لقَدْ أَدّى أمانتَهُ وَفِيّا

حسن العبد الله
لقَدْ أَدّى أمانتَهُ وَفِيّا
وخاضَ الحَرْبِ مرضِيّا رَضيّا
وَقدْ أَخَذَ الكِتابَ بكُلّ عَزْمٍ
وَأُوتيَ حُكمَهُ حُرّاً أَبيّا
تَمَلّى بالبلادِ وما عَلَيها
وشاهَدْ نصْرَها الآتي جَليّا
وآمنَ باليدِ الطّولى جُنوداً
يرونَ الخَصْمَ فأراً مِجْهَريّا
هُو العَقْلُ المَدبّرُ حيثُ قادَ
النّضالَ كَما أرادَ تحَرُّرِيّا
سَقى القُدْسَ التي ظَمأَتْ طويلاً
براحتهِ قراحاً كوثَريّا
لقدْ أَعْطى الحقيقةَ مُذْ سَقاها
بماءِ الرّفْضِ بُعداً فَلْسَفيا
وأنْضَجَ خُبْزةَ الشرفِ المُحَلّى
بغضبتهِ رَغيفاً دائِريّا
وصاغَ النّصرَ مَفهوماً عَميقاً
ومِصْداقاً أصيلاً جَوهَريّا
فعاشَ حياتَهُ يَرنو لموتٍ
به زَهرُ الرّبى يَبْقى طَريّا
وكَربَلها فَسوّاها قِياماً
وما اتخذَ الذي وَلّى وَليّا
وقادَ ملاحمَ الطوفانِ شيخاً
عَبوساً قَمطريراً أريحيّا
فلْمْ يقبلْ سِوى الميدانِ مأوى
ولَمْ يلبَسْ سِوى الحَرْبي زَيّا
هوَ الشيخُ الذي قبضَتْ يداهُ
على الرّشاشِ مغواراً فَتيّا..!
فلاقى ربّهُ عِندَ اشتباكٍ
يُجابهُ فيهِ جباراً عَتيّا
لإسرائيلَ كانَ مليكَ موتٍ
وكانَ لشعبهِ غُصناً طَريّا
هو المعروفُ عندَ اللهِ آلى
على الأضواءِ أنْ يبْقى خَفيّا
على الجبهاتِ بصمتُهُ سَتَبقى
علامةَ ثائرٍ ما زالَ حَيّا
تدلُّ على اسمهِ صفةٌ وَهذا
يؤكدهُ خُلوداً سُنبُليا
قَرَنْفُله بذاتِ الشّوكِ يمْشي
ويطوي خيبةَ الأَعرابِ طَيّا
تَرقّى بالشهادةِ حيثُ يَرقى
أبيُّ الضيمِ مرقاةَ الثُّريا



