اراء

لماذا نذوب في الإمام الخميني (قدس) ؟

جمعة العطواني..
كنا نعيش في مجتمعات تحكمها أنظمة طاغوتية مستبدة ومازالت، وفي مجتمعات فيها رجالات دين، يكفروننا ويكفرون بمذهبنا، فإننا في نظرهم (روافض)، فنحن نعادي أئمة الجور من بني أمية وبني العباس الذين محقوا الدين محقاً، واتخذوا دين الله (لعباً وهزواً)، وأئمتنا علمونا بان لا نداهن ظالماً على ظلمه.
كانت كل الأنظمة التي نرزح تحت حكمها، تنظر الينا باننا رجعيون، وعشنا مع مجتمع دينه دين السلطان ويجب طاعة السلطان (وعليك ان تسمع وتطيع الأمير وان ضرب ظهرك وأخذ مالك).
لم نحلم في يوم يصبح لاتباع أهل البيت “عليهم السلام” دولة ينزل فيه الفقه والأحكام من بطون الكتب الى الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي، فنحن أقلية في مجتمعاتنا الاسلامية.
يقول الإمام الخامنئي: (ان الاشكالية التي واجهت حاكمية الاسلام في زمن الغيبة، ووضعت عليها بعض الاستفهامات، أو التشكيك تكمن في انه خلال العقود أو القرون السالفة من حياة شيعة أهل البيت انهم لا توجد لديهم دولة أو حكومة كونهم أقلية داخل المجتمعات، لذلك لم يتطرقوا في فقههم للإجابة عن سؤال: كيف ينبغي للمجتمع المسلم ان يعيش، بل اجابوا عن سؤال، كيف ينبغي للفرد ان يعيش؟ وهذا عيب كبير، فان قيل كيف ينبغي للفرد ان يعيش، فان الاجابة عنه في الفقه الشيعي واضحة الى حد كبير) .
فأحكام الصلاة واضحة وأحكام الصوم واضحة والزكاة والخمس والحج والمعاملات واضحة، والشخص الذي يعمل بهذه الأحكام يكون مسلما.
أما كيف ينبغي للمجتمع ان يعيش؟ وكيف هو النظام الاقتصادي للمجتمع؟ وهل للحكومة دور في الانشطة الاقتصادية للمجتمع أم لا؟ هل للقطاع الخاص وللشعب دور في استثمارات المجتمع أم لا؟ وهل للحكومة حق الرقابة على أنشطة القطاع الخاص؟ .
كانت التقية وتحاشي الطغاة، سمة ملاصقة لنا لندفع عنا القتل والتعذيب وغياهب السجون، كان مذهبنا لا وجود له في المناهج الدراسية للدول العربية، حتى ان كان المجتمع الشيعي يشكل أغلبية في هذه الدولة. كنا نحلم بدولة تحافظ على القدر المتيقن من حقوق المذهب، وفيها حاكم يحمل شيئا من كرامة يدافع بها عن أصول المذهب.
من هنا بزغ نور الثورة، وأي ثورة؟ ثورة يحمل لواءها مرجع عظيم، رأسه متوج بعمامة الرسول الأعظم، لا تأخذه في الحق لومة لائم، مرجع يريد ان يكسر أصنام جاهلية القرن العشرين، مرجع يحمل ثوابت الاسلام ونهج أمير المؤمنين “عليه السلام” في روحه وقلبه، مرجع واثق من قضيته مؤمن بمشروعه، متمسك بمدرسة أهل البيت “عليهم السلام”، وكما يقول محمد حسنين هيكل: ان “الإمام الخميني رصاصة انطلقت من القرن السابع الميلادي، لتستقر في قلب القرن العشرين”.
هذا الرجل الإلهي العظيم، حوّل النظرية الاسلامية الى نظام سياسي، وهذا النظام السياسي تحول الى مشروع أمة، ناهض الاستكبار بكل مسمياته، فتحول اتباع أهل البيت من أمة مسحوقة الى أمة عزيزة كريمة مقاومة، تستحضر المعنى الحقيقي لثورة سيد الشهداء، ترجم لطم الخدود وضرب الظهور على أبي عبد الله الى ضرب الأعداء ولطم وجوههم.
كيف لا نحب الإمام الخميني وقد أعز بثورته الاسلام وأهله، وأذل النفاق وأهله، كيف لا نذوب في الإمام الخميني، وقد أصبح شيعة علي اليوم، قادة محور المقاومة، في وقت تخلت أغلب المذاهب الاسلامية وجميع الأنظمة العربية عن الدين وعن الدفاع عن كرامة المسلمين .
كيف لا نذوب في الإمام الخميني وقد تحولت الأمة الشيعية الى قدرات هائلة تصنع أرقى أنواع الأسلحة لتدك بها قلب العدو.
يكفي الإمام الخميني فخراً انه رفع غبار قرون من الذل والهوان ومن التبعية لهذا المعسكر أو ذاك ليشكل معسكراً اسلامياً قائماً بذاته.
كيف لا نذوب في الإمام الخميني وقد حول التوحيد من بعده النظري والانطلاق بقول لا إله إلا الله الى توحيد عملي برفض طاعة المستكبرين والمستبدين وقتلة المسلمين.
انه الإمام الخميني، وكفى به فخراً ان يكون قائداً للمسلمين، وكفى بنا عزاً ان نذوب به وفي منهجه الذي استوحاه من نهج جده أمير المؤمنين “عليه السلام”. وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى