اخر الأخبارثقافية

الدراما العراقية.. تدمير الوعي المجتمعي وتغييب القضايا الوطنية

تحت عناوين الترفيه وحرية التعبير

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

مع كل إطلالة لشهر رمضان المبارك، تبرز الى الواجهة، أسئلة كثيرة، بشأن القيمة الحقيقية لما يُعرض على شاشات القنوات الفضائية، وتُبرز العديد من الانتقادات، وفي هذا الإطار، أكد الناقد حسن عبد الحميد، إن الدراما العراقية التي تُعرض حاليا عبر القنوات الفضائية فيها تدمير للوعي المجتمعي وتغييب للقضايا الوطنية مثل تضحيات القوات المسلحة والحشد الشعبي في مواجهة الإرهاب.

وقال عبد الحميد في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “بعض ما تعرضه القنوات الفضائية لا يمثل الدراما العراقية الحقيقية، لذلك تحولت من أداة إبداعية تعكس الهوية الوطنية، إلى منصة لتكريس الانحلال وتشويه الوعي، بعدما غزتها موجة من الابتذال والاستعراض الرخيص. في ظل غياب الرقابة وضعف المؤسسات الثقافية حيث تصدرت نجمات التعري والفاشنستات المشهد، وجرى استبدال القيم الفنية الحقيقية بمحتوى يخدم أجندات مشبوهة، وكأن هناك عملية ممنهجة لإعادة تشكيل وعي المجتمع العراقي على وفق مقاييس لا تمتّ بصلة إلى تأريخه وقيمه”.

وأضاف: ان “هذا الانحراف لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة انهيار معايير الإنتاج الدرامي، حيث باتت شركات الإنتاج تُدار بمنطق المال والنفوذ، وليس على وفق اعتبارات فنية أو وطنية. في هذا الفراغ، أصبح اختيار الممثلين مرهونًا بعدد متابعيهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لو كانت شهرتهم قائمة على الفضائح والإثارة الرخيصة ولم تعد المواهب الشابة تجد طريقها إلى الشاشة، بينما تُفتح الأبواب أمام شخصيات لا تمتلك الحد الأدنى من المؤهلات الفنية، الأمر الذي يطرح تساؤلًا خطيرًا، من المستفيد من هذا الانحطاط الدرامي؟”.

وتابع: إن “الأمر لا يتوقف عند غياب الجودة، بل يمتد إلى تغييب القضايا الوطنية الكبرى، بينما توظف دول مثل مصر وسوريا الدراما لإبراز بطولات جيوشها وأجهزتها الأمنية، نجد أن الدراما العراقية تتجاهل تضحيات القوات المسلحة والحشد الشعبي في مواجهة الإرهاب، بل وتستبدلها بأعمال تكرّس صورة مجتمع منفلت لا هوية له وحتى حين يُطرح موضوع وطني، فإنه يأتي في إطار سطحي ومشوّه، لا يليق بحجم التضحيات التي بذلها العراقيون للحفاظ على سيادة بلدهم”.

وأوضح: “أما القنوات الفضائية العراقية، فقد لعبت دورًا رئيسًا في الترويج لهذا المحتوى الرديء، حيث منحت المساحة الأكبر للمسلسلات الهابطة، وأقصت الأعمال الجادة التي تحترم وعي المشاهد، اللافت أن هذا الاتجاه لا يبدو عشوائيًا، بل يثير تساؤلات حول الجهة التي تدفع بهذا المسار الإعلامي، ولماذا يتم تهميش المحتوى الذي يعكس حقيقة المجتمع العراقي، مقابل فرض صورة مشوّهة عنه؟”.

وأشار الى ان “الدراما ليست مجرد ترفيه، بل هي سلاح ناعم قادر على تشكيل وعي الأجيال وصياغة صورة المجتمع في الداخل والخارج. القوى الكبرى أدركت منذ عقود خطورة التحكم في الصورة الذهنية للدول عبر الإعلام والفن، والعراق اليوم ليس استثناءً من هذه القاعدة، لذلك فإن استمرار هذا الانحدار دون تصحيح سيؤدي إلى كارثة ثقافية ستدمر الهوية العراقية لعقود قادمة، ما لم يتم فرض رقابة حقيقية على الإنتاج، وإعادة توجيه الإعلام العراقي نحو تقديم أعمال تحترم تأريخ هذا البلد ومكانته”.

ولفت الى ان “مسلسل (ميليشيات نسائية) فيه تشجيع على الانفلات والطلاق وتشجيع النساء على مخالفة الازواج وتشكيل عصابة نسائية، وهي أمور خارجة عن الدين والأعراف العراقية وهذا ليس غريبا على قناة الشرقية التي دائما ما تحول شاشتها في شهر رمضان المبارك الى برامج تافهة وتعتمد على الاغاني والرقص والخلاعة والانحلال تحت عناوين مسلسلات وهي لا تمت لذلك بأية صلة”.

وأكمل: إن “السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم: هل هناك من يملك الشجاعة لكبح هذا الانهيار، أم أننا أمام مرحلة تُمحى فيها الهوية الثقافية العراقية بالكامل، تحت غطاء “الترفيه” و”حرية التعبير”؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى