اراء

دولة سنية ودولة شيعية..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي
ليس خطابا طائفيا إنما هو وصف لواقع قد تحقق على الأرض . بعيدا عن الدساتير المكتوبة والمحفوظة واللامعمول بها في جميع الدول العربية والإسلامية التي تشير الى أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، لكن الحال العام لمفهوم الدولة في جميع تلك الدول لا يمت بصلة للإسلام ثقافة واقتصادا وحكومات وبرلمانا ومجتمعات . رغم ذلك لا يختلف إثنان على أن النظام الرسمي العربي والإسلامي هو سنّي الاعتقاد , أي أنهم يعتقدون رسميا بمذاهب أهل السنة والجماعة إلا أننا نتحدث عن واقع حال قد تحقق بعد سيطرة جماعات الجولاني المسلحة على زمام الأمور والحكم في سوريا . سوريا أصبحت تحت حكم الجولاني المتحدث فقها وشرعا وعملا ونظاما بلسان حال السنة والجماعة بجوار العراق ذات الأغلبية الشيعية شعبا وحكومة وبرلمانا ورئاسة . لا نريد أن نستشهد بالجمهورية الإسلامية في إيران ذات الأغلبية الشيعية المطلقة ،فإيران التي يعيش فيها المسلمون السنة والمسيحيون واليهود سواسية في الحقوق والواجبات مع المسلمين الشيعة ولهم مقاعدهم في البرلمان وفق ما يحصلون عليه من أصوات في الانتخابات ويتبوأ فيها المسلمون السنة مناصب حساسة في الدولة . هذه إيران في قناعة الأعراب دولة (طائفية مجوسية وعدو مطلق للعرب وأمريكا وإسرائيل !!!) لذلك نعود الى الوصف الواقعي الحاصل للدولة السنيّة في سوريا والدولة الشيعية في العراق . عند سقوط نظام صدام ووصول رئاسة الحكم عبر الانتخابات الى الأغلبية الشيعية جوبه العراق بمقاطعة اقتصادية وسياسية عربية شاملة وهجوم من العصابات المتطرفة بالانتحاريين والمفخخات بتحريض من فتاوي هيأة العلماء ومراكز الإفتاء والتي حصدت أرواح عشرات الآلاف من الشباب والنساء والأطفال وصولا الى عصابات داعش التي احتلت المناطق الغربية مع دعم إعلامي تام من دول الأعراب .. اليوم وصل الداعشي الإرهابي أبومحمد الجولاني الذي أشرف على تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء والمتورط بقتل عشرات الآلاف من أبناء الشعب العراقي قبل انفصاله من شراكة أبي بكر البغدادي في تنظيم داعش الإرهابي وتأسيسه جبهة النصرة في سوريا . الجولاني بكل هذا الإرث الإرهابي القذر والتأريخ الإجرامي والمحكوم عليه من قبل القضاء العراقي بالإعدام والمطلوب بإلقاء القبض عليه من قبل أمريكا مقابل مكافأة مالية بعشرة ملايين دولار لمن يدل عليه صار رئيسا لمجلس الحكم في سوريا !!! أول خطاب يفصح عن هوية الدولة السنيّة في سوريا الجديدة يتلخص في خطبة الجمعة الأخيرة للشيخ مصطفى الجولاني الذي وعد بتأمين الحريات الكاملة للشعب السوري لكنه توعد طوائف الكفار الروافض( الشيعة ) والعلويين والنصيريين والملاحدة بالإبادة في الدنيا والخلود في جهنم بالآخرة. فما الذي حصل ؟ وفود عربية تتوالى الى دمشق بعد وزير خارجية تركيا وفي مقدمتهم العراق وزيارات من الأردن والسعودية وقطر والإمارات ووصول وزيري خارجية فرنسا وألمانيا إلى دمشق ودول أوروبية أخرى تعتزم التواصل مع الجولاني وأسطول جوي من المساعدات من دول الخليج ومصر وأوكرانيا وتركيا فما حدا مما بدا .. كيان دولة إسرائيل يحتل القنيطرة وتصل دباباته الى ريف دمشق والجولاني صم بكم والجامعة العربية ترحب برئاسة الحكم الجديدة في سوريا وتستعد لإجراء حوار معها فأي نفاق هذا وأي منظومة حاكمة ملؤها الحقارة والنجاسة والرذيلة والانحطاط عربيا ودوليا ؟ هل ما نراه عربيا له علاقة بإسلام أو سنّة أو جماعة وأي جماعة لست أدري ؟؟ بقي أن أقول إن الله أنزل رسالته على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بالإسلام دينا حنيفا من دون مذاهب أو طوائف , دينا لخصه الحبيب المصطفى لمن لا يريد أن يضل أبدا في (كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ولهذا صار الإسلام بقطبيه الرسول المصطفى وآل بيته الأطهار هم العدو الأكبر والمشترك للأعراب واليهود الصهاينة وأمريكا والغرب،ولكن!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى