اخر الأخبارثقافية

“وين رايحين”.. مسرحية تنزل من “الحافلة” إلى المسرح

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي

يرى الناقد الدكتور نصير غدير، ان المخرج حيدر منعثر، استطاع أن يحوّل نص “الحافلة” للكاتب خالد جمعة الى عرض مسرحي ناجح حمل عنوان “وين رايحين” في ختام مهرجان بغداد المسرحي بنسخته الخامسة.

وقال غدير في تصريح خص به “المراقب العراقي”: “على الرغم من مقاطعتي لكل الأعمال الثقافية في العراق والبلاد العربية، فقد فرحت فرحاً كبيراً بعرض مسرحية “الحافلة” للقاص والكاتب المسرحي خالد جمعة تحت عنوان “وين رايحين” للمخرج الدكتور حيدر منعثر، وخالد من خيرة مبدعي زمننا هذا، لكونه مبدعاً من طراز فريد في كتابة النصوص المسرحية”.

وأضاف: إن “مسرحية وين رايحين التي كتبها خالد بعنون (الحافلة) هي نص عن حياتنا في العراق بوصفه حافلة تسير في الظلام المطلق الأبدي، بزمان ومكان لا ينتهيان، ولا يمكن لنا تبيان هل نحن أموات أو أحياء، وهل هذا تابوت بعجلات يقوده دفان آلي أو حافلة يقودها إنسان، هي نص كوني”.

وتابع: “كان – وما يزال- ينبغي لهذا النص المسرحي، أن يعالج اخراجيا من مخرجين عراقيين وعرب وعالميين عشرات المرات شأنه شأن مسرحيات بيكيت على سبيل المثال، على نحو ما قام به حيدر منعثر من عرض هذه المسرحية مؤخراً، وبعنوان (وين رايحين)، في المهرجان المسرحي الذي أختتم الثلاثاء الماضي في بغداد، بعرض يثير الانتباه الى ان الواقع العراقي فيه من المواضيع الكثير والكثير، ما يجب ان يكتب بصورة إبداعية”.

وأضاف: إن “نص مسرحية الحافلة الذي يعالج مساعي الارهابيين الى ضياع وطننا، هو نصٌّ خالدٌ لخالد جمعة، والمسرح فعل خالد، لا يمكن لنص مسرحي أن يصبح مسرحية لو لم يكن فعلاً خالدا، ولأنه فعلٌ خالد أنصح أصدقائي المخرجين المسرحيين باستغلال مسرحية الحافلة واستعادتها ومعالجتها سمعاً وبصراً على خشبة المسرح بما يكشف عن رؤاهم وفلسفتهم في فهم المسرح، لان هذا النص واحد من النصوص ذات المعاني الكثيرة وبالإمكان استعارته لعروض أخرى ففيه الكثير من الأفكار التي تصلح ان تكون مسرحيات ذات قيمة فنية عالية.

وأوضح: إن “وين رايحين” كانت آخر فعاليات مهرجان بغداد الدولي للمسرح 5/ دورة الفنان الراحل الدكتور شفيق المهدي حيث عرضت يوم الثلاثاء الماضي على خشبة مسرح الرشيد وقد حظيت بحضور جماهيري كبير”.

وبين: إن “العاملين في مسرحية “وين رايحين” قاموا بتوزيع ظروف بيضاء مغلقة ولا تفتح إلا بعد نهاية المسرحية التي جسدت شخصياتها الفنانة لمياء بدن والفنانة زهرة بدن والفنان لؤي احمد والفنان طلال هادي والفنان أياد الطائي وأمير إحسان”.

وأشار الى ان “المسرحية تناولت رحلة العراق مع الحرب والحصار وما يخلفه من آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية وصولا لمرحلة ما بعد ٢٠٠٣ من خلال قصة حافلة لنقل الركاب ضلت طريقها واضاع المسافرون الزمان والمكان، ليواجهوا بمشهد قصير ومبتور ملثمين مسلحين يسألون الركاب عن مذهبهم ثم يختفوا من منصة العرض اختفاء غير مبرر اخراجيا، ليأتي بعدهم مرحلة داعش وما فعلت بالعراقيين وخصوصا سبيها للنساء الايزيديات وتكاتف المسافرين لحماية امرأة ايزيدية قتل الدواعش عائلتها وهربت منهم مع المسافرين في حافلة الركاب التائهة.

وأشار الى ان “المخرج حيدر منعثر استخدم شاشة عرض من خلال تقديم مقاطع وثائقية تشكل شهادة حية على ما تطرحه مسرحية وين رايحين إضافة إلى استخدامها ضمن السياق الدرامي للمسرحية كما عمل على مفردة الانارة والأزياء والديكور المتحرك لتقديم منجز بصري يساهم في تقديم عمل فني مسرحي يتفاعل معه المتلقي”.

وواصل: “صدق من قال شر البلية ما يضحك، فعلى الرغم من مرارة الواقع العراقي الحافل بالصبر والعنف والحرب والفقد، إلا أن مسرحية وين رايحين لم تخلُ من تهكم كوميدي على هذا الواقع، مما أثار تفاعل الجمهور معه”.

وأكمل: “عندما انتهت المسرحية وبدأ الجمهور بفتح الظروف، فكانت ورقة بعنوان المشهد المفقود وهو مشهد يستكمل مشهد الملثمين المسلحين الذين سألوا ركاب الحافلة عن مذهبهم ثم اختفوا من منصة العرض اختفاء غير مبرر اخراجيا، لكن بررته ورقة المشهد المفقود، ليستكمل واقع العراق بعد ٢٠٠٣”.

وأتم: ان “الفنان حيدر منعثر سجل صرخة حرية وإدانة بطريقة ذكية من خلال ورقة المشهد المفقود في مسرحية وين رايحين، ليؤكد إن المسرح العراقي هو من القوى الناعمة المؤثرة والمنصة الحرة التي مازالت تقاوم العنف والتطرف والفساد وتحث على جمع العراقيين تحت مسمى واحد هو العراق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى