والوزن يومئذ الحق

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
منذ إن ارتقى الجبل الأشّم والرجل الأتّم، النور المبين ومصداق الحسين، إلى حيث ما وعد القرآن وزهو الجنان، منذ إن شاءت مشيئة الله وأرتقى نصر الله، الى أغلى ما يريد شاهدا وشهيدا، منذ ذلك الجرح الأليم واليوم العظيم، توالت دواعي البلاء وامتحنت حصون الكبرياء وظن شياطين الأشقياء وبعض أحفاد الطلقاء، إن دورة الزمن السقيم أمست للدعي الزنيم، فشاع في الأرض الفساد، وتسلطن العبيد على العباد، وابتدأت معالم الصراع في زنادقة النزاع وتعالى غبار الاقتتال فوق لصوص الاحتيال بين متصهين ومأبون وعملاء بني صهيون، أدركت قول الحق في ما قاله العظيم الحق “وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ”، فليشمت الشامتون وليضحك الضاحكون، فالأمر محسوم بحكم اليقين، قدر مكتوب في الجبين، وآيات في قرآن مبين، ولو تمادى المرجفون، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، لو ساد بين القوم عقل وبصيرة لأدرك الناس أشياء كثيرة، وما نسوا صلب القضية في هذه الدنيا الدنية، لم تكن يوما بثورة أبطالها تسع وعشرين فصيلا.. بين أخواني أصيل.. وكردي عميل.. وجولاني وأفغاني وشيشاني والحبل مازال طويلا، بين ليبرالي وإسلامي وعلماني ويهودي ثقيل.. بين مدعوم من الأعراب وجاسوس الى الأغراب، تناثرت أعشاش الحمام وتكشفت أسرار الكلام وتمزقت أرض الشام، أستكمل الكيان انحلال الجولان ودخل القنيطرة بالمجّان، وأحتل اردوغان أراضي الشمال دون جواب أو سؤال، وسطا الأكراد على النفط والمياه والوقود بدعم من أمريكا واليهود، بان التطرّف في الجوامع، وارتهنت طقوس الصوامع ودمّرت جميع المصانع، تم اغتيال كبار العلماء، والعقول والكفاءات والأطباء، ولم يزل البعض رهن العقول المأزومة، ومرضى بالأحقاد المكتومة والأوهام المعلومة، بأن ما جرى هو ثورة للتحرير ونصر كبير وخلاص للشعب الأسير، لست أدري إن كنت في قولي ملاماً، رغم إني صمت عن الكلام منذ سبع من الأيام، فجرحي نازف وأوجاع آهاتي.. على حبيبتي دمشق وأحلى ذكرياتي.. وأجمل ما رأت عيني وأرشفت من مؤلفاتي.. وما أجمل قول الحقيقة، وأن ينصح الإنسان أخاه أو صديقه، فمهما طال عمر المرء، لابد أن تأتي المنية، لا بدَّ من نشر الكتاب على الروية، فمثلما أتيناها حفاة.. سنرحل عنها حفاة بل عراة، (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ).



