رسائل من قائد لم يظهر بعد

مرتضى التميمي
على ظهرِ رؤيا الضوءِ جاءت رسائلُه
كنخلٍ سماويٍّ تنامت فسائلُه
تربَوا على الموتينِ كلٌّ سلاحُهُ
بجفنيهِ ما أُرخي من الموتِ سادلُه
حمَوا صفحاتِ الطهرِ من كفِّ سادنٍ
تبوءُ بقتلِ الأنبياءِ أناملُه
وكانوا بساقِ العرشِ نوراً مُمَهَّداً
لتبزغَ من بين الدماءِ جحافلُه
سليلو حكاياتِ الجنوبِ كلامهم
على نبضةِ البرديِّ غنّتْ بلابلُه
ينامونَ في ليلِ السماءِ وفجرُهم
جنوبٌ مسلّاتُ الجدودِ منازلُه
ولم يأكلوا التفاحَ ما أن تنبأوا
بكُنهِ نزولٍ ليس تُدرى هواطلُه
تنامَوا كزيتونِ الخلودِ وأسّسوا
خلوداً جنانياً وناراً تقابلُه
سيأتي وراء الظلمِ نورٌ مفسِّراً
لتأريخِنا المهزوزِ والله حاملُه
يبيّنُ معنى الصبرِ في قلبِ سيّدٍ
بساعةِ فقدٍ ما اضمحلّتْ شمائلُه
وأصبعُهُ المبتورُ كيف تجمهرت
عليه جياعُ الكونِ والكل آكِلُه
يفسّرُ معنى الخدرِ كيف خِمارُهُ
تجرّعَ ناراً ثم ما اهتزّ ذابلُه
وكيف ارتقى لله نحرٌ مقدّسٌ
ودمٌّ عجيبٌ طاهرُ النبضِ فاضلُه
يرانا ولا نقوى على كُنهِ عمقِهِ
وندري بأن الفجرَ لا بدّ جاهلُه
سيختار من حشدِ الفراتينِ فتيةً
إلى الكهفِ ما راحوا لتسمو فصائلُه
أراهُ ولياً غارقاً في بصيرةٍ
إلهيّةِ الإدراكِ، تحكي سنابلُه
عن الشرفِ المغداقِ في أمنياتهم
ووعدهمُ كيف الجباهُ تطاولُه
وينتظرُ الوعدَ المقدّس ساجداً
وتكتظّ شوقاً للّقاءِ مفاصلُه
يهيّئُ حشداً من تفاصيلِ نخوةٍ
عراقيةِ التصميمِ والكونُ غائلُه
بها من جبينِ (الحُرِّ) قطْراتُ سؤددٍ
ومن غيرةِ العباسِ نهرٌ يعادلُه
هنا سوف تكبو فيه أمُّ قصائدي
ويحتارُ شعري والنجاوى تجادلُه
ويشعرُ بالتقصيرِ نبضُ جوارحي
لمشهدِ حبٍّ حيثُ عُمرٌ وباذلُه
ولكنّني يا سادةَ الطهرِ ليس لي
سوى حرفيَ الظمآن حشداً يغازلُه
سوى ليلةٍ كبرى بأستارِ كعبةٍ
وكهلٍ من القدوسِ لاحتْ مشاعلُه
أراهُ يؤمُ الموتَ والموتُ عارفٌ
بهيبةِ نورِ الله والثغرُ خاذلُه
لذاك تراءى ساجداً في جنابِهِ
يجهّزُ طفّاً والمنايا تنازلُه
هُمُ بذرةُ المهديّ جيشُ انتصارِهِ
لواؤهمُ العباسُ والفخرُ صاهلُه.



