه, منوهة الى وجود خلافات وعدم توازن في داخل الحزب .
وتابعت, بان مصدر القرار الذي انشئ داخل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يتكون من 17 قياديا في الحزب, كلهم من القيادات الكبيرة والمهمة ولها باع طويل في العمل السياسي والجهادي في الحزب.
وأضافت: القيادات التي انشأت مصدرا للقرار لديها طموح للوصول للسلطة وهذا حق مشروع, لافتة الى ان اي حزب من أولوياته الوصول الى السلطة ليحكم ويطبق مشروعه الاصلاحي.
وأشارت الى ان حركة التغيير كانت جزءاً من الاتحاد الوطني الكردستاني, انشقت عن الحزب بسبب الخلافات السياسية التي نشبت بينهما, موضحة ان الانشقاقات الداخلية والاختلافات ما بين اطراف الحزب تؤدي الى مثل هكذا قرارات , ومن شأنها ان تطرح أفكاراً جديدة تصب في مصلحة الحزب والمجتمع.



