علماء: الكتابة اليدوية توفر فوائد معرفية أفضل من الطباعة

تنشط الدماغ وتقوي الذاكرة
حلت لوحة المفاتيح والشاشة بهدوء محل الكتابة اليدوية في الروتين اليومي للبشر على مدار العقد الماضي، بداية من الفصول الدراسية إلى اجتماعات العمل، حتى أن بعض المدارس في جميع أنحاء العالم توقفت عن تدريس الكتابة اليدوية تماما.
وعلى الرغم من ذلك، تُظهر الأبحاث أن وضع القلم على الورق، يوفر فوائد معرفية لا تستطيع الأدوات الرقمية تكرارها.
وتقول ناعومي سوزان بارون، وهي أستاذة فخرية في علم اللغة “تظهر أغلب الدراسات الإحصائية حول العلاقة بين الكتابة اليدوية والذاكرة أن الناس أفضل في تذكر الأشياء التي كتبوها يدويا مقارنة بالكومبيوتر”.
وبداية من تحسين الاحتفاظ بالذاكرة، ونهاية بتحسين نتائج التعلم، إليك: كيف يمكن الحفاظ على فن الكتابة اليدوية، أن يؤثر بشكل كبير على كيفية امتصاصنا للمعلومات والاحتفاظ بها؟.
يمكن أن تُعزى فوائد الكتابة اليدوية جزئيا إلى إشراك حواس متعددة في عملية الكتابة؛ إذ توضح ميليسا برونتي، أستاذة العلاج المهني، والتي بحثت في العلاقة بين الكتابة اليدوية والتعلم، أن “إمساك القلم بأصابعنا، والضغط عليه على سطح ما، وتحريك أيدينا لإنشاء حروف وكلمات، هي مهارة معرفية حركية معقدة تتطلب الكثير من انتباهنا”.
وأضافت: “لقد ثبت أن هذا المستوى الأعمق من المعالجة، والذي يتضمن تعيين الأصوات لتشكيلات الحروف، يدعم القراءة والتهجئة عند الأطفال”.
كما وجدت دراسة شملت 42 بالغا يتعلمون اللغة العربية، أن المشاركين الذين تعلموا الحروف عن طريق كتابتها يدويا كانوا أسرع في التعرف إليها، وكان من الأسهل تسميتها، وكانوا أفضل في نطق الحروف التي تعلموها حديثا، مقارنة بالأشخاص الذين طُلب منهم تعلم الحروف الجديدة عن طريق الكتابة أو مجرد النظر إليها.
وهنا تبيّن أن “شبكات الدماغ لدى الأطفال تشبه المسارات الخافتة والمتعرجة في الغابة، ومع الممارسة والخبرة، يمكن أن تصبح هذه المسارات طرقا سريعة تربط أجزاء مختلفة من الدماغ لنقل المعلومات بسرعة وكفاءة”.
وفي دراسة حديثة، نظرت أودري فان دير مير ومؤلفها الذي شاركها في البحث، رود فان دير ويل، في مسح للدماغ أجري على 36 شابا بالغا مسجلين في الجامعة، وقاموا بمهام الكتابة.
وطُلب من الطلاب في البداية كتابة كلمات “Pictionary” باستخدام قلم رقمي على جهاز بشاشة تعمل باللمس، أو كتابتها على لوحة مفاتيح، بينما تم التقاط نشاط دماغ المشاركين أثناء كل مهمة من خلال تقنيات تخطيط كهربية الدماغ (EEG).
وكان الأمر الأكثر إثارة للدهشة، هو أن الدماغ بالكامل كان نشطا عندما كان الطلبة يكتبون باليد، بينما كانت مناطق أصغر بكثير نشطة عندما كانوا يكتبون على الآلة الكاتبة”، كما تقول فان دير مير، “وهذا يشير إلى أنه عندما تكتب باليد فإنك تستخدم معظم دماغك لإنجاز المهمة”، بحسب قولها.
وعلاوة على ذلك، أفادت الدراسة أن الأجزاء المختلفة من الدماغ التي يتم تنشيطها عن طريق الكتابة اليدوية تتواصل مع بعضها البعض من خلال موجات الدماغ المرتبطة بالتعلم.
ونتيجة ذلك يشجع باحثو المثابرة على مهارات الكتابة اليدوية، لكن في النرويج، توقفت العديد من المدارس عن تدريس الكتابة اليدوية، واختارت بدلا من ذلك أن يكتب التلاميذ ويقرأوا على الحاسوب اللوحي، وهو الاتجاه الذي تأمل فان دير مير في تغييره من خلال بحثها.



