كلمات مضيئة
من وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي ذر:”قلت وأي المؤمنين أفضل؟،قال(صلى الله عليه وآله وسلم):”من سلم المسلمون من لسانه ويده”.. يسأل أبو ذر الغفاري (رضوان الله عليه) عن المعيار والملاك الذي يعرف به أي المؤمنين أفضل, فالجميع مؤمنون والمعيار والملاك العام الكلي لمعرفة المؤمن من غيره معروف، ولكن المؤمنين ليسوا كلهم على نحو واحد بل هم على مراتب ودرجات، ولذلك يريد أن يعرف من هو أفضلهم.
فأجابه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن أفضل المؤمنين هو الذي لا يؤذي المسلمين بلسانه ويده، طبعاً هنالك أنواع وأقسام للأذى، فبعض الأذى يكون محرماً وأما بعضه الآخر فلا يصل إلى حد الحرمة، من قبيل ما إذا كان هناك عدة أشخاص مشغولون بالعبادة في المسجد وكان أحدهم يصلي تارة ويقرأ القرآن تارة أخرى ولكن بصوت عال يؤدي إلى مزاحمة الآخرين،فهذا نوع من الأذى لهم,فأفضل واحد منهم هو ذلك الشخص الذي لا يؤذيهم بشيء ولا يتأذى أحد منه.
فكم يكون تأثير سلوك المؤمن وتعامله مع الآخرين وعلاقاته الاجتماعية والمعنوية معهم كبيراً، فلا نحصر الإيمان في القلوب وفي أنفسنا فقط، وإنما الإيمان شيء يجب أن تصاحبه علامات ودلائل وآثار تظهر في المجتمع الإسلامي. وإحدى هذه العلامات أن يسلم المسلمون من يد ولسان المؤمن, فأحياناً يقوم البعض بأذية الآخرين بسبب مزاحه أو يؤذيهم بلسانه الحاد فيطعنهم بسمه اللاسع، وأحياناً يدخل ذلك تحت بعض العناوين المحرمة أيضاً, وأحياناً لا يدخل تحت العناوين المحرمة ولكنه مع ذلك يؤذي الآخرين. نعم يقوم البعض بالتصرف بنحو يكون من جهة مؤدياً لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد وسائر الوظائف والتكاليف الأخرى، ومن جهة أخرى يسعى لأن لا يصل منه أي أذى للآخرين ولو كان قليلاً، فهذا هو أفضل المؤمنين بلا شك.



