اراء

أين سيكون الزيدي رجل المال؟ قراءة

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..


لست في حاجة لأثبت قناعتي، إن الشيطان الأكبر ترامب لا يؤيد رئيسا أو زعيما أو مرشحا للرئاسة إلا وكانت بين نواياه كل ما يدعو للتشاؤم والخبث والسوء والضرر لدولة ذلك الرئيس وشعبه. قد يرى البعض كلامنا بعيدا عن منطق السياسة المعاصرة، لكننا نتحدث عن واقع معلوم وطاغية مفهوم كما أننا في دهاليز السياسة والاقتصاد العراقي، حيث تتشابك المصالح الدولية بالمال العام، إذ يبرز اسم علي الزيدي كحالة استثنائية تثير الكثير من علامات الاستفهام. هو الرجل الذي يبدو وكأنه يسير بين نقاط المطر دون أن يبتل، فبينما تتساقط المصارف والشخصيات المالية تحت مقصلة العقوبات الأمريكية يخرج الزيدي في كل مرة منزها ببيانات أو إشارات ضمنية من الخزانة الأمريكية بل وتنهال عليه بعد ترشيحه لرئاسة الحكومة التبريكات من كل حدب وصوب وكأن شيئاً لم يكن. المفارقة الكبرى حيث تكمن العقدة في هذا الملف في التناقض الصارخ الذي يحيط بتعامل واشنطن معه. فمن الناحية الفنية خضع أحد المصارف التابعة له أو المرتبطة بنفوذه لإجراءات تقييدية وعقوبات واضحة من قبل وزارة الخزانة الأمريكية بتهم تتعلق بتهريب العملة أو التعامل مع جهات محظورة، ومع ذلك نجد أن الحصانة الشخصية باقية والعقوبات لم تمس شخص الزيدي بشكل مباشر مما سمح له بالبقاء كلاعب أساسي في الساحة المالية. لقد رصد المراقبون صمتاً أمريكياً بل تواصلاً غير معلن في بعض الأحيان يوحي بأن الرجل يمثل ضرورة لمرحلة معينة أو أنه يحظى بضوء أخضر خاص، سيل التهاني فور صدور أمر الترشيح هو تبرئة جزئية لتشتعل منصات التواصل الاجتماعي ومكاتب السياسيين ببرقيات التهنئة في مشهد يصفه البعض بأنه غسيل سياسي علني لسمعة مالية كانت محل جدل. فما بدا مما عدا؟!، السؤال الذي يطرحه الشارع السياسي اليوم هو لماذا علي الزيدي تحديداً؟ وكيف يمكن لمصرف أن يُعاقب بينما يُمنح صاحبه صك الغفران؟ ربما هي الصفقات البراغماتية فقد يكون الزيدي نجح في تقديم نفسه كقناة اتصال آمنة أو كمنفذ لسياسات نقدية تخدم استقرار سعر الصرف في لحظة حرجة، مما جعل واشنطن تغض الطرف عن تجاوزات الماضي مقابل تعاون الحاضر، فمن ناحية التنزه القانوني فأن التبرير الرسمي غالبا ما يسير باتجاه، أن المخالفات الإدارية تخص المؤسسة ولا تعود لمالكها بشكل شخصي وهو مخرج قانوني ذكي يستخدم غالبا لحماية الرؤوس الكبيرة في عالم المال. وقد يُنظر للزيدي أحياناً كجزء من توازن القوى بين الأجنحة السياسية في العراق فدعمه هو رسالة تأييد لكتلة معينة أو على الأقل تحييد لمصالح اقتصادية كبرى من الصراع المباشر، إن حالة الاحتفاء التي تلت الأزمات المحيطة بالزيدي تعكس عمق الأزمة في النظام المالي والسياسي. فعندما تتحول العقوبات الأمريكية من أداة للردع إلى مجرد وعكة عابرة يتجاوزها بالتهاني والولائم يفقد النظام الرقابي هيبته .
عذرا فلست بطاعن في شخص الزيدي الذي يذكرني انهيال التهاني عليه بسيل التهاني لأحمد الشرع عند ترؤسه في سوريا، فأن الزيدي يمثل اليوم أنموذجا للرأسمالية المحمية تلك التي تستطيع المناورة بين مطرقة العقوبات وسندان الطموح السياسي، مستندة إلى دعم خارجي أمريكي يراه البعض غامضا وقاعدة محلية مستعدة للاحتفال به في كل الظروف.
أخيرا وليس آخرا إن ما يمر به علي الزيدي ليس مجرد نجاة قانونية بل هو إعادة صياغة لنفوذ المال في السياسة، ففي العراق يبدو أن صك الغفران الأمريكي هو أغلى عملة يمكن تداولها والزيدي يمتلك منها الكثير، فهل تستمر هذه الحصانة أمام تقلبات المزاج السياسي في واشنطن بحكم تقلبات وأهواء ترامب وعقدته الدائمة من الجارة إيران وعدائه الدائم لها والمدعوم صهيونياً وكيف سيكون حال الزيدي آنذاك وماذا سيفعل؟ أم أن ما بدا سيظل مخفياً خلف كواليس المصالح الكبرى والله أعلم؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى