اراء

الحشد الشعبي: درع العراق الحصين وسدّ منيع أمام مشاريع الاستكبار..!

محسن العكيلي

منذ تأسيسه عام 2014، شكل الحشد الشعبي قوة وطنية حقيقية ساهمت في دحر الإرهاب وحماية وحدة العراق، ليصبح صمام أمان ضد المؤامرات الخارجية التي تستهدف استقراره وسيادته. لم يكن ظهور الحشد الشعبي مجرد استجابة آنية لتهديد “داعش”، بل هو امتداد لتاريخ طويل من المقاومة ضد الاحتلال والاستعمار. اليوم، وبعد تحقيقه انتصارات كبيرة، يواجه الحشد محاولات عديدة للنيل منه عبر مشاريع الحلّ أو الدمج، وهي محاولات تقف خلفها قوى الاستكبار العالمي، وعلى رأسها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، لما يشكله الحشد من عقبة كبرى أمام مخططاتهما في العراق والمنطقة.

الحشد الشعبي وحماية العراق من الإرهاب

مع اجتياح تنظيم “داعش” الإرهابي لمساحات واسعة من العراق عام 2014، وتهديده للعاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية، كان نداء المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف بإصدار “فتوى الجهاد الكفائي” هو الشرارة التي أطلقت الحشد الشعبي. تشكّل الحشد من أبناء الشعب العراقي بمختلف أطيافه، وشارك بفعالية في جميع معارك التحرير، من جرف النصر إلى الموصل، حيث أثبت قدرته على مواجهة أخطر تهديد أمني شهده العراق في تاريخه الحديث. لم تكن معركة الحشد مقتصرة على الجانب العسكري فحسب، بل لعب دورًا إنسانيًا كبيرًا في إغاثة النازحين وحماية المراقد المقدسة، ما جعله يحظى بشعبية واسعة في الأوساط العراقية.

الحشد الشعبي والردع الاستراتيجي

لم يتوقف دور الحشد الشعبي عند مواجهة “داعش”، بل تطوّر ليصبح ركيزة أساسية في منظومة الدفاع العراقية، حيث شكّل عامل توازن استراتيجي ضد أي تهديد خارجي. إن وجود الحشد بقوته العسكرية والاستخبارية بات يشكل رادعًا لأي محاولة لإعادة العراق إلى الفوضى، خصوصًا أن التجربة أثبتت أن الحشد هو القوة الأكثر فاعلية في التعامل مع التنظيمات الإرهابية وأدوات الحرب الهجينة التي تستخدمها الدول المعادية.

الولايات المتحدة والكيان الصهيوني: محاولات حلّ الحشد أو دمجه

منذ تحقيقه الانتصار على الإرهاب، بات الحشد الشعبي في مرمى الاستهداف الأمريكي-الصهيوني، حيث تسعى واشنطن إلى إضعافه تحت ذرائع مختلفة، منها “حصر السلاح بيد الدولة” أو “إعادة هيكلة القوات المسلحة”، وهي ذرائع تتجاهل حقيقة أن الحشد قوة رسمية تعمل تحت مظلة الدولة العراقية. لقد استخدمت أمريكا أدوات متعددة لضرب الحشد، منها العقوبات الاقتصادية، والضربات الجوية التي استهدفت قياداته، وحملات التشويه الإعلامي التي تسعى إلى تصويره كميليشيا خارج إطار القانون. في ذات السياق، يعمل الكيان الصهيوني على ضرب مقرات الحشد واستهداف قياداته، إدراكًا منه بأن هذه القوة تمثل تهديدًا مباشرًا لمخططاته في العراق والمنطقة.

دمج الحشد الشعبي: مخطط خطير لضرب المقاومة العراقية

إحدى أخطر الأدوات التي تحاول قوى الاستكبار استخدامها ضد الحشد هي فكرة “الدمج”، والتي تهدف في حقيقتها إلى تفكيك هذه القوة وإفراغها من هويتها العقائدية والميدانية. إن دمج الحشد داخل القوات المسلحة وفق الشروط التي تضعها الولايات المتحدة سيؤدي إلى تحجيم دوره وتحويله إلى قوة خاضعة للقرار الأمريكي، بدلًا من أن يكون قوة مستقلة تلتزم بقرار العراق الوطني. لهذا، فإن أي خطوة باتجاه دمج الحشد يجب أن تخضع لمعايير وطنية، تضمن بقاءه كقوة ردع وحماية بعيدًا عن التأثيرات الخارجية.

ضرورة تشريع قانون الحشد الشعبي في مجلس النواب

رغم أن الحشد الشعبي تم إقراره كجزء من القوات المسلحة العراقية بقرار من مجلس النواب عام 2016، إلا أن الحاجة اليوم أصبحت ملحة لتشريع قانون واضح وشامل ينظم أوضاع مقاتليه بشكل نهائي، ويمنحهم حقوقهم المشروعة أسوة بباقي الأجهزة الأمنية، ويحمي الحشد من أي محاولات مستقبلية لحله أو تحجيم دوره.

إن الواجب الأخلاقي والوطني يفرض على مجلس النواب العراقي إقرار قانون الحشد الشعبي بصيغة تحصّنه قانونيًا، وتضمن استمراره كقوة رسمية ضمن المنظومة الدفاعية العراقية، لا كقوة قابلة للاستهداف عبر قرارات سياسية أو ضغوط خارجية. إن دماء شهداء الحشد التي روت أرض العراق، وتضحيات مقاتليه الذين قدموا الغالي والنفيس دفاعًا عن الوطن، تستوجب أن يكون الوفاء لهم عبر تشريع هذا القانون، ليكون الحشد درعًا حصينًا للعراق في الحاضر والمستقبل.

خاتمة: الحشد الشعبي ضمانة السيادة العراقية

إن الحشد الشعبي ليس مجرد قوة عسكرية، بل هو رمز للسيادة العراقية وضمانة لعدم عودة الإرهاب أو وقوع العراق تحت الهيمنة الأجنبية. إن استهداف الحشد هو جزء من مشروع أوسع لإضعاف العراق وتحويله إلى ساحة نفوذ للقوى الاستعمارية، وهو أمر يجب أن يتنبه له الجميع. إن مسؤولية الحفاظ على الحشد الشعبي ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية كل عراقي يؤمن بالاستقلال الوطني، ويرفض أن يكون العراق تابعًا لإرادة الخارج. الحفاظ على الحشد يعني الحفاظ على سيادة العراق واستقراره ومستقبله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى