اراء

الهجوم خير وسيلة للدفاع.. إلى متى نبقى ساكتين؟

بقلم:حسني محلي..

منذ وصول الدفعات الأولى من المهاجرين اليهود إلى فلسطين إِبّانَ الحرب العالمية الاولى وبعدها، ارتكب الصهاينة وما زالوا العشرات إن لم نقل المئات من المجازر الدموية بحق الشعب الفلسطيني، ولاحقاً ضد شعوب المنطقة، وخصوصاً دول الجوار، أي سوريا ولبنان ومصر والأردن. وكان كل ذلك في أغلب الأحيان بتواطؤ من الأنظمة العربية والاسلامية.

ونفذ الصهاينة قبل وبعد قيام “الدولة” العبرية عام 1948 المئات من عمليات القتل والاغتيال التي استهدفت قيادات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والسورية والإيرانية والعراقية، التي لم يحالفها الحظ للانتقام من هذه الاغتيالات وسببها كالعادة تواطؤ الأنظمة العربية والإسلامية التي كانت وما زالت في خدمة الكيان الصهيوني.

وجاءت أحداث ما يسمى الربيع العربي والتآمر على سوريا مثالاً عملياً على هذا التواطؤ، فأصبح الكيان الصهيوني المستفيد الوحيد من دمار سوريا. ولولا وضعها الحالي لما تجرأ الصهاينة على ما قاموا ويقومون به الآن من مجازر دموية في فلسطين ولبنان وسوريا وإيران.

وأثبت الصهاينة من خلال هذه المجازر أنهم لا ولن يتوقفوا عنها أبداُ إلى أن يحققوا أهدافهم في التخلص من كل أنواع المقاومة المسلحة والسياسية، بل حتى المعنوية، ليساعدها ذلك على بسط هيمنتها الدينية والتأريخية على المنطقة برمتها، بعد أن رضيت أنظمة العمالة والتواطؤ على أنفسها أن تكون عبدة لهذا الكيان، الذي هو عدو ليس للعرب والمسلمين فحسب، بل للإنسانية برمتها أيضاً.

وهو ما يفسر تجسس الموساد حتى على رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني بعد ان أدلت بتصريحات واتخذت مواقف مناهضة للسياسات الصهيونية في المنطقة، بما في ذلك مساعيها للحوار والمصالحة الأوروبية مع دمشق. ومن دون أن يهمل الكيان العبري التنسيق والتعاون مع الأنظمة العربية والإسلامية بشكل مباشر أو غير مباشر، بحيث تستمر مجموعة منها في علاقاتها التجارية به مع استمرار مساعدته على كسب مزيد من الوقت في حربه على فلسطين ولبنان، من خلال المماطلة فيما يسمى بمباحثات وقف إطلاق النار بوساطة مصرية – قطرية – أميركية بانضمام أطراف اخرى إليها بين الحين والحين.

وساعدت هذه الوساطات العلنية منها والسرية الكيان الصهيوني ليقوم بما قام ويقوم به في لبنان وقبل ذلك في فلسطين حيث اغتال كل قيادات حماس وحزب الله وآخرين من الحرس الثوري الإيراني، وشن المزيد من الهجمات ضد أهداف حددها بنفسه في سوريا بغياب ردة فعل “الحليف” الروسي على كل ذلك مع إطلاق العنان للكثير من سيناريوهات الخلاف السوري – الإيراني فيما يتعلق بأسلوب التصدي والرد على السياسات الإرهابية للكيان الصهيوني.

ومن دون أن تهمل هذه السيناريوهات الحديث عن خطط إسرائيلية للقيام بالمزيد من عمليات التوغل البري في جنوبي لبنان، بل حتى الشريط الحدودي مع سوريا، وكل ذلك بالتنسيق والعمل المشترك مع مخلفات العصابات الإرهابية الموجودة في المنطقة، بما فيها داعش والنصرة، اللتان لن يتردد الكيان الصهيوني في الاستفادة منهما ومن حلفائه السابقين في لبنان لحسم كل الملفات لمصلحته، بدعم أميركي – أطلسي مستمر. فبعد 38 عاماً على آخر زيارة قام بها الرئيس القبرصي للبيت الأبيض، استقبل الرئيس بايدن قبل أيام من انتخابات الرئيس القبرصي نيكوس خريستودرليديس بعد أن وقع الطرفان على اتفاقية للدفاع المشترك.

وستستفيد منه واشنطن لبناء قاعدة بحرية وأخرى جوية في الشطر الجنوبي من الجزيرة لتكون نقطة انطلاق للدفاع عن الكيان الصهيوني في حال المواجهة الشاملة بينه وبين قوى ودول المقاومة التي تعاديها. وهو ما تفعله الآن القواعد البريطانية في الجزيرة، وهي قبالة فلسطين وتستفيد منها كل دول الحلف الأطلسي التي استنفرت كل إمكانياتها العسكرية والاستخبارية خدمة للكيان الصهيوني الذي يسعى لرسم خريطة المنطقة برمتها وفقاً لمزاجه السياسي والعسكري والعقائدي في شقيه الديني والأسطوريّ الكاذب، في الوقت الذي يقف الجميع موقف المتفرج حيال هذه المخططات الجهنمية بعد أن بات واضحاً أنه لم يعد في اليد حيلة في ظل هذه المعطيات، ويبدو أن معظمها لمصلحة الكيان الإجرامي.

ويبقى الرهان في نهاية المطاف على يقظة وفهم قوى المقاومة في جميع أطرافها وكوادرها لحقيقة هذه المعطيات ولما يحاك ضدها في السر والعلن وأمام أنظار العالمين القريب والبعيد، وتتعامل بها بواقعية مطلقة ومهما كانت التضحيات ما دام الجميع يراهن على عامل الزمن.

وبعد أن أثبتت تطورات الأشهر الماضية أن الهجوم خير وسيلة للدفاع عما بقي من الأرض وشرف وكرامة من عليها ولم يعد أمامهم جميعاً ومعهم كل شعوب العالمين العربي والإسلامي إلا خيار واحد هو النصر. وبدلاً من أن تنتظر دورها في الإذلال والاستعباد اللذين لا ولن يمنعهما إلا انتفاضة الضمير التي ستكون كافية من دون أدنى شك في إلحاق الهزيمة الكبرى بالكيان المصطنع وإزالته ومن معه من الأزلام من الخريطة الجغرافية والبشرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى