الأقاليم في العراق.. فكرة مرفوضة شعبياً وأطراف سياسية تعيد تدويرها

تهدد بظهور شبح التقسيم
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تعتبر الأقاليم، حالة غير صحية بالنسبة لجميع دول العالم، إذ أن البلدان تكون قوتها بوحدتها، وان تقسيمها لمناطق منفصلة، يجعلها عُرضة للتدخلات الخارجية، ويضعف موقفها على مستوى التمثيل الخارجي، خاصة ونحن أمام موجة حروب خبيثة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، تستهدف وحدة دول المنطقة، وتحديداً المحور المقاوم الرافض لأي احتلال صهيو-أمريكي.
وبين فترة وأخرى، تظهر بعض الأصوات التي تنادي بقضية الأقاليم، وتقسيم العراق إلى إقليم سُني وشيعي على غرار إقليم كردستان، لكن هذه الأصوات طالما يتم اسكاتها من قبل بعض الأطراف التي تعي خطورة هذه الخطوة على المجتمع العراقي، الذي هو الآخر بدوره يرفض أية فكرة للذهاب نحو التقسيم التي يراد منها ضرب وحدة البلاد.
وهذا الملف ليس بالجديد على العراق، وعادة ما يتم طرحه مع كل أزمة سياسية أو استخدامه كوسيلة ضغط، لغرض الحصول على مكاسب سياسية أخرى أو تمرير صفقة معينة، حيث كل الأطراف تعلم أن هذا الأمر غير ممكن، على اعتبار أنه مرفوض شعبياً وسياسياً، كما أن هذه التجربة قد تجعل من العراق، بوابة للتدخلات الخارجية خاصة مع وجود أطماع صهيونية وتركية في مناطق غرب العراق.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “هذا الأمر تحول إلى ورقة انتخابية وورقة ضغط سياسي حيث أن بعض الأطراف المتنفذة عندما تصل لمرحلة الافلاس السياسي ومسارات محرجة بالنسبة لها، تخرج هذه الورقة للضغط على الخصوم”.
وأضاف: أن “موضوع الأقاليم يتناغم مع تطورات الوضع الدولي خاصة في المنطقة القريبة من العراق التي تشهد تغييرات في تركيبتها”، لافتا إلى أن “هذا الموضوع له علاقة بالانتخابات التي باتت قريبة وكذلك الأحداث السورية”.
ونوّه نصير إلى أن “هناك أطرافاً تحاول الرقص على الإيقاع السوري، ولهم مواقف داعمة وعلنية للجرائم التي حصلت في دمشق من قبل الإدارة الجديدة”.
ويرى مراقبون، أن هذا التوجه يعزز الطائفية لدى الشارع العراقي، على اعتبار أنه سيقسم وبشكل رسمي كل الطوائف على شكل إقليم، ما يعني أنه ترسيخ لهذه الفكرة التي عانى منها العراقيون لسنوات والتي تسببت بإراقة دماء العشرات من الأبرياء، إضافة إلى أنه سيتسبب بضرر كبير على بعض المدن الفقيرة من ناحية المنافذ أو الزراعة وحتى كميات النفط المستخرجة ما ينعكس بالسلب على واقعها المعيشي.
وعلى الرغم من أن الدستور العراقي قد تطرق إلى هذه القضية، لكنه أشترط بعض الأمور مقابل الذهاب نحو إنشاء الأقاليم، حيث نصت المادة 119 من الدستور على أنه يحق لكل محافظة أو أكثر، تكوين إقليم، بناءً على طلب بالاستيفاء عليه، ويقدم بإحدى طريقتين، الأولى طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات الراغبة في تكوين الإقليم، والثانية تكون من خلال طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي ترغب في تكوين الإقليم.
ويتعارض هذا بشكل واضح مع ما يريده الشارع العراقي، بالحفاظ على وحدة البلد وعدم الانجرار نحو بعض الأصوات النشاز التي تطالب بالتقسيم، وهو ما يجعل من هذه الفكرة مجرد حديث إعلامي غير قابل للتطبيق.



