مطحنة في منطقة حرير لا تزال تقاوم عوامل الانقراض

تتجه معظم ربات البيوت في منطقة حرير شماليَّ أربيل، إلى المطحنة العتيقة التي تعمل هناك منذ 45 عاما، وتتمسك النساء هناك باعتقاد الجدات والأمهات بأن ما يُصنع في هذه المطحنة من دقيق وبرغل وحبّية ورز مطحون، ألذ وأطيب مما توفره الأسواق.
وعلى هذا الأساس تتزاحم النسوة مع بدء الخريف على باب هذه المطحنة التي أسسها الحاج أسعد عام 1979، ليحصلن على المكونات الأساسية لأغلب الأكلات الكردية الشهيرة.
ويقول علي عباس هو صاحب المطحنة: “هذه طاحونة جدي الحاج أسعد، أسسها عام 1979، وقد تحولت إلى مهنة لآبائنا، ثم لنا أنا وإخوتي وأولاد عمي، رغم صعوبة العمل في مجال الطحن.
ويضيف: “تطورت المكائن المستخدمة في الطحن، لكنها تبقى بحاجة إلى جهد بشري كبير، لا سيما أننا نسوق سنوياً عشرات الأطنان من المواد المنتجة من القمح والشعير والرز”.
ويتابع: “لا أنكر أن المنتجات المستوردة أثرت على ما ننتجه في مثل هذه المطاحن، لكن نحن لم نتأثر لكثرة زبائننا، فهم يقطعون مسافات طويلة أحياناً للحصول على منتجاتنا”.
ويمضي بالقول: “أغلب زبائننا هم أولاد أو أحفاد زبائن جدي، كانوا من سكان منطقة حرير وانتقلوا إلى أماكن أخرى، لكن الخريف يأتي بهم من مناطق جومان، سيدكان، دشت برزغار، سوران، راوندوز، بادينان، شقلاوة وأربيل، للحصول على منتجاتنا التي تعتبر أساساً للكثير من الأكلات الكردية”.
ويوضح أن نساء المنطقة هن صاحبات الفضل في بقاء هذه المهنة حية لليوم بهذا الشكل الكبير، فهن يرفضن التخلي عن موروث الأمهات والجدات، ومتمسكات باعتماد هذه المواد في طبخ الأكلات الكردية.



