مافيات أربيل تتجاوز المركز وتواصل نهب ثروات الشمال

بسبب غياب قانون النفط والغاز
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
تغيب ملايين الدولارات شهريا عن خزينة الدولة بفعل تهريب النفط من كردستان، فيما تذهب كميات كبيرة منه الى دويلة العدو الصهيوني بأسعار زهيدة، وفضلا عن تجاوز مشاعر العراقيين بالتعامل مع الكيان الغاصب، فإن الإمبراطورية التي يقيمها مسعود البارزاني لا تزال تسير وفق سياسة الغطرسة التي لا تقبل بحلول رغم اللين الذي تبديه بغداد لحل الازمات العالقة بين الإقليم والمركز.
ويقول مصدر مطلع في أربيل، إن ملف النفط لا يمكن التحكم به إلا من قبل المقربين او الدائرة الأولى من الحزب الحاكم في الشمال، لافتا الى ان التهريب لا يقتصر على المشتقات النفطية بل يتعداه الى اكثر من عشرين منفذا غير شرعي.
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان سلطة البارزاني تحاول العبور على القوانين والالتواء لإبعاد الوصول الى اتفاق بشأن النفط، مع استمرار عملية التهريب التي تحصد ملايين الدولارات لصالح خزائن العائلة الحاكمة والمقربين منها”.
ويشير المصدر، الى أن “أربيل تشتغل للاستيلاء على نفط الشمال والاستمرار بنفس السياسة القائمة على استحصال أموال سنوية من نفط الجنوب والوسط مع عدم الإيفاء بتعهداتها السنوية الخاصة بقانون الموازنة الذي يلزم الاقليم بتسليم الايرادات النفطية والداخلية التي وصلت الى مليارات لم يتم تسديدها منذ سنوات”.
ويؤكد مراقبون للمشهد، أن الحل الذي من الممكن ان ينهي الازمة بين الطرفين يتمثل بإخضاع الحقول النفطية في الشمال لسلطة الحكومة الاتحادية بالاشتراك مع الإقليم، مع الذهاب نحو اقرار قانون النفط والغاز الذي يضمن حقوق جميع العراقيين دون التجاوز على استحقاقات المدن المنتجة للنفط”.
ورغم إيقاف تصدير النفط من الإقليم بعد صدور قرار قضائي من محكمة باريس يمنع ضخ النفط الى تركيا من الشمال، الا أن الحال لم يتغير ولا تزال عمليات التهريب والتجاوز على ثروة العراقيين مستمرة من دون توقف، في الوقت الذي يعيش فيه مواطنو الشمال أزمات الفقر والبطالة المتواصلة منذ أعوام.
ويعتقد المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي بأن ثمة شروط يجب ان تكون حاضرة في المستقبل القريب لردم هذا الإشكال الذي استمر طويلا، لافتا الى ان الإقليم يحاول المراوغة لكسب الوقت وعلى بغداد ان تتحرك لإنهاء الجدل حيال الثروات التي تنهب وتذهب نحو جيوب الفاسدين.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “محافظات الجنوب والوسط تترقب النهوض بواقعها الاستثماري والاقتصادي وهذه الملفات بحاجة الى تخصيصات ضخمة، لافتا الى ان تلك المحافظات لن تصبر أكثر من هذا الوقت وهي تراقب كيف تتلاعب أربيل بالثروة وتمتص القدر الأكبر من الأموال من غير مبرر قانوني”.
ويلفت الشريفي، الى أن “إقرار قانون النفط والغاز أصبح ضرورة ملحة لضمان حقوق جميع العراقيين من دون تهميش وهو ما يحقق العدالة الاجتماعية ويفرض نسبا عادلة للجميع”.
ويعتقد خبراء أكراد أن الانتخابات السابقة كانت قد انتجت وعيا جديدا داخل المحافظات الشمالية وهي مؤشر لانتهاء حقبة الهيمنة التي فرضتها سلطة مسعود البارزاني لأكثر من عشرين عاما، ما يشكل إزاحة مستقبلية متوقعة تعيد بناء علاقة متماسكة على أسس قانونية مع بغداد.



