اخر الأخبارثقافية

حسن فالح.. الروائي المؤرشف لحقبة النظام المقبور بلغة شعرية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

كتب الروائي حسن فالح، العديد من الروايات التي تتناول حقبة النظام المقبور، فكان المؤرشف لأحداث تلك المرحلة بلغة يغلب عليها الطابع الشعري بحكم كونه شاعراً، ومن أجمل ما سطر من حروف عن تلك المرحلة المظلمة، هي رواية “تكسي كراون” التي مازالت إلى الآن، حديث الشارع الثقافي، على الرغم من مرور سنوات على صدورها، نتيجة المصير الصادم لأبطالها، ولكون أحداثها حقيقية من الواقع العراقي، وليست من وحي خيال الكاتب.

وقال فالح في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان رواية “تكسي كراون” تجسد حقبة النظام المقبور وأبطالها مجموعة طلبة بجامعة بغداد الذين يعدمون لأنهم يحملون اسم صباح، وصباح هو طالب بجامعة بغداد مطلوب للأجهزة القمعية ولا يعرفون اسمه الكامل، فاعتقلوا كل من يحمل اسم صباح بالجامعة وعددهم ٢٨٦ طالباً، فهذا الحادثة كانت المدخل الى الرواية التي اعتمدت على ما رواه أهالي الضحايا، فكانت أرشفة لما كان يعانيه العراقيون من ظلم واضطهاد في تلك المرحلة المظلمة من تأريخ العراق”.

وأضاف: ان “النقاد قد كتبوا عن رواية “تكسي كراون” عددا من الدراسات، على الرغم من كونها أول عمل روائي لي، وقالوا إنها تعد ناجحة، مع الأخذ بنظر الاعتبار الكتابات النقدية التي استهدفت تقويم الأداء النصي في صفحات الرواية الـ 145 ليصل بصورة مؤثرة أكثر للقارئ، وأكدوا من خلال تلك الكتابات انني أملك الأدوات التي تؤهلني للاستمرار في الكتابة بصورة أكبر وهم أشاروا  الى مادة الرواية وغزارتها التي يمكن ان تستغل بصورة أكبر من ناحية الكتابة والإبداع وهذه الكتابات كانت مصدر فخر لي، لكوني لا امتلك أية علاقة شخصية معهم”.

وأشار إلى إن “رواية “تكسي كروان” كانت مفتاح باب الكتابة الروائية لدي، حيث كتبت بعدها العديد من الروايات التي تنوعت مواضيعها وبعضها يتملك صلة القرب من موضوع “تكسي كروان” التي كانت أرشفة المصير الصادم لأبطالها، لكون أحداثها حقيقية من الواقع العراقي وليست من وحي خيالي، فأفضل الكتابات كما يقول الروائيون هي التي يضيف من خلالها الكاتب، لمساته على ما يراه ويعيشه في الحياة اليومية، من قصص واقعية وهذا ما حدث لي في هذه الرواية التي أعتز بها”.

وأوضح: ان “أجمل ما كتب عن “تكسي كراون” هو كونها رواية شعرية أكثر منها رواية سردية، وهي رواية إشارية دلالية أكثر منها رواية إجرائية تتمحور حول ثيمة معينة وتسعى لتطويرها في متن النص، وهذا الوصف أعتز به كثيرا، لكونها توصل الى حقيقة، إن الأحداث إن كتبت بهذه اللغة الشعرية ستكون لها مكانة في الأدب الروائي، وهذا ما أسعى إليه وأعده الهدف الذي أعيش من أجله”. 

من جهته، يرى الناقد سيف زهير، ان “رواية (تكسي كراون) للروائي حسن فالح، تعد ضمن الروايات القصيرة التي تتعامل مع أحداث حقيقية وثقها الروائي من خلال طابع سردي اعتمد على أسلوب التحقيق الصحفي للولوج إلى عالم الرواية وتفرعاتها”.

وأضاف: ان “هذا الاسلوب لكتابة الرواية في الحقيقة ليس بالسهل، رغم ما يراه القارئ من يسر وسلاسة بالطرح، فهو سيكون أمام ثنائية صعبة تتمثل أولها بمراعاة الحياة الشخصية للكاتب ومحيطه الاجتماعي وعدم زجها من خلال بطل الرواية على حساب الثيمة الرئيسة، والثانية هي مراعاة الحدث الرئيس وأهمية الحفاظ على وحدة الموضوع وعدم التباعد أو التشتيت بين العالمين”.

وتابع: إن “أحداث الرواية عن جريمة ارتكبها النظام البعثي عندما أقدم على اعدام طلبة جامعة بغداد كلهم يحملون الاسم ذاته، والسبب ان السلطة كانت تبحث عن طالب بهذا الاسم يشتبه بانه يعمل ضمن التنظيمات السياسية المعارضة للسلطة، يوضح بعدها الكاتب أحداث وتفاصيل الرحلة التي توجهت الى محافظة النجف في عام 2004 للتحقيق عن هذه الجريمة صحفياً بطلب من مدير تحرير الجريدة التي يعمل بها، ليجمع خلالها معلومات عن طريق أحد الدفانين الذي شارك بدفنهم ليلتها، وبعيدا عن تفاصيل الرواية والاشارة الى كيفية معالجة الكاتب للحدث”.

وتابع: “كان للنص إطار وصفي امتاز بجماليته لتوثيق بعض الأحداث والشرح الوافي لتفاصيل يمر بها البلد آنذاك والتناقضات داخل الانسان الذي يرفض الواقع مثل شخصية بطل الرواية، الذي يقول بينه وبين نفسه حال دخوله الى مدينة النجف ورؤيته لمقبرتها العملاقة، ما أبعد هذا الكوكب الذي سأختاره في حياتي الأخرى”.   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى