لوحات صالح كريم تحاكي العراقي المهموم من الحروب الصدامية

عاشق السياب والمطر البصري
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يُعد الفنان صالح كريم واحدا من أهم التشكيليين الذين أنجبتهم محافظة البصرة نهاية الأربعينيات من القرن الماضي والذي يرى أن القصيدة واللوحة هما نافذتان يطل من خلالهما على عالمه الافتراضي ولعل التشابه العميق بين الشعر واللوحة هو الذي دفع صالح كريم لرسم القصيدة في لوحته التشكيلية شناشيل ابنة الچلبي التي يمكن اعتبارها علامة من علامات ابداعه الممتد الى أكثر من أربعة عقود لكونها تحاكي الإنسان العراقي المسلوب الحقوق والمتعب المهموم من الحروب الصدامية.
وقالت الناقدة د. خلود جبار في تصريح خصت به “المراقب العراقي”: إن “الفن التشكيلي يعد من اقرب الفنون الى الشعر ومن هذا المنطلق لم تكن علاقة الفنان التشكيلي صالح كريم بالشعر مجرد علاقة عابرة بل إن القصيدة واللوحة نافذتان أطل من خلالهما على عالمه الفني وهو ما يجعل الرسام أكثر تجسيدا للوحات الى واقع ملون في لوحته التشكيلية شناشيل ابنة الچلبي التي تعد من ابرز قصائد الشاعر بدر شاكر السياب ابن مدينته البصرة”.
واضافت : ان” لوحات صالح كريم متصلة بحبه للمطر والسياب والشعر فضلا عن شغفه بالقصيدة التي تحاكي الإنسان العراقي المسلوب الحقوق والمتعب المهموم من الحروب التي خاضها الطاغية المقبور لذلك ظهرت على شكل تكوينات وكتل والوان فأصبحت اللوحة قصيدة تستنطق الألوان وتحلق بها في فضاءات شاعرية جميلة وهي خاصية لاتوجد الا عند الموهوب المثقف الذي يسعى لتطوير ادواته الفنية في الرسم”.
وأوضحت : أنه”من خلال دراسة منجز الفنان صالح كريم الممتد الى عقود اربعة نرى أن الفنان هو الناطق للوحة والمعبر عنها من خلال فهمه لتشكيلية الانسان وصراعاته مع الواقع وتوظيفها فالظلم والاستبداد والاضطهاد صراعات تظل وليدة الواقع يعبر عنها من خلال رموز الفنان فهو إنسان مكتشف لحقائق الواقع عن طريق ريشته وقلمه وألوانه المنتشرة على أجزاء اللوحة”.
من جهته قال الناقد علي إبراهـيم: كلما أتأمل أعمال الفنان صالح كريم أحسّ بأنني أمام شموخ نخيل البصرة نفسها، فأغلبها يتمتع باستطالة وانسيابية والتواءات، كما أنَّ المفردات الفلكلوريَّة الشعبية، ليس فيها تخلخل.. أو إعوجاج فهكذا يتراءى لنا عند الملامسة البصريَّة لأعماله، فهي تنتمي إلى الأعمال المحيطية الإنسانية الواقعية، التي تنبثق من واقع المدينة ذاتها، الموغلة في التأريخ العميق المعبق بشذا الإبداع الشامخ للبصرة.. في صمودها وتحديها للصعاب، وجغرافيتها وأجوائها منذ الأزل وحتى الآن”.
وأضاف: أن”صالح، أراد أن يكون سندبادا معاصراً وشاهداً عياناً، كجده السندباد التأريخي، ولكنه رسام، يرسم الحكايات الأسطورية لمدينة البصرة، بناسها الطيبين، ومحاولة مزاوجتهم بالواقع الإنساني الطارئ الذي نعيشه الآن، يناجي نفسه وهو يتناول موضوعاته: كيف أرسم الإنسان وأي إنسان إنه المعاني مما يدور حوله من المعاناة وعندما نرسم اللوعة أو الإرهاصات يظل الإنسان، الرجل والمرأة، هو المعنى لا نستطيع فصلهما وتظل الحكاية مستمرة لان الإنسان يظل بهمه ولوعته منذ لحظاته الأولى شخصا يعاني الشعراء وصفه، والفلاسفة كتبوا عنه والرسامون رسموه ويظل إسمه الإنسان”.
وأوضح “أما المرأة ورمزيتها الإنسانية، فانها تكمن في لوحاته، حسب خوالجه، وأحياناً يرسمها كاستطالة النخيل: أنا رسمت الوجود الكائن للمرأة هي الجدار القابع في البيت هي وجود الإنسان وهي خربشات الأطفال عندما تتحملهم وهم يرسمون كل أمنياتهم أمامها وهي صابرة تتحمل وعن مدينته الأثيرة البصرة، فقد رسم البيوتات الفلكلورية بشناشيلها الملونة.. ورموزها التأريخية، في ذاكرة المكان، وخيال الزمان”.
وأكمل :”لفتت انتباهي، كلمات شفافة بأنامل الكاتبة البصرية ثورة يوسف، التي انثالت في مقام الفنان صالح كريم: “كل الحكايات تبدأ منها وإليها تعود النهايات، ومنها انطلق السندباد وإليها عاد محملاً بأخبار مغامراته الخيالية، مدينة اﻷلوان والخطوط المستقيمة والمتعرجة والمنحنية”.
وبين :أن”لوحات صالح كريم تظهر السماء عند الفجر أي عندما تصبح بلون الفضة وعند الضحى يتدرج لونها ويغدو مثل اللؤلؤ، وفي المساء تبدو السماء مثل الياقوت اﻷصفر الطبيعي فهي سماء البصرة العميقة واللامعة في هذه المدينة يولد المبدعون”.
وأكمل:أن”البصرة مدينة يعشقها البحر وتنام بين أحضان النخيل. هي في عيون أهلها وإبداعات الفنانين. صالح كريم أحد أبناء هذه المدينة التي سرقت من عينيه النوم، البصرة كانت وما زالت هاجسه اﻷول واﻷخير”.



