اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

30 سداً مقترحاً بالعراق في ظل موجة جفاف تهدد دجلة والفرات

فوضى تضرب ملف المياه
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يظهر الى العلن نحو 30 سداً مقترحاً من وزارة الموارد، ليكون مشروعا يحمي البلاد من أزمات الجفاف، لكن الشارع يعتقد، ان الأمر يشبه الى حد كبير من يقيم تلك السدود في صحراء لا جدوى منها، فيما تعيد الموارد الملف الى الواجهة مجددا، بعد نفي الحاجة اليه على لسان وزيرها الذي أكد في أوقات سابقة رفضه تلك المقترحات، لعدم الحاجة اليها مع نقص المياه.
ويوم أمس الثلاثاء، كشف مدير عام الهيأة العامة للمياه الجوفية في وزارة الموارد ميثم علي، عن خطة مستقبلية للإدارة المستدامة للمياه الجوفية تتضمن إنشاء 30 سداً لتخزين المياه، فيما تأتي تلك التصريحات بعد ظهور سابق للوزير الذي تحدث فيه عن غياب الجدوى الحقيقية لتلك المشاريع، وهو تضارب يشير الى استمرار الهدر في المال العام.
وعلى طول خط الأزمة، يدفع خبراء نحو أهمية إقامة السدود، للحفاظ على الثروة المائية وعدم ذهابها الى البحر، في عملية من الممكن ان تؤمن خزينا كبيرا يعيد الحياة الى البحيرات والأهوار والأراضي الزراعية الشاسعة التي ستتحول الى سلة شاملة من الغذاء، تقلل الحاجة الى الاستيراد.
وفي السياق، يرى خبراء في مجال الموارد، ان البلاد لا حاجة لها لبناء سدود خزنية، مشيرين الى ان الحالية لم تمتلئ أصلا وتقاوم عوامل الجفاف بعد انقاذها بمياه الأمطار في الشتاء، لافتين الى أهمية ان تذهب تلك الأموال التي تخصص لثلاثين سداً، لتنمية المشاريع الاروائية والنهوض بالقطاع الزراعي، بدلا من إقامة كتل خرسانية لا جدوى منها.
ويؤكد الخبير في شؤون الارواء الزراعي محمد كريم، ان “الأهمية التي يجب ان نتحدث عنها حاليا وبشكل فعلي هو ما يتعلق بالهدر الذي يذهب نحو البحر، فبالإمكان ان نستغل تلك المياه ونعيدها الى الأهوار وهذا يحقق إيرادات عالية لأمرين مهمين، أولهما يتعلق باستمرار السياحة الى تلك الإمكان ويوفر استقراراً لآلاف العائلات، وثانيهما سيعزز الإنتاج الزراعي على طول الخط الممتد حتى وصول المياه الى الأهوار”.
وفي الصدد، يقول المختص بالشأن الاقتصادي محمد شريف أبو سعيدة، ان الفوضى التي نلاحظها ليست في المواد وحدها بل تشمل أغلب الوزارات نتيجة غياب التخطيط الاستراتيجي الذي يضمن حقوق الأجيال.
ويضيف أبو سعيدة في تصريح لـ”المراقب العراقي”، انه “بدلا من إقامة سدود في منطقة السهل الرسوبي مع قلة المياه التي ترد الى البلاد، فالأفضل تسخير تلك الأموال لإعادة مياه دجلة والفرات من منطقة القرنة نحو محافظات السماوة والناصرية ومن ثم الى بحر النجف، لتكون مورداً مائياً دائماً من الممكن الاستفادة منه، بعيداً عن ضياعه في البحر”.
ويدعو أبو شريفة الى ضرورة الذهاب نحو استعادة حصة العراق المائية كاملة من تركيا، بدلا من الانشغال في انشاء سدود لا قيمة لها ولا أثر قد تحققه، مع موجة الجفاف التي تشهدها البلاد”.
وتعرّض العراق لموجة جفاف شديدة، حوّلت غالبية مشاريعه المائية والبحيرات والأهوار التي أدرجت قبل سنوات على لائحة التراث العالمي، إلى أراضٍ قاحلة، بسبب العناد التركي حيال إطلاق الحصص المائية الخاصة بالعراق، وغياب الدبلوماسية الحقيقية لمعالجة هذا الملف الخطير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى