اخر الأخباراوراق المراقب

الإمام علي وارث علم رسول الله”ص”

الشيخ حسن عبدالله العجمي..

عن الإمام أبي جعفر «عليه السلام» قال: «إنّ رسول الله «صلى الله عليه وآله» علّم عليّاً ألف حرف، كل حرف يفتح ألف حرف، والألف حرف يفتح ألف حرف».

في هذا الحديث الشريف دلالة على أنّ النبي «صلى الله عليه وآله» قد خصّ الإمام عليّاً «عليه السلام» بعلوم ومعارف لم يخص بها أحداً غيره، بل ظاهر الحديث يدل على أنّه «صلى الله عليه وآله» علّمه أصول وأسس الكثير من العلوم، وجعل بيده مفاتيحها بحيث إنّه يستطيع بهذه الأصول والأسس والمفاتيح أن يعلم الكثير من العلوم والمعارف، ويتوصل إلى معرفة الكثير من الحقائق، ولقد دلّت الرّوايات على أنّ هذه الحادثة كانت في آخر أيّام حياة النبي «صلى الله عليه وآله»، بل في مرضه الأخير الذي توفي منه،  فعن الإمام الصادق «عليه السلام»  قال: جاء أبو بكر وعمر إلى أمير المؤمنين «عليه السلام» حين دفن فاطمة «عليها السلام» – في حديث طويل – قال لهما: «وأمّا إكبابي عليه فإنّه علمني ألف حرف، الحرف يفتح ألف حرف فلم أكن لأطلعكما على سر رسول الله «صلى الله عليه وآله»

وعن الإمام الباقر «عليه السلام» أنّه قال: «قال رسول الله «صلى الله عليه وآله» في مرضه الّذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي، فأرسلت عائشة وحفصة إلى أبويهما، فلمّا جاءا غطّى رسول الله «صلى الله عليه وآله» وجهه، فانصرفا فكشف رأسه رسول الله «صلى الله عليه وآله» ثم قال: ادعوا لي خليلي، فأرسلت حفصة إلى أبيها وعائشة إلى أبيها فلمّا جاءا غطّى رسول الله «صلى الله عليه وآله» وجهه فانطلقا، وقالا: ما نرى رسول الله «صلى الله عليه وآله» أرادنا، قالتا: أجل إنّما قال: ادعوا لي خليلي – أو قال حبيبي – فرجونا أن تكونا أنتما، فجاءه أمير المؤمنين «عليه السلام» وألزق رسول الله «صلى الله عليه وآله» صدره بصدره وأومأ إلى أذنه فحدّثه بألف حديث لكل حديث ألف باب».

الإمام علي باب مدينة علم رسول الله”ص”

وأخبر النبي «صلى الله عليه وآله» بأنّ الإمام عليّاً «عليه السلام» باب مدينة علمه فقال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب».

وأخرج هذا الحديث الشريف من علماء أهل السنة جماعة منهم الحاكم النيسابوري في كتابه المستدرك على الصحيحين بسنده إلى ابن عبّاس قال: قال رسول الله «صلى الله عليه وآله»: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب».

وفيه يشبّه النبي «صلى الله عليه وآله» علمه بالمدينة، ثم يحصر طريق الدخول إليها بباب واحد وهو أمير المؤمنين «عليه السلام»، ومعنى هذا أنّ جميع مسائل الدين من أحكام شرعية ومسائل عقائدية وأخلاقية وتوجيهات دينية، يلزم أخذها من طريق الإمام علي «عليه السلام»، لتطابقها مع الواقع وكونها مصونة من الخطأ والاشتباه، وإن أخذت من غير طريقه «عليه السلام» فإن احتمال الخطأ والاشتباه فيها واردٌ جدّاً.

وتوجيه النبي «صلى الله عليه وآله» الأمّة في هذا الحديث الشريف إلى أخذ تعاليم الشريعة من طريق الإمام أمير المؤمنين «عليه السلام» على هذا النحو المطلق وبدون قيد أو شرط؛ فيه دلالة على عصمته «عليه السلام»، لأنّه «صلى الله عليه وآله» إنّما جعله الطريق الوحيد لأخذ تعاليم الشريعة لكونه معصوماً من الذنب والخطأ والاشتباه والسهو والنسيان وذلك لضمان أخذ تعاليم الشريعة وأحكامها كما نزلت عليه «صلى الله عليه وآله» من عند ربّه.

النبي يخص الإمام علياً بكتابين

وخص رسول الله «صلى الله عليه وآله» الإمام عليّاً «عليه السلام» بكتابين يتضمن أحدهما أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، والآخر أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، أمّا أنّ رسول الله «صلى الله عليه وآله» كان يمتلك هذين الكتابين فهو مما اتفق على روايته الفريقان سنّة وشيعة، أمّا من جهة أهل السنة فأخرج الترمذي في سننه رواية رواها بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «خرج علينا رسول الله «صلى الله عليه وآله» وفي يده كتابان فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟ فقلنا: لا يا رسول الله إلاّ أن تخبرنا.

فقال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً، ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً، فقال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه؟ فقال: سدّدوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإنْ عمل أي عمل، وإنّ صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإنْ عمل أي عمل، ثم قال رسول الله «صلى الله عليه وآله» بيديه فنبذهما ثم قال: فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير».

وأمّا من طرق الشيعة فما في قرب الإسناد عن الإمام الباقر «عليه السلام» قال: «خرج رسول الله «صلى الله عليه وآله» قابضاً على شيئين في يده، ففتح يده اليمنى ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من الرّحمن الرّحيم في أهل الجنة بأعدادهم وأحسابهم وأنسابهم، مجمل عليهم، لا ينقص منهم أحد، ولا يزاد فيهم أحد، ثم فتح يده اليسرى فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من الرّحمن الرّحيم في أهل النار، بأعدادهم وأحسابهم وأنسابهم مجمل عليهم إلى يوم القيامة، لا ينقص منهم أحد ولا يزاد فيهم أحد، وقد يسلك بالسعداء طريق الأشقياء حتى يقال: هم منهم، هم هم، ما أشبههم بهم! ثم يدرك أحدهم سعادته قبل موته ولو بفواق ناقة، وقد يسلك بالأشقياء طريق السعادة حتى يقال: هم منهم، هم هم ، ما أشبههم بهم! ثم يدرك أحدهم شقاوته ولو قبل موته بفواق ناقة، وقال النبي «صلى الله عليه وآله»: العمل بخواتيمه، العمل بخواتيمه، العمل بخواتيمه».والفواق”حركة الحجاب الحاجز بين الفم وجوفه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى