اخر الأخبارثقافية

لوحات “مكي عمران” تؤشر تخلي الإنسان عن ارتباطه بالزمن المُعاش

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

أكد الناقد رحيم يوسف أن وضع النحات مكي عمران ،للعلامات الاولى التي دونها إنسان ما قبل التأريخ في أعماله دلالة على دهشته بالظواهرالمحيطة به  وهذا المسعى يستلزم أن يتخلى الفنان عن ارتباطه بالزمن المعاش ، زمن اللحظة التي يعيشها اثناء الخلق ، الى زمن مفتوح.

وقال يوسف في قراءة خص به “المراقب العراقي”:”لا نأتي بجديد اذا قلنا إن التلقي يشكل الاهمية الكبرى في عملية الإنتاج الفني عموما ، والتشكيلي على وجه الخصوص ، ذلك ان المتلقي يعيد عملية الخلق مرة اُخرى ولو ذهنيا ، خصوصا اذا كان الفنان الباث للاعمال الفنية مجتمعة  او العمل الفني المنفرد ،  قد تعمد إشراك المتلقي بدءا من عنوان العرض ، وانتهاءً بالعمل المبثوث ككل بتفاصيله الصغيرة ، وبذلك فقد كان رهان الفنان الاول على وعي المتلقي”.

وأضاف: إن “هذا التركيز الذي سيكون على المتلقي بذله من اجل الامساك بقصديات الفنان الذي لم يكتفِ بإنجاز السطح التصويري وبثه ، بل عمد الى الامساك بالمتلقي منذ الخطوة الأولى التي يخطوها في قاعة العرض وكأنه نصب له شركا جماليا لا فكاك منه إلا بالسير مع السطح التصويري بانحناءاته المقصودة في آلية العرض ، وحتى خروجه منها ، حيث انه حول المتلقي كجزء من العرض ، وهذه ميزة مهمة في عملية البث / التلقي في الفن التشكيلي المعاصر عالميا ، ومما ساهم وساعد في تحويل المتلقي الى جزء من آلية العرض و الدكتور مكي عمران تمكن من استغلالها وعلى أكمل وجه ، وبما جعلها تبدو وكانها فضاءٌ كبير مفتوح باتجاه الجمال ، خاضعا اياها لخدمة  أغراضه  الفنية على صعيدي الرؤية والرؤيا   في ذات الوقت  ، من خلال السطح التصويري الوحيد المعروض فيها “.

وتابع :إن” الفنان يرى أن سطحا تصويريا واحدا بامكانه ان يمثل تجربة الفنان ،  ويصبح بديلا لعشرات السطوح التصويرية المكررة التي تعرض تحت ذات الغرض وهو بهذا الرأي مُحِق تماما في تقديم رؤيته الفنية الخاصة لالية العرض التي تمت وفق شرط غير معلن ، نفذه المتلقي طائعا  ، لان السطح التصويري المعروض ما زال في طور الاكتمال لتأتي اللمسات الاخيرة على السطح من المتلقي ذاته ، تلك اللمسات التي يخلقها التفاعل مع السطح وموجوداته التي بثت بوعي تأريخي قبل ان يكون فنيا ، تمثل صناعة الدهشة او اثارتها ، واحدة من اهم مساعي المشتغل في صناعة الجمال ، لانها هي التي تخلق التجاذب بين المتلقي والجمال المبثوث ، باعتباره حاجة روحية لدى البشرتحرك الكثير من المشاعر الدفينة فيهم  فيسعى لها معظمهم  ولا اقول جميعهم ، هذا المسعى الذي يستلزم ان يتخلى الفنان عن ارتباطه بالزمن المُعاش وأعني زمن اللحظة التي يعيشها اثناء الخلق ، الى زمن مفتوح “.

وأوضح : أن” عِمران يدون بصريا مجموعة المفاهيم الجمالية التي تضج بها رؤاه ، وانا هنا أكتب عن عوالم د مكي عمران المتداخلة ، فهو كنساج صوفي متوحد مع المطلق ومنشغل عن الناس ، وهو يمارس لذته في نسج عوالمه  التي تفرض دهشتها على الآخر  ، بل تأخذه فجأة دون ان يعي ما يحدث له في لحظة فارقة من التأمل ، ليتيه في تلك العوالم التي خلق تداخلها الفنان بصبر النساك ، وهدوء تعبدهم الذي لا يخضع لعامل الوقت الذي يشغلنا طويلا كما قلنا ، ليتساءل كيف لهذه العوالم المتداخلة ان لا تصطدم ببعضها البعض ؟  ، ويتحول السطح التصويري الى عالم من الفوضى ، ثم وبلحظة تأمل قد تشابه لحظات الفنان اثناء الخلق ، بأن السطح التصويري هو عبارة عن عالم من الفوضى،  كان قد خضع للتنظيم على يديه “.

 وأشار إلى أن”السطح التصويري المبثوث  يبدو أنه بلا بداية او نهاية ، بمعنى ان المتلقي المتأمل بامكانه ان يتناول السطح من جميع الاتجاهات ، وهو بذلك يعيد خلق الموجودات المبعثرة عبر افتراض تنظيمها جماليا ، ذلك هو الانطباع الأول الذي يتبادر للذهن في أولى خطوات الدخول إلى قاعة العرض التي شابهت الى حد ما كهفا ضاربا في عمق التأريخ ، دونت على جدرانه العلامات الاولى التي دونها انسان ما قبل التاريخ ، دلالة على دهشته بالظواهر والموجودات ، لتبدو كأنها حررت من محدودية زمنها باتجاه زمن حر ، كما حرر ذاته من الزمن المحدود ، وتنطلق في فضاءات التعبير ، وهو بذلك عمد الى تحرير الزمن من ثوابته التأريخية ، ليحوله الى زمن دائري ، تأخذ فيه الأيقونات حريتها الحركية خلافا لمحددات وجودها التاريخي ، ليطوعها باتجاه قصدياته الفكرية والجمالية ، ولعل استحضاره للزمن  الدائري هو دلالة على دوران الحياة واستمراريتها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى