اخر الأخباراوراق المراقب

تحديد النسل من المنظور الإسلامي

تتعرض الكتلة البشرية الكبيرة التي تكتظ بها بلدان العالم، إلى مشكلات وتداعيات بعضها يلامس مستوى الخطورة، وهذه المشكلات يمكن أن تتسبب في نزاعات وصراعات سياسية واقتصادية بين دول العالم، وكل ذلك تُعزى أسبابه إلى جوانب عديدة منها قضية الاكتظاظ السكاني الذي تعاني منه المناطق الصالحة للسكن البشري من الأرض.

فقد نادى العديد من الساسة والاقتصاديين وحتى بعض الكتاب والمفكرين لاسيما في الغرب، إلى مسألة تحديد النسل، وهي في الواقع فكرة غربية في بداية ظهورها، كما أنها تعاني الكثير من العيوب والنواقص، وأهمها أنها تجافي الطبيعة، والسنن الكونية والدينية التي سعت للحافظ على القوانين التي تنظم الحياة البشرية بشكل طبيعي من دون أن تسمح بتخريب هذه القوانين عبر الأفكار الشاذة والخارجة عن الطبيعة وقوانينها.

وإذا كانت فكرة تحديد النسل في أصلها غربية، فما بال الحكومات والدول الإسلامية تضغط على شعوبها وتطالبها باعتماد مسألة تحديد النسل بحجة وجود الأعباء الاقتصادية الكبيرة على هذه الحكومات بسبب الزخم السكاني الناتج عن الولادات الجديدة.

وبدلا من الترحيب بكل ولادة إضافية كونها تضيف قوة للمجتمع وللدولة التي تولد فيها، يحاول الحكام السعي إلى عرقلة ظهور هذه الولادات، عبر طرح وتأييد الفكرة الغربية القائلة بضرورة تحديد النسل، حتى تتم معالجة المشكلات التي يعاني منها العالم، متناسين حتما أن مشكلات العالم سببها السياسات الاقتصادية للقوى الكبرى، ومحاولات تدمير السنن الكونية.

وتضيف الحكومات تبريرا وحججا أخرى حيث تلقي اللوم على الوافدين والمهاجرين من الدول الإسلامية الفقيرة إلى الغنية، لكي تجد فيها فرصة للعمل والمعيشة بكرامة، بيْد أن هذه الحكومات ترفض تواجد هؤلاء المسلمين، وتلصق بهم التسبب بمشكلات اقتصادية ومعيشية لأهل البلد، وهذه في منظور الإسلام أمور غير صحيحة، فالمسلم بل وحتى الإنسان من حقه أن يعيش في أرض الله، ومن باب أولى أن يحتضن المسلم أخاه المسلم.

كما أن نسبة المهاجرين والوافدين في الغالب تكون قليلة وغير مؤثرة، ولا تتسبب في أزمات اقتصادية أو غيرها، بل قد تتوفر مهارات وخبرات عمل تفيد الناس وتطور حياتهم.

ومن الخطأ أن تصف الحكومات كثرة النسل بأنها تقف وراء مشاكل الدول والناس، بل على العكس من ذلك تُسهم بطريقة كبيرة في تنشيط المجتمعات ومضاعفة إنتاجها وأرزاقها.

من الغريب حقا أن بعض الحكومات الإسلامية، تتذرع بحجج واهية لكي لا تسمح للوافدين بالعمل والعيش في بلدانها، والصحيح هو أن تبادر هذه الحكومات إلى استثمار هذه المهارات والخبرات والطاقات لصالحها، فالإسلام يدعو لوقوف المسلم إلى جانب أخيه المسلم، وحتى غير المسلم مسموح له بالعمل طالما أن الفرص ممكنة ومتوفرة.

ومن الغرابة حقا أن تكون الكثرة البشرية سببا في المشاكل المعيشية، لاسيما أن الإنسان سواء كان من أهل البلد أو من خارجه يسعى دائما إلى الإنتاج، لهذا من المفترَض بهذه الدول والحكومات استثمار هذه القدرات والخبرات البشرية، والاستفادة من مهاراتها، خصوصا أنها تحمل أفكارا متنوعة قادمة من أمم وشعوب ذات ثقافات ومواهب مختلفة.

السؤال هنا، هل هناك دواعٍ فعلية لتطبيق الفكرة الغربية القائلة بتحديد النسل في مجتمعاتنا الإسلامية، بالطبع ليست هناك أسباب فعلية، ولهذا إما أن يكون من يدعو لتطبيق تحديد النسل غافلا ومغفلا، أو أنه يعمل لصالح جهات تخدم أجندات وأهداف الغرب والشرق التي تريد أن تحطم المجتمعات المسلمة لاسيما أن الشرائح الشبابية عالية فيها.

على العكس من الدول الغربية وبعض الدول الشرقية فإنها تعاني شحة الشباب وتكاثر الشيوخ بطريقة لافتة، وقلة الأيدي العاملة، وحصول تداعيات اجتماعية ومرضية ونفسية معقدة في تلك المجتمعات، لهذا يسعون لنقل مشاكل إلى المجتمعات الأخرى، وفكرة تحديد النسل واحدة من الأفكار التي تقف بالضد من مبادئ الإسلام الذي ينظر إلى القوانين والسنن الإلهية بأنها غير قابلة للمِساس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى