اخر الأخباراوراق المراقب

ما هو العقل ومن هم العقلاء؟

العقل لغة بمعنى المنع، واشتق منه العقال وغيره، وهو الذي يقيد شهوات الإنسان ويمنعه منها، أما اصطلاحاً أي المعنى المتداول على لسان الشرع المقدس، فهو نور إلهي وهبة ربانية، وهبه اللّه عزّ وجلّ إلى الإنسان؛ لكي يعرف خالقه، ويدرك به الأشياء، ويميز به بين الخير والشر والحق والباطل، وهذه الهدية الإلهية هي الفارق الأساسي فيما بين الإنسان وباقي المخلوقات، كالحيوانات والجمادات وسمي بالعقل لأنه يمنع الإنسان من أن يرتكب ما يناسب الجهل والجهالة والجهال فإن الإنسان والحيوان يشتركان في أمور عدة، منها:

1- الحس: إذ الإنسان حساس، وجميع الحيوانات الباقية تحس أيضاً.

2- الخيال: فالإنسان له قوة خيال، وبعض الحيوانات لها قوة خيال أيضاً، كما قيل.

3- الوهم: فالإنسان له وهم، وبعض الحيوانات لها قوة وهم أيضاً، كما قيل.

هذه بعض نقاط الاشتراك، ولكن أهم نقطة افتراق بين الإنسان والحيوانات وكثير من المخلوقات، والتي لها الأهمية العظمى في حياة الإنسان هو: العقل.

فالعقل الذي منحه اللّه للبشر، يختص بالإنسان وحده دون بقية الحيوانات، فبه عرف الإنسان خالقه، وعرف أمور دينه، وأمور حياته، فمن الأمور الدينية التي أرشده العقل إليها: معرفة اللّه والأنبياء والرسل والملائكة، واتباع الحق، ودحض الباطل، وما إلى ذلك.

أما الأمور الدنيوية (الحيوية) فالعقل كان من ورائها وسببا لتطور الإنسان فيها، فإنه يدل الإنسان على كيفية إيجاد الغذاء، وكيفية صنعه، وإيجاد المسكن والملبس، وهكذا في التطور فيها، وكذلك في الصناعات وسائر أمور الحياة الأخرى، أصلاً وتطوراً.

فالوجه في تفضيل اللّه الإنسان على باقي مخلوقاته هو فيما ملكه من العقل وما يترتب على العقل، قال سبحانه وتعالى: (وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا).

الملائكة والإنسان

إن اللّه سبحانه وتعالى خلق الملائكة ومنحها العقل ولكن جرّدها عن الشهوة، بخلاف الحيوانات فقد أعطاها الشهوة وجردها عن العقل، ولكنه سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان أعطاه العقل والشهوة معاً، فإذا غلب عقله على شهوته يفضّل على الملائكة، أما إذا كان العكس أي سيطرت شهوته على عقله فهنا يصبح الإنسان أسوأ حتى من الحيوانات.

وقد أشار الإمام الصادق (عليه السلام) إلى هذا المعنى حين ما سُئل: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال (عليه السلام) : «قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : إن اللّه عزّ وجلّ ركب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كليهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم».

نعم يمكن للإنسان المؤمن أن يرتفع ببركة عقله، فيصير أفضل من الملائكة، كما ورد عن الامام الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: «مثل المؤمن عند اللّه عزّ وجلّ كمثل ملك مقرب، وإن المؤمن عند اللّه أعظم من الملك، وليس شيء أحب الى اللّه من مؤمن تائب، أو مؤمنة تائبة».

من هم العقلاء؟

روى سُماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) وعنده جماعة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : «اعرفوا العقل وجنده، والجهل وجنده، تهتدوا».

قال سماعة: فقلت: جعلت فداك، لا نعرف إلّا ما عَرَّفْتنا.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : «إن اللّه عزّ وجلّ خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال اللّه تبارك وتعالى: خلقتك خلقاً عظيماً، وكرمتك على جميع خلقي، ـ قال: ـ ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانياً، فقال له: أدبر، فأدبر، ثم قال له: أقبل، فلم يقبل!! فقال له: استكبرت، فلعنه، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً، فلما رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل، وما أعطاه أضمر له العداوة، فقال الجهل: يا رب، هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته، وأنا ضده، ولا قوة لي به، فأعطني من الجند مثلما أعطيته؟ فقال: نعم، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي؟ قال: قد رضيت، فأعطاه خمسة وسبعين جنداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى