اخر الأخباراوراق المراقب

أهمية النظام والانضباط خلال الحروب

النظام والانضباط هما شريان الحياة بالنسبة للقوة العسكرية، وهما حقيقة الهوية والحياة العسكرية، ولا بُدَّ من أن تلتزم القوات العسكرية بهذين الأمرين بشكل كامل، وإلّا تحوّلت إلى مجرّد حشود بشرية لا قيمة قتالية لها.

يقول الإمام الخامنئي “قدّس سره”: “تتلخّص الهويّة الحقيقيّة للقوّات المسلّحة في متانة نظمها، فالقوّات المسلّحة الخالية من النظم المتينة، إنّما هي مجرّد حشود بشريّة لا قيمة قتاليّة لها، كما أنّ الأساس في ذلك البناء المتين هو الانضباط والأخوّة، وسلسلة المراتب في المؤسّسة العسكريّة ليست تمييزاً، إنّ هذه الجوانب لها أهمّيّة بالغة”.

ويُمكن الإشارة إلى بعض المفردات الأساس في النظم والانضباط أشار إليها الخامنئيّ “قدس سره” في هذه الكلمة وفي كلمات أخرى تتلخّص بما يلي:

1- الترتيب والانضباط: يرى الإمام الخامنئيّ “قدس سره”، ان “العسكريّ يجب أن يكون في جميع حركاته وسكناته مرتّباً ومنظّماً، حتّى في لباسه. وأقول دون مبالغة، إنّ عدم رعاية هذا الانضباط العاديّ (كالاهتمام بأزرار القميص مثلاً) لا يبعث على الاطمئنان في ساحة الحرب وستكون أرواح الآخرين على عاتقه… ونحن قد جرّبنا ذلك في سنوات الحرب الثمانية”.

إنّ الدماء هي من أغلى الأمانات الّتي وضعها الله تعالى على عاتق الإنسان، وقد تحمّلها العسكريّ، فالاستهتار بأيِّ أمر عسكريٍّ مهما كان صغيراً، في تقديرنا، قد يتسبّب بالتفريط بدماء كان يُمكن المحافظة عليها مع قليل من الانضباط والالتزام بالنظام، لذلك لا يجوز الاستخفاف بمثل هذه الأمور لأنّها في الحقيقة استخفاف بدماء المؤمنين والعياذ بالله وهي بلا شك لا يرضى الله بإهمالها والاستخفاف بها بشكل من الأشكال.

ويؤكد الإمام الخامنئيّ “قدس سره”: “عليكم أن تُنفِّذوا الأنظمة والقوانين العسكريّة حرفيّاً (شعرة بشعرة) ولا تُهملوا أيّ شي‏ء مهما صغُر… إنّ تنفيذ هذا القانون الانضباطيّ أمر واجب ولازم”.

ويقول “قدس سره”: “لقد تلقّينا ولسنوات عدّة، ضربات ولطمات كثيرة من جرّاء اللامبالاة بالانضباط وبالنظام”.

2- النظام: وبين الإمام الخامنئيّ “قدس سره”، انه “لا يتصوّر أفراد القوّة المسلّحة، لا سمح الله، أنّ الاصطفاف ورفع الأرجل بتلك الطريقة المقرّرة في النظام هو أمر مخجل، فبهذه الكيفيّة يتمّ الاستعداد بشكل أفضل، إنّ النظام من الضرورات اللازمة”.

وينقل “قدس سره” شعوره تُجاه هذا النظام في حادثة حصلت معه، يقول: “ذهبت ذات مرّة لتفقُّد إحدى كتائب الحرس، فرأيت العناصر مصطفّين منظّمين، وقائدهم يُصدر إليهم أوامر التحرُّك بكيفيّة معيّنة (نظام مرصوص) فعندها ولشدّة فرحي بكيت”.

إنّ جميع هذه الأمور الّتي ذكرناها ليست كماليّات بالنسبة للقوّة العسكريّة بل هي أمر أساس وضروريّ يُعبِّر عن جهوزيّة القوّة المسلّحة لمواجهة التحدِّيات، وبدون هذه الأمور لن تكون جاهزة.

ويؤكد الإمام الخامنئيّ “قدس سره”: “إنّني أؤكِّد على النظام والانضباط والتخطيط وتنظيم الأمور، وأعتبر أنّه لن يكون بمقدور القوى المسلّحة، من دون هذه الأمور، أن تجعل جهوزيّتها في الواقع العمليّ. فهذه الأنظمة والطاعة للقادة واللتان كان الإمام يؤكِّد عليهما كثيراً المندرجتان في السلسلة التنظيميّة، تجب رعايتهما لله وفي سبيل الله، واعتبارهما من قيم الدفاع المسلّح، وعندما يتحقّق ذلك يبقى عنوان الحراسة محفوظاً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى