كوفيات الفدائيين الفلسطينيين في لوحات أيمن بعلبكي

براعة التشكيلي أيمن بعلبكي وجرأته تبنيان تهشيمات بصرية نابضة متأرجحة بين الشفافية والصفاقة، تلك الخشونة البصرية الخاصة بالصبّار، تتحدّث لغة عُزلة متكبّرة، لغة حطام حيث تتحاور شموسٌ ومُجصّصات، حينها، أي في عام 2002، كان الفنان اللبناني في العشرينيات من عُمره، وفي مُقتبل مسيرته، وها هو اليوم، بعد أزيد من عقدين على تلك الكلمات، يُقيم معرضه الجديد “لِم كلّ هذه الظلمة؟” الذي افتُتح في العشرين من آذار الماضي، بـ”مؤسسة رمزي وسائدة دلّول للفنون” (DAF) في بيروت، ويتواصل حتى الثامن عشر من الشهر الجاري.
يتضمّن المعرض أعمالاً فنية من مراحل مختلفة من مسيرة أيمن بعلبكي، إلى جانب توقيعات لوالده، الفنان فوزي بعلبكي (1940)، وأستاذه التشكيلي السوري مروان قصاب باشي الذي تأثر به وترك بصمة قوية في أعماله. كذلك يستوحي المعرض عنوانه من كتاب الروائية اللبنانية دومنيك إدّه، الذي نُشر عام 1999، وفيه تتأمّل الكاتبة ذكرياتها عن سنوات الحرب اللبنانية مصوّرةً مدينة بيروت المدمَّرة، وهو ما يعكسه معرض أيمن بعلبكي اليوم.
ومن الأعمال الجديدة التي يحتويها المعرض جدارية بعنوان “غزّة” (أكريليك على قماش، 6 أمتار × مترين، 2023)، وفيها يظهر الأسلوب المتأخّر الذي بات يعتمده الفنّان في أعماله خلال السنوات الأخيرة، تلك التجريدية المكتملة في أعلى مراحلها، حيث يتشابك الأزرق والرمادي للتعبير عن حال المدينة الخراب، وحده الركام يبتلع الأفق، ويكوّن المشهد، أو بتعبير الناقدة اللبنانية نايلة تمرز “مخيّلة الكارثة”، وفقاً لورقتها النقدية عن أعمال أيمن بعلبكي، التي تناولت فيها موضوعة الأطلال، وصدرت، عام 2022، ضمن كتاب جماعي بعنوان “أيمن بعلبكي في مواجهة الـKo“.
أمّا الأعمال الأقدم التي يتضمّنها المعرض، فتظهر أبرزها أربعة من سلسلة “الملثّم”، ثلاث لوحات وتمثال من الألمنيوم، وهي تُعيد تلك الروح المِلونة (المأخوذة بالألوان) التي تُغرق في تصوير الفدائيين بكوفياتهم الفلسطينية، وفي الخلف منهم منثور لا مُتناهٍ من الزهور والزركشات في إعادة اعتبار للذوق الشعبي، الذي طالما نقله بعلبكي في لوحاته، جاعلاً منه ذا طابع مركزي في محاولة لكسر نفور وتحرُّج بعض الأوساط الفنية من اعتماده موضوعاً فنّياً.



