صفيّاً إلى ربه يرتقي

حسن سامي
صَفيّاً إلى ربِّهِ يَرتَقي
عُروجاً مِنَ النّصرِ والخندقِ
يُسافرُ للملكوتِ العليِّ
شقيقُ النّدى.. حارسُ الزّنبقِ
فكانَ قَميناً بحمْلِ البلادِ
لهامِ السّماءِ مِنَ المَشْرقِ
تَجشّمَ عبءَ النضالَ وراحَ
يعيدُ النضالَ إلى المُطْلَقِ
فكانَ مُلمّاً بفكّ الرموزِ
وضبطِ الطريقِ مِنَ المفرقِ
على وجههِ الناصعِ الهاشميِّ
سماتُ النبيلِ الشريفِ التّقي
لقد فاضتِ الروحُ بعدَ الجهادِ
ليمكثَ في الملأ الأسمقِ
تظللهُ سِدرةُ المُنتهى
وتُصغي لتَسبيحهِ الشَّيقِ
على ذَوقهِ ستكونُ الفتوحُ
فلا خوفَ – قطعاً – على البيرقِ
هناكَ الخَفيُّ.. هناكَ الجَليُّ
وما ليسَ يُدْركُ بالمنْطِقِ
وما خَلَقَ الله مِنْ مُذهلاتٍ
وأخرى تحبونَ لَمْ يَخلِقِ
هنالكَ ظِلٌّ لكلِّ شهيدٍ
يذودُ عَنِ الأرضِ كالفَيلقِ
بكلّ فَتى يافعٍ ورضيعٍ
صَفيٌّ بهيٌّ أبيٌّ نَقي
بكلِّ الأزقةَ سوفَ ترونَ
عدواً تطيّنَ في مَزْلَقِ
هُنا الأصفياءُ كثيرونَ جداً
رؤوسٌ لصهيونَ لمْ تُطْرِقِ
هنا ألسنُ الخالدينَ الفِصاحِ
بغيرِ الحقيقةِ لَمْ تنطقِ
هًنا سيدٌ بعدهُ سيّدٌ
سِوى بابِ حطةَ لمْ يَطْرُقِ
هنا هاشمٌ مِنْ بني هاشمٍ
وريثُ الشذا الطيّبِ الأعبقِ
ترجّلَ عن صهوةِ المَكرماتِ
إلى ذروة الشّرفِ الأعرَقِ
لقدْ كانَ خيرَ أخٍ للأمينِ
وخيرَ صديقٍ إلى الأصْدَقِ.



