الاعتداء على الأطباء يُفرغ المستشفيات من الكفاءات والخبرات

الإضراب عن العمل أولى الخطوات
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
مازالت مستشفيات البلاد وعلى الرغم من الاستقرار الأمني، تسجّل اعتداءات تطال الأطباء ومنتسبي القطاع الصحي، وسط ضعف واضح في تطبيق القوانين الرادعة لهذه الانتهاكات التي تتكرر بين الحين والآخر، ولكن الاعتداء الذي تعرّض له اثنان من الأطباء أثناء تأديتهما واجبهما في مستشفى تكريت، قد شهد حالة مختلفة، إذ قرر أطباء صلاح الدين إعلان الإضراب العام عن العمل في العيادات الحكومية، احتجاجاً على هذه الحادثة وهو ما قد يُفرغ المستشفيات من الكفاءات والخبرات في يوم من الأيام ان استمرت الاعتداءات.
بيان صادر عن نقابة الأطباء في صلاح الدين، أكد أن “مجلس النقابة قرر في جلسة طارئة غلق جميع العيادات، كاحتجاج على الحالة المسيئة التي تعرض لها الأطباء في مستشفى تكريت”، وهذا الإجراء بحسب المواطن خالد عبد الجبار يمثل ضربة كبرى للقطاع الطبي في البلاد، ويعد تعطيلا للدوام في المستشفيات التي تحتاج إلى الأطباء لمعالجة المرضى ولاسيما انه يتضمن عدم استقبال المراجعين حتى في العيادات الخاصة”.
على الصعيد نفسه، قال الدكتور هاشم ياسين: إن “حادثة الاعتداء على الأطباء أثناء تأديتهما واجبهما في مستشفى تكريت التعليمي، قد تعيد ما حدث خلال السنوات الماضية من اعتداءات دفعت بالكثير من أبطال الجيش الأبيض إلى الهجرة خارج البلاد، للحفاظ على أرواحهم وذويهم، وهو أمر يجب منع حدوثه مستقبلا، وحسنا فعلت نقابة الأطباء عندما قررت رفع دعوى قضائية ضد المعتدين، وفق قانون حماية الأطباء وتكليف القانونيين في النقابة بمتابعة الدعوى، وهو إجراء قانوني سوف يحد من الحوادث المماثلة مستقبلا”.
إن الاعتداءات على الكوادر الطبية في المستشفيات والعيادات لن تتوقف إلا في ظل قانون متكامل يطبق على أرض الواقع، ذلك ما قاله المحامي حسين مانع الكعبي: إن “البلد وللأسف الشديد يشهد الكثير من الاعتداءات على الأطباء من ذوي المرضى والمراجعين، خصوصا إذا فشلوا في علاج مريضهم ظنا منهم أنهم تسببوا بخطأ أدى إلى وفاته، على الرغم من كون الحالات تحدث نتيجة خطأ غير متعمد، لافتا الى ان “الأطباء يكونون في مواجهة اعتداءات متكررة أثناء أداء عملهم من ذوي المريض خصوصا عند فقدان المريض، إذ إن موضوع الاعتداء على الأطباء فيه جانب عام وجانب خاص، أما فيما يخص الجانب العام هو جزء من ضعف المؤسسات في هذا القانون، وإجراءات العدالة في العراق، وعدم خوف المواطن بشكل عام من القانون، وان الاعتداء على الموظف يمثل اعتداءً على الدولة”.
في بعض الأحيان، يوجد خطاب كراهية في مواقع التواصل والإعلام ضد مؤسسات الدولة، لأسباب تتعلق في الإخفاق السياسي والفساد وسوء الخدمات، وباعتبار الطب واحداً من الخدمات التي تتعلق بيوميات المواطن وكل هذا يساعد على الاعتداء، فضلاً عن عدم جدية وزارة الصحة في حماية كوادرها”، وعن هذا الموضوع، قال المواطن مرتضى أحمد: إن “وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الرغم من دورها الإيجابي، إلا إن هناك سلبيات كثيرة فيها ومنها التحريض على الأطباء، مع إن الطرفين المريض والطبيب هما ضحية، ولذلك على الدولة أن تعزز الدور الرقابي على المؤسسات الصحية لتقديمها الخدمات للمرضى، من أجل عدم تكرار حالات الاعتداء على الكوادر الطبية”.



