شخابيط في زمن الشخبطة

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
تقولبت عقول القوم وتطبّعت وتأقلمت على المقلوب والمعكوس والشقلوب والمنحوس، واعتادت على العقل العاطل، والعهد الباطل والخلق السافل، لم يكن هذا الأمر حديثاً مستحدثاً أو جديداً مستجداً، إنما هو بعيد مستبعد وقديم مستقدم وإرث مستورث، بل كأنه صار فينا حال اعتياد وتعوّد، وطبعاً وتطبّعاً، وإرثاً وميراثاً، وحسباً ونسباً، وثقافة ومستثقفاً بما نقرأ وما نكتب، المجرم والسارق والفاسد بريء حتى وإن تثبت عليه الإدانة.. محصّن محترم حر طليق في كفالة!! يشتري براءته من أموال السحت وما جنت له أخلاق الحثالة، الشعب المبتلى بالفاسدين والفاسقين وأرباب الجهل والمأجورين، لا ينتخب للبرلمان بإستثناء ما ندر إلا الفاسد والفاسق والجاهل والمأجور، لا يليق بأرباب السلطة إلا الترف بما فيهم الخائن والعميل والمدان بجريمة مخلة بالشرف!!! من كان بالأمس يدعم الدواعش والإرهاب صار اليوم رئيس الكتلة وأمل الأمة والأعراب، أكثر الناس حرمنة وخسة ودناءة هو أكثرهم في الظاهر تقوى وعفّة وبراءة، من يتحدث كثيراً عن حب الوطن وحصانة الوطن وسيادة الوطن، تلقاه في رأس البلية والكذب والنفاق، من يعلو صوته من أجل الوطن الأصيل والمستقبل الجميل والباكي على معاناة الناس من ليل طويل، ينبري اليك في حقيقته عميل ابن عميل، عذراً لست مبالغاً أبداً ولا أنا بقاصد للشخوص، انما هي الحقيقة في وطن الحضارة والناموس.. عقوبة الفاسد في الوزارة أن يُنقل مستشاراً للرئاسة أو سفيراً في السفارة.. من زنديق لزنديق ومن جاسوس لجاسوس والشعب المظلوم يلهث من كابوس الى كابوس، تفشى في وطن الحضارات، ورم القيادات وسرطان الزعامات ووباء الأحزاب، ولا قائد نرى ولا زعيم يرتجى ولا حزب بمعنى الحزب سوى دكاكين مأجورة وغرف مغلقة وليالٍ حُمر وصوامع للدعارة، لا ندري بمن نصدق وبمن نحتمي، وبمن نرتجي وبمن نرتمي، غير الله، تراكمت فوق آمالنا توافه الحثالات وتواترت علينا الابتلاءات وخير من كنا نأمل بهم خيرا تقافزوا مثل الثعالب والثعلب فات فات.. نعم لم يكن الأمر جديداً مستجداً، فمنذ مئات السنين كان الوهم بحكم اليقين وسطوة الباطل المأثور على الحق المستكين والقاتل بشرع الدين، كالمقتول بشرع الدين ورضي الله عنهم أجمعين، رضي الله على السارق والمسروق والقاتل والمقتول والزاني والمأجور والمعقول واللامعقول، فكل الجماعة عدول في عدول، لست أدري ما أقول وأي قول أقول؟ لكنها كبرت أو صغرت.. وصلت أم لم تصل.. بانت أم لم تستبن، فهي شخابيط في زمن الشخبطة.



