مشاريع الإعمار.. العمل في أوقات الذروة يخنق شوارع العاصمة

القشط لأسابيع والتبليط لشهور
المراقب العراقي/ خاص..
مشهد الآليات وهي تنتشر في العاصمة بغداد لإعمار شوارعها المدمرة والمهملة لسنوات، لا شك أنه يبعث بالطمأنينة للمواطن الذي يطمح لأن يحصل على شوارع معبدة، يتجاوزها بدون حفر ومطبات وحوادث مرورية، لكن هذه المشاريع ورغم أهميتها الا أنها باتت تخنق انفاس العاصمة التي توقفت فيها حركة السير حتى في أوقات العطل الرسمية، بسبب عمليات القشط والتبليط التي تجري اثناء ذروة تنقل المواطنين.
ويشكو مواطنون بدءَ العمل منذ الساعات الأولى للصباح وانتهاءه مع فترة الدوام الرسمي، بينما تركن تلك الآليات جانباً في أوقات الليل وخلال فراغ الشوارع، اذ يبدو ان عمل شركات الإعمار التي تنتشر في شوارع بغداد يجري أثناء الدوام الرسمي فقط، وهو ما يجعل من تلك المشاريع نقمة على حياة المواطن.
وتتمتع غالبية الشركات سيما المنفذة بأوقات مفتوحة دون وضع جدول زمني لإنجاز مشاريعها ما يجعلها تتبع مسيرة “السلحفاة” في عمليات الإعمار، ومن يدفع ضريبة ذلك التأخير هو المواطن ومنهم محمد حمود الذي يجبر على الخروج قبل وقت الدوام بساعتين للوصول الى جامعته، فهو طالب يسكن أطراف العاصمة وخلال طريقه يمر بمشروع قشط وتبليط شارع التاجي، الذي تتوقف فيه الحركة يومياً بسبب القطوعات التي تجريها الشركة لغرض الاعمار.
ويكمل حمود حديثه بالقول : “أصبح حلمُ إكمال الشارع بعيدَ المنال لأننا تجاوزنا السنتين ولازالت العملية تجري ببطء شديد”، مناشداً “الجهات ذات المسؤولية للاخذ بنظر الاعتبار هذا الامر واجبار الشركة المنفذة على زيادة ساعات العمل، لكي تنتشل المارة بهذا الشارع من عمليات التعذيب اليومية التي يصادفونها”.
من جهته يقول سائق الأجرة المواطن علي زهير ان ” حوادث الطرق في العراق زادت مؤخراً بسبب رداءة الطرق وعمليات الصيانة التي بعضها لا يرتقي إلى ذلك”.
وأضاف ان “ما تقوم به بعض الدوائر المختصة بالطرق او الجسور هو تخريب وليس إصلاحا خاصة على مستوى الطرق الخارجية حيث يتم قشط الشوارع لغرض إصلاحها وتترك بعض “الحافات” التي تسببت بالعشرات من الحوادث المرورية”.
وأشار زهير إلى أن “هذه الحافات تكون حادة وقياسا بالسرعة على الطرق الخارجية فإن العديد من الاطارات ينفجر ما يتسبب بكوارث يذهب ضحيتها الكثير من الأرواح”.
هذا ويؤكد المواطن أبو محمد من منطقة الطوبجي في كرخ بغداد، ان “عملية إزالة طبقة من الشارع وإعادة تأهيله فضلا عن إزالة الرصيف قلبت المنطقة وجعلتها عبارة عن غبار مستمر بسبب مرور السيارات مع آليات الشركة التي تنقل التراب او ما يسمى “السبيس”، ويضيف، ان تلك العملية يجب ان تتم بأسرع وقت حتى لا تؤثر على حركة المواطنين وأعمالهم اليومية”.
ويضيف أبو محمد، :”لدي أطفال يذهبون الى المدارس والمكان القريب من باب البيت اصبح اشبه بالحفرة، وأنا ومعي العديد من العائلات تواجه مشكلة في تأخير الاعمال التي يفترض ان تنجز بسرعة”.
ولفت الى انه “في الوقت الذي نقدر فيه جهود إعادة الاعمار للبنى التحتية لكنها يجب ان لا تكون عشوائية وتؤثر على المواطنين”.
من جهته يرى المواطن محمد الشمري أن “تنفيذ المشاريع وصيانة الطرق وشبكات المجاري من الاعمال المهمة التي تحتاجها العاصمة بغداد للحفاظ على بناها التحتية، لكن يجب ان تتم وفق استراتيجية وخطط محددة بحيث لا تعيق حركة المواطنين”.
وأضاف الشمري أن “اغلب مناطق بغداد فيها حركة اعمار من تعبيد طرق وانشار مجسرات، وبالتالي يجب على الجهات المعنية اكمال المشاريع واحداً تلو الآخر، لا ان تتم دفعة واحدة وبالتالي تزيد من الاختناقات المرورية”.
واشار الشمري الى أنه “يجب وقف مشاريع الأرصفة وتعبيد الطرق وغيرها مؤقتاً في المناطق التي يتم فيها تشييد مشاريع ضخمة نوعاً ما، منوهاً بضرورة سرعة انجاز أعمال صيانة الطرق والارصفة وشبكات الماء والمجاري”.



