النزاهة تحبط هجمات مافيات القرصنة الالكترونية على المصارف الحكومية

تمكنت هيئة النزاهة في الأشهر الأخيرة من إحباط محاولات قرصنة إلكترونية لسرقة عشرات المليارات ، وإرجاع مليارات أخرى لخزينة الدولة، فضلاً عن استعادة ومنع صرف ما مجموعه تريليون و149 مليار دينار عراقي خلال العام الماضي, فالقرصنة يستغلون ضعف النظام المصرفي العراقي وعدم امتلاكه تقنيات تحد من هذه الظاهرة ، فهي تتم بالتواطؤ مع موظفين في تلك المصارف الذين يسهلون تلك السرقات مقابل حصولهم على عمولات مالية ضخمة , وتتم العملية بشكل يدوي عبر تمرير صكوكٍ أو خطابات ضمان غير مُؤمَّنةِ الرصيد يأتي بها الزبون الى المصرف الحكومي يقوم بسحب الأموال دون التحقق من عملية السحب أو الاتصال مع أصحاب الصكوك الصادرة منهم, كما كانت تحدث قبل 2003 حيث يتم الاتصال بالهاتف الارضي لحجز الرصيد حسب الصك المقدم من قبل عميل المصرف الحكومي, فالمصارف الحكومية تفتقد للتقنية الحديثة التي اسهمت في زيادة قرصنة المال في المصارف الحكومية , ويرى مختصون انه على هيئة النزاهة ان تشدد اجراءاتها في المصارف الحكومية من خلال لجان مختصة تحد من هذه الجرائم.
المختص في الشأن المالي الدكتور عبد الرحمن المشهداني يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): قرصنة الاموال نوعان الاول الكتروني يتم تحويل المال عبر منظومة الحاسوب ويتم تحويل الفئات الصغيرة الى مبالغ كبيرة , ومشكلتنا اليوم مع قرصنة النظام الورقي , وهو ما يتبع في العراق وذلك من خلال تقديم الصكوك وخطابات الضمان المزورة بالتواطؤ مع موظفي تلك المصارف الحكومية , فالعملية لا تتم إلا عن طريق وجود موظفين يسهلون تلك السرقات , وهم يتعمدون عدم استخدام المنظومة الهاتفية من أجل معرفة حجم الرصيد أو حجزه للمستفيد , لذلك نرى هيئة النزاهة تكتشف مرات عدة محاولات القرصنة في المصارف الحكومية وآخرها احباط سرقة 6 مليارات دينار من مصرف حكومي وتضبط المتهم بالجرم المشهود. وأضاف المشهداني: النظام المصرفي العراقي الحكومي يعاني من التخلف وهو تخلف مقصود الهدف منه اجراء عمليات القرصنة على أموال المودعين وبالتالي يكلف الدولة أموالا ضخمة من الممكن الاستفادة منها في تنفيذ المشاريع العمرانية.
من جانبه، يقول المحلل الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): اعترفت هيئة النزاهة بضعف الاجراءات الحكومية المتبعة في المصارف الحكومية …فالجرائم التي حصلت لم تكشف جميعها بل قسم منها عن طريق هيئة النزاهة التي افشلت ثلاث محاولاتٍ لسرقة أكثر من 44 مليارَ دينارٍ من فروع مصرف الرافدين الحكوميِّ عبر تمرير صكوكٍ غير مُؤمَّنةِ الرصيد، مُبيِّـنةً أنَّ عدداً من زبائن المصرف أقدموا بالاتفاق والاشتراك مع مُتَّـهمين آخرين مُفرَّقة قضاياهم على سرقة أموالٍ عامَّةٍ. وتابع العكيلي: هناك مافيات تنظم عمل تلك السرقات وهي تتحكم بها , لذا يجب على وزارة المالية اعادة تنظيم النظام المالي العراقي وفق أحدث التقنيات الموجودة في العالم , كما ان هناك مدراء مصارف يرفضون هذا التطور من أجل الاستفادة من هذه السرقات.
الى ذلك أفصحت هيئة النزاهة عن إحباط مخطَّطٍ لسرقة ما يقارب (٦) مليارات دينار عراقي من مصرفٍ حكوميٍّ، كاشفةً عن تنفيذها عمليَّةَ ضبطٍ أسفرت عن ضبط المُتَّهم متلبِّساً بالجرم المشهود. وأفادت الهيئة في بيان لها، أنَّ “ملاكات مكتب تحقيق محافظة صلاح الدين التابع لها تمكَّنوا من إحباط محاولة سرقة مبلغ (5,775,000,000) خمسة مليارات وسبعمائة وخمسة وسبعين مليون دينار من مصرف الرشيد – فرع شيشين في محافظة صلاح الدين”. وأشارت إلى ضبط أحد المُتَّهمين بالجرم المشهود أثناء محاولته تمرير صكٍّ “مصروفٍ سابقاً” في محاولةٍ منه لخداع مُوظَّفي المصرف؛ بغية سرقة المبلغ. يشارُ إلى أنَّ هيئة النزاهة كانت قد أفصحت خلال إعلانها عن تقريرها السنوي لعام 2015 في آذار من العام الحالي، عن استرجاعها وإيقافها هدر أكثر من تريليون ومئة وتسعةٍ وستين مليار دينار.



