الرد و”الرد على الرد”.. هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟!

بقلم: عدنان نصار..
يقف المواطن العربي البعيد عن أبواب السلاطين، أمام طوفان من الأسئلة، وهي بلا شك اسئلة مشروعة، تعزز حالة الوعي والتنوير في الشخصية الجوانية للمواطن العربي، التي تعيش أسوأ لحظات حياتها سياسيا، بعد استقواء الاحتلال الإسرائيلي على منظومة القيم الإنسانية وسعيه المتوحش للقتل، والمتعطش دائما لرؤية الدم العربي المراق، كأنَّ المجازر التي ترتكب في غزة ولبنان، ليس أكثر من قرابين تقربهم “للرب” لتمحو خطايا العدو الصهيوني، استنادا الى الوصايا العشر في “بروتوكولات حكماء صهيون”.
الوحدويون العرب، الذين يناصرون أندية الكرامة العربية وينتمون إليها، يطلقون العنان إلى أسئلة مشروعة تحاكي الواقع العربي وصراعاته عبر التاريخ مع العدو الصهيوني، ويبدو أن سيل الأسئلة الشعبية العربية يحمل في مضامين إجاباته “تسونامي” قابلاً لجرف كل شيء يقف أمام حالة العشق للخلاص من العبودية.. عبودية الاستعمار، والاستبداد والاستحمار السياسي الذي يحكم ذهنية الكثيرين من الساسة عالميا وعربيا، وهي حالة تعمقت في الربع الأخير من مسار الزمن بشكل لفتت انتباه الإنسان العربي بكل مناطق العرب الجغرافية من اليابسة الى الماء.
بصرف النظر، عن الدخول في معمعة الرد الإسرائيلي على إيران، أو العكس، وما انتجته هذه السياسة التي يلفها الغموض والضبابية على وفق لغة الشارع العربي الشعبي في أغلب حالاته، إذ تتغلب أسئلة الغموض فيما يجري بين “الرد والرد على الرد” وربما تتخلل الأسئلة الكثير من مفردات فضفاضة، وضبابية في طبيعة “الردود المتبادلة” حتى وصل الأمر الى ما هو أبعد من الشكوك “بالنوايا” الحقيقية لما خلف الستار.
الشك فطنة، لكنها تحتاج الى حكمة، كما هو حال: “إن بعض الظن إثم”.. وفي بعض الحالات يكون أيضا “الظن” دهاء و”أجره كبير”.. وما بين “الإثم والأجر” يقف الانسان ليس عربياً فحسب بل أمميا عند منعطفات خطيرة، وعلى ناصية طرق وعرة في رحلة البحث عن الإجابات على أسئلته المشروعة، في زمن أختلط فيه الحابل بالنابل، وصارت لغة القنابل هي السائدة في غير منطقة عربية.. والدم المراق عربي أيضا.
بعيداً عن أي “تشكيك”، يسعى العربي الشعبي الى صنع حالة من التشبيك مع الواقع السياسي العربي المؤلم جداً.. فالأهل في غزة وحدهم يقاتلون، ووحدهم يدفعون الثمن، ووحدهم يلملمون أشلاء الشهداء.. في غزة فقط لا توجد “أكفان” كافية للشهداء والموتى.. في غزة ضاقت الأرض بالقبور، وظلت غزة على أكثر من عام صابرة شاكرة تستغيث ولا من مجيب.
لبنان الشقيق، الذي اخترقت سيادته من عصابات الاحتلال، بعدوان سافر وهمجي، لا يختلف كثيراً عما يحدث في غزة، في حين يقف العالم بشكل كامل على الحياد، ويكتفي بالفرجة على الدم المراق وتدمير البنى وتهجير العباد.. فلبنان، كل لبنان يرفع صولجان الحق ويدافع عن وطن يتعرض لعدوان همجي.
في ظني، ان عملية الردود بين طهران و”تل أبيب” انتهت، وان انتهاءها الكلي مرتبط بتفاهمات دولية، ضمن اشتراطات وقف العدوان على غزة ولبنان، وفتح الطريق أمام الدبلوماسية لإنهاء العدوان، للبدء بمرحلة جديدة من مسار لا أحد يعلم حتى اللحظة الى أين يقودنا؟.
المعطيات المتوفرة منذ أكثر من عام، ان غزة قدمت صورة بطولية من الصمود والصبر أمام طغيان آلة العدوان الصهيونية، وأن المقاومة على كبر خسائرها في القيادة وحصارها قدمت أنموذجاً من النضال سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه.. المعطيات المتوفرة ان أمريكا الداعم الرئيسي للاحتلال تلهو بمشاعرنا السياسية العربية ومواقفنا، كما لو انها لعبة الكترونية راقت للأمريكان أمام حالة القبول العربي الرسمي المطلق، أمام حالة انبطاح تحت عناوين الواقعية السياسية.. فعليا، وعمليا غزة ولبنان هما من ينوبان عنا جميعا لوقف غطرسة الصهيونية ووقف تمددها.
في المفهوم الشعبي الدارج: هل يصلح العطار ما أفسده الدهر، هل تصلح سياستنا أمام الخراب الهائل الكامن، خلف نوافذ القصور المظللة؟!.



