التشكيلي ستار درويش.. يحمل العراق معه إلى قارات العالم على هيأة لوحات

المراقب العراقي/ المحرر العراقي…
يعد ستار درويش، واحداً من أهم الفنانين الذين نشروا التشكيل العراقي في مختلف أنحاء العالم، لكونه استطاع إقامة العديد من المعارض الفنية في قارات العالم السبع، وهو ما يضعه في مكانة متقدمة على خريطة الإبداع على مدى السنوات الثلاثين الماضية.
وقال درويش في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “العراق كان حاضرا معي في جميع رحلاتي الفنية الى مختلف انحاء العالم، وقد كانت لحظات طفولتي هي ما يشدني إليه كلما ابتعدت، فمهما كانت المسافات طويلة، أجد نفسي قريبا منه، وقد ظهر ذلك جليا في عدد من لوحاتي التي رسمتها في غربتي، التي لم تبعدني عن وطني الذي أعود إليه كلما جرفني الحنين”.
وأضاف: “أستطيع القول إنني حملت العراق معي إلى قارات العالم على هيأة لوحات وهو ما جعلني راغبا في ما اسميه التجوال الفني، من أجل التعريف بالفن التشكيلي العراقي، لذلك كانت المعارض الدولية التي شاركت فيها فرصة لإيصال ما عاناه العراقيون من حروب واحتلال، والكثير من المعاناة التي لا يعرف مقدارها إلا العراقيون”.
وأشار إلى إن “بعض اللوحات ذات ألوان وأشكال طفولية يشعر المتلقي من خلالها انه أمام طفولته لاسيما من عايش الطفولة البائسة لمن تجاوز الخمسين عاما، وهي مجموعة مختلفة عن نوعية الأعمال الأخرى التي رسمتها، بعيدا عن تأثيرات الشوق إلى الطفولة”.
وأوضح: إن “هناك العديد من المعارض الفنية التي أقمتها داخل العراق وخارجه لكن التي تقام في العراق تحمل نكهة خاصة، ففيها التقي بالعديد من الأصدقاء من الفنانين والأدباء وأصدقاء المنطقة السكنية، فأشعر بالحميمية التي لا توجد في دول العالم الأخرى التي يعيش فيها الفنان مغتربا وبعيدا عن جذوره الأولى”.
من جهته، قال الناقد حسن عبد الحميد في قراءة خص بها “المراقب العراقي”: “منطلقا من قدراته الادائية المدعومة برؤاه الفنية من خلال الخبرات التي اكتسبها طوال سنوات اشتغالاته الفنية، سعى الفنان التشكيلي ستار درويش الى تعميق مسار تجربته التشكيلية الى مديات أوسع عبر اكتشاف القيم الجمالية ليضيفها لتعليق التجربة في ذات المسار، وهذا ما اتضح لنا عبر مراقبة تجربته، فلم تكن الكشوفات الجمالية التي اقترحها ويقترحها مقطوعة الصلة بتجربته في عالم الفن التشكيلي العراقي المعاصر بل تعميقا لها كما ذكرنا، وذلك ما تم تبيينه في المرحلة الاخيرة من تجربته، من خلال مجموعة المشاركات الجماعية أو المشتركة التي ساهم فيها، كما في معرض قاعة بغداد مع الفنانين اسعد الصغير ومحمد الكناني وآخرين، أو كما في معرض (٧ دفاتر) الذي اقيم على قاعة المعهد الثقافي الفرنسي مع الفنانين احمد نصيف وجعفر محمد وآخرين، ليتوج هذه التجربة المتميزة بمعرضه الشخصي مدار الحديث (ظلال) والمقام على قاعة المعهد الثقافي الفرنسي ببغداد.
وأضاف: ان “عوالم الطفولة غير خاضعة للتقنين وبذلك فان محاولة تأطيرها ستبوأ بالفشل حتما، غير اننا من جهة أخرى سنحاول استلال القيم الجمالية في تلك التجربة المتميزة شكلا واداء، لان الفنان هنا لا يحاول الاقتراب من عوالم الطفولة وتمثل جمالياتها عبر تجسيد دهشته باللون عبر سطوح يبتدعها من خيال مرهف لا يشابه غيره، بل لانه هو عاش وسط تلك الطفولة بكل جزئياتها وتفاصيلها، على الرغم من كونه يقف على أعتاب الشيخوخة، فهو عاشها عمليا كما نحن جميعا وتمثلها فنيا وهو يعاود العيش وسطها عبر تجربة لافتة أكيد بها كثيرا، وتلك ميزة لا يمكن للجميع التمتع بها أو حتى الاقتراب منها خوفا من التيه في عالم من التكرار والاسفاف، فهو فنان تسكن في رأسه العصافير وتطير من روحه الفراشات وتسيل أحلامه على الطرقات، حيث يمضي مشغولا بذاته الفنية مفكرا ومعيدا التفكير بعملية الخلق التي رهن حياته لها، وراح يدون الجمال منذ سنوات أخذت من عمره الكثير، ومازال يعيش التجربة مع خلاف بسيط عمق من رؤاه بكل تأكيد، لانه انتقل من وسط تلك المرحلة الى مراقب لها وهو عارف بكل تفاصيلها ولهذا شهدت تجربته الفنية، تطورات متتابعة لم يتوقف فيها عن ممارسة التجريب بلذة الاكتشاف”.



