اخر الأخبارثقافية

التشكيلية أريج العبادي ترسم لوحات عراقية عن الطفولة والحرب بألوان جنوبية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

لم تنفصل الفنانة التشكيلية اريج العبادي عن العراق، بل كانت ابنته الوفية التي تروي بريشتها وألوانها، سردية نهر الفرات وأبنائه، مضيفة عليها بعض الأمل والحياة، مستعيدة ذكريات الطفولة التي تستنجد بها لمواجهة الألم وبشاعته، فتبدو وكأنها ترسم لنا ملحمة لونية مثيرة للعواطف، فهي جاءت من سوق الشيوخ في محافظة ذي قار، لتؤكد حضورها في المعرض المشترك الذي اقامته جماعة “تضاد” وتعرض ما جادت به مخيلتها ولتبهر الناظرين بلوحاتها، لكونها ترسم لوحات عراقية عن الطفولة والحرب بألوان جنوبية فراتية.

وقالت العبادي في تصريح خصت به “المراقب العراقي”: إن “مشاركاتي في المعارض التشكيلية كثيرة، لكن هذه هي مشاركتي الاولى مع مؤسسة تضاد للفنون، فقد سبق لي أن شاركت في العديد من المشاركات مع مؤسسات في الجنوب مثل البصرة وذي قار والعمارة ودهوك وكركوك وبغداد أيضا، وهذه المشاركة الثانية لي في اربيل”.

وأضافت: ان “لوحتي التي شاركت بها في المعرض اسمها (غربة روح) فالإنسان لروحه هناك توأم لها شريك من العالم الآخر، فقدت توأمها، وهذا احساس داخلي حقيقي، أنا أحسست وأحببت ان أجسده بلوحة، فهذه الروح انكسرت عندما فقدت توأمها (وليف الروح)”.

وتابعت: انه إحساس داخلي لكنه حقيقي يعني هو شعور داخلي أحببت أن أجسده في هذه اللوحة، وترى وجه المرأة عليه إحساسها بالانكسار من الحزن والفراق وهي حالة تلامس العديد من الحالات الانسانية التي حدثت في الحروب التي مرت على العراق منذ أن كنت صغيرة إلى يومنا هذا، فالحزن ملازم للمرأة العراقية الجنوبية التي دائما ما تكون مضحية بأبنائها للوطن، على الرغم من كونها لم تحصل على ما تستحق من رعاية وحقوق في جميع الأزمان التي مرت على العراق”.

وأوضحت: ان “اللوحة تعبيرية فيها حزن وانكسار، فيها توأم الروح إذا تم فقدانه لن تجده أبدا، وذلك واضح على ملامح المرأة الجنوبية المرتبطة بأصلها الجنوبي وهو إحساس دائم بالانتماء إلى عالم الأهوار والمياه حتى مع الجفاف الذي أصاب قرى الجنوب”.

وأكدت: إن “الألوان التي توجد على اللوحة قوية، لكوني أحب الألوان القوية، لذلك صارت وكأنها اسلوب مميز لي، ومن يشاهد هكذا ألوان يقول ان هذه اللوحة لأريج، فأنا أحب هذه الألوان التي تجذب النظر لان لوحاتي أكثرها عن المرأة ولكن بأفكار جديدة فكل شكل حسي أو صورة أو فعل من مشهده البصري هو علامة على مقام نفسي أو مستوى جمالي يشف عنه، وهو مدخله ومرآته وطريقة تبصره ونفاذه إلى دواخل النفس التي ستكشف له ولنا كل منازلها”.

من جهته، يرى الناقد رحيم يوسف في تصريح خص به “المراقب العراقي”، ان “اريج العبادي تلح في تقصي البواطن الانسانية مثل إلحاحها على تجنب الإبهام الواقعي في أدائها كنوع من سعيها إلى التذويب الفني، والحقيقة المنشودة لديه ليست الموضوع الوضعي الفكري الذي قد يحمله لعمله الفني، بل هي العمل الفني نفسه كنص جمالي يقوم أساسا على عدم التحديد المكاني، فهي ترسم نهرا وتعني به الفرات تحديدا، وعلى عدم التحديد الزماني فهي لديها كل مكان هو العراق، أو بعبارة أدق فإن أهمية وحقيقة هذه الأعمال الفنية التي أنتجتها، لا تكمنان في مواضيعها بقدر ما تكمنان في الأعمال الفنية ذاتها، أي ما تعنيه من مضامين إنسانية والارتباط بالمكان والزمان اللذين يشكلان بيئة الفنانة وحقيقة وعيها بما يحيط بها من ألوان الطبيعة الجنوبية”.

وأوضح: إن “كل ما تقدم ما هو إلا إشارة إلى قدرتها على المزج بينها ككائن إنساني بكامل أحاسيسه ومشاعره، وبين أعمالها الفنية، فهي ترويها بأصابعها النازفة المغروسة بها، يجعلها تنبئك بأنك أمام مهمة ليست مستحيلة، عليك أن تجتاز عتباتها أولا مهما كانت تلك العتبات عالية وشاهقة، ثم تبحث عن فجوة فيها لتلج منها نحو الباب، حينها قد تضع إصبعك على السر كله أو على بعضه على الأقل، لتكون أمام انفتاح آخر وعلى الآخر، حيث الشاعرية اللونية القاسية التي تحمل كل النقائض، كل المفارقات من ألم الحياة إلى أملها، من سعة الحياة إلى ضيقها، دون أن تحتاج إلى أي دليل وهو ما يميز تجربتها الفنية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى