اخر الأخبارثقافية

في ذكرى استشهاد القادة النبلاء

مرتضى التميمي

في مطارِ الرحيل حلمي تجلّى

وارتقى سلّمَ الوداعِ وفَلّا

يا نزيفاً حملتُهُ كلَّ عمري

بين جفنيّ مذ ( دنى فتدلّى )

عُميَت بعد جثتين عيوني

وعلى كفِّك انكساريَ صلّى

كم بمحرابِكَ ارتعشتُ نبياً

جاءَهُ الوحيُ ذكرياتٍ وأهلا

لا تغادرْ فتمّحي أمنياتي

وعيوني من بعدِ عينيكَ تُبلى

و القصيداتُ في دمي تجتويني

كلما الوحيُ في الجوانحِ حلّا

كيف مولاي يا توهّج طفلٍ

عصرتهُ السنينُ فانهارَ كهلا

كنتُ طفلاً في حيّ كرمان أمشي

لكن الحيّ عن ذويهِ تخّلى

سرتُ بالحزنِ لست أدري لماذا

رغم شيبي الغريبِ ما زلت طفلا

عشتُ في العالمِ المُعَبّدِ خوفاً

وحملتُ اغترابَهُ لم أقل لا

بين طفّينِ كلُ شيءٍ تلاشى

والأسى حلّ ثم ظلمٌ تولّى

صوتُ بغداد في الليالي ينادي

قاسمي عُد !.. وكنتَ ترتجّ وصلا

غادرَ الحلمَ قاسماً للنوايا

كيفَ ترجوه سيدي أن يظلّا

كيف والعالمُ اللعينُ جيوشٌ

من ظلامٍ تُعدّ للنورِ قتلا

كيف هذي البلاد تنأى وتقسو

وتواري عن لهفةِ الطفلِ شملا

يا نحيبَ المطارِ كلّ مساءٍ

حين أضفى على الجوارحِ ثقلا

وتجرّعت سمّ ألفِ احتمالٍ

أنهكتهُ اللئامُ قولاً وفعلا

سئمَ الوقتُ حينما كبّلتهُ

أذرعُ الظلم ثم أهداك عدلا

عادلاً نمتَ في ضمير اليتامى

عشتَ عمرين صابراً ليس تسلى

عشتَ سِفراً به المروءات تنمو

للمساكين تغزل الحقَ غزلا

كنت تُخفي عن أعينِ الظلمِ حتى

مَن على إرثك العظيمِ تكلّا

كُسر الصمتُ حين صحت حسيناً

كنت تدريه قلبَكَ المُستحَلّا

كنت تدري بأن زينبَ تنمو

في جذورِ الحياءِ والصبرِ نخلا

وبليل الشآم حيث النوايا

أربكتنا وشلّتِ الروح شلّا

والنداءات يا صديق دموعي

(سنزيل الضريحَ) لوناً وشكلا

فزّزت فيه بأسَ عباس حتى

كشفَ الحزن عن ذويه وهلّا

قمراً عشتَ في شآمِ المآسي

ضلَّلَ الظلمَ إنْ على الناس دلّا

والشآمُ التي تفيض انكساراً

حينها صرتَ وجهها المستهلّا

والعراق الذي تحوّل قبراً

عندما القتل في البلادِ اُحِلّا

جئتهُ حاملاً رسالة نورٍ

بيد أنّ الظلامَ غدراً أطلّا

والمطارات يا وريث نزيفي

قبّلت كفّك العظيمَ المُعلّى

أين يمضي المُحبُّ إن جئت حلماً

قاسمياً به الكرامة فّضلى

والرفيقُ الذي رآكَ وليّاً

أين عيناهُ؟ فالجمالُ اضمحلّا

يا جمال العراقِ أيُ جمالٍ

بعد عينيك يملأُ الروح فُلّا

كيف جاورتم الشهادة شمساً

ورحلتم إلى السماوات ظِلّا

يا امتزاج الضلوع أيُّ اكتمالٍ

غير هذا يكون نقصاً و وشلا

رحلا للإلهِ مثل طيورٍ

لأبي الأنبياءِ ثم استدلّا

كيف جفّ الزمانُ وانهارَ نهرٌ

قاسميٌ أحالَهُ الظلمُ قحلا

كيف يا قاسمَ الدموع علينا

أن نرى بعدك المواعيدَ أحلى

نَم قريراً مولاي فالله أهدى

للدنا قبرَكَ العظيم مُصلّى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى