اخر الأخبارثقافية

مسرحية “في انتظار فلاديمير” محاكمة حالة العجز داخل النفس البشرية

ضمن العروض الكبرى في مهرجان شرم الشيخ الدولي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

دخلت مسرحية (في انتظار فلاديمير) لجماعة الناصرية للتمثيل، ضمن القائمة القصيرة لمسابقة العروض الكبرى في مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي في جمهورية مصر العربية، وهي من اخراج المخرج الشاب سجاد حسين وتأليف الدكتور مثال غازي.

وقال مؤلف المسرحية مثال غازي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “دخول مسرحية (في انتظار فلاديمير) ضمن القائمة القصيرة لمسابقة العروض الكبرى في مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي في جمهورية مصر العربية يمثل نصراً جديداً للمسرح العراقي على المستوى العربي وتأكيد على جدارة العراق في احتلال الصدارة مسرحيا في المهرجانات العربية”.

وأضاف: ان “ما يبعث على الفخر، ان المسرحية منتجة وفق امكانيات بسيطة وقدمتها فرقة جماعة الناصرية للتمثيل في المهرجان، والحمدلله حققت الحضور اللافت لدى لجنة التحكيم والنقاد من مختلف الدول العربية، وهو ما يثير الاعتزاز والفخر بان العراق مازال ينتج مسرحاً يثير الاعجاب دوليا”.

وأشار الى ان “المسرحية كانت قد شاركت قبل أيام ضمن فعاليات (مهرجان عدنان أبو تراب لمسرح المثنى) بتاسع دورة له والذي اقيم في مدينة السماوة من قبل (جماعة ثقافة الفنية) لمدة أربعة أيام اعتبارا من 10-10-2024 وشكلت حضورا لافتا لدى كل من شاهد عروض المهرجان، والحمدلله على توفيقه أولا وأخيرا وحصلت على جوائز أفضل عرض وأفضل اخراج وأفضل نص”.

من جهته، قال الناقد جبار وناس: لم يذهب المؤلفُ (مثال غازي) بعيداً حتى وإنْ أراد أنْ يحاكمَ حالةَ العجزِ وتكريسَ الانتظار السلبي عما جاءتْ به مسرحية (في انتظار غودو) لصومائيل بيكيت بل غامر ليكون في قلب الحدث حين صار يعيد التشكيل البنائي والهرمي لهذا النص وبإدارة نابهة من عندياتِه ويحققُ من هذا التداخلِ الكتابي ووفقَ رؤيته لمسحةِ العدمية وحالاتِ الشحوبِ التي نالت من شخصياتِ نصِه الماثل الجديد (في انتظار فلاديمير) وبسلوك (سيتراغون) وبحضور المؤلف (بيكيت) وفي عمليةِ الحذفِ الشكلي والإزاحة الذاهبة في تصير جديد يعد من متبنيات (مثال غازي) وهو يتبنى العتمةَ والسكونيةَ لِتُغَلَفَ بضبابيةٍ ملموسةٍ لمَنْ يتمعنُ في قراءةِ هذا النص وفي رسمِ معالمِ نصِه ينجحُ في تأصيلِ تلك المتواليةِ التي عُدتْ من العلامات الراكزة في نجاح التأليف المسرحي، حين يظهرُ أمامنا نصٌ مسرحيٌّ يريدُ أو يبتغي التداولَ في الاشتغال الكتابي وبحسبِ متبنياتِ الرؤيةِ والتوجهِ الفكري والفني لديه ووفقَ تبصراتِه نحو واقعٍ يُحيطُ به”.

وأضاف: “ما بدا من نص (في انتظار فلاديمير) أنَّه يرتكزُ على إعادةِ المسلماتِ الداخليةِ لما كان يكتنفُ عالم (بيكيت) وقد جاء وفقَ متبنياتٍ تكادُ تتجاوزُ ما حفلتْ به مخاضاتُ ذلك العالمِ وفي لعبةٍ كتابيةٍ راهنتْ على ثنائيةِ  الشكِ والإدانةِ والمبادلةِ وفي تدرجٍ وكأنَّنا أمامَ مطاردةٍ ما بين (بيكيت) بوصفه خالقَ شخصيةٍ وبين صنيعه (سيتراغون) وفي مساحةٍ قوامُها الافتراض، إذ يكون (فلاديمير) الغائبَ والمحذوفَ عنوةً بقصديةِ الكاتب (مثال غازي) ويشكل بأثره وبحضوره على لساني (بيكيت-سيتراغون) حتى بدا هو المهيمن الذي به تتحركُ خيوطُ اللعبةِ المسرحية، فيبدو الفاعلَ والغائبَ والمُنّتَظَرَ ضمن العرض المسرحي المقدم من قبل فرقة جماعة الناصرية للتمثيل في محافظة ذي قار”.

وتابع: “في اجتهاد يحسبُ له سعى المخرجُ الشابُ (سجاد حسين) في ملاحقةِ ما جاءتْ به أسطرُ نصِ المؤلفِ (مثال غازي) فيشتبكُ معها متبصراً ومفسراً ليحققَ باشتغاله معادلةً صوريةً احتفظ بأداء فعل تواجدها منذ السطورِ الأولى للنصِ حتى خواتِمها وهو يفترضُ بملاحقته هذه تصوراً شكلياً يكاد يوازي ويفسرُ أغلبَ مساحاتِ  العتمةُ والضبابيةُ والشحوب وهذه من المفاعيل التي ارتكزت عليها مقصدية التأليف بيد أنَّ جهد المخرج (سجاد حسين) وإنْ بدا عليه التوغل في معمارية شكل العرض وربما بالغ كثيراً كيما يخفف من غلواء تلك المفاعيل، إلا أنَّ هذا لا يمنع من توارد السؤال من قبل الجمهور عن فحوى المضمون الذي يمكن أنْ يقول به هذا العرض والذي انحدر إليه من متبنيات التأليف وهي تبالغ في شحوبها وعدميتها وضبابيتها معا؟”.

وأوضح: إنّ “التفسيرَ والتجسيدَ بالشكلِ الذي راهن عليه المخرج يُعَدُّ المفتاحَ الأرجحَ الذي من خلاله تواصل الجمهور، إذ يرى أنَّ ثمة توضيحاً وفهماً قد وصلَ إليه ساهمتْ في تمظهره بعض المشاهد التي تواترتْ أمامه منذ المشهد الاستهلالي، وقد أمتلأ بالتوترِ والتوجسِ والشَّكِ والريبةِ والخوفِ حين يتم استخدام مصباح البحث وبلونه الأزرق تصاحبه موسيقى تخلو من العاطفة والمشاعر، وقد أحالتنا إلى حال مأزوم مختنق وهنا يكون الجمهور أمام عوالم العبث واللامعقول، حيث تندثر المشاعر والأحاسيس الإنسانية وبعدها ندخل في تفاصيل العرض الذي تم تسويره ومنذ المشهد الأول بأغصان ذات لون أحمر تسيدت كلَّ مقدراتِ العرض شكليا حيث نحن مع عالَمٍ تُحدُ فيه مقدرةُ الإنسان وتكون مقاديرُ حريته عند منعطفاتٍ كثيرةٍ ومكبلةٍ لمساراتِ تلك الحرية، إذ يشعر أنه غيرُ قادرٍ أنْ يكونَ حراً من جراء إكراهاتٍ كثيرةٍ تقف عائقاً أمام تحقيق ما يريدُ وما يطمح وما يصبو إليه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى