اخر الأخبارثقافية

ريم البياتي: السيد الشهيد حسن نصر الله ليس له شبيه وحبه أختلط بلحمنا ودمنا

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

تعد الشاعرة، سورية الجنسية، وعراقية الأصل، ريم البياتي، واحدة من أبرز داعمي المقاومة الإسلامية في العراق ولبنان وسوريا، وكتبت العديد من القصائد عن ملاحم المقاومة وانتصارها على عصابات داعش الاجرامية في كل مكان، وبعد استشهاد سيد المقاومة حسن نصر الله، كتبت مجموعة من النصوص عن هذه الفاجعة، وارسلتها الى “المراقب العراقي” لنشرها.

تقول ريم البياتي: سأكتب حتى يجف الحبر، وتنام الكلمات في حضن الريح، كان يجب أن ترتقي وتغادر دنيانا، يعزُّ عليَّ أن أقول: ان تموت، فمثلك لا يموت؟. نعم، لقد قرأت الكثير، وأسرتني سير الأبطال، لكنني لم أجد شبيهاً لك.

وضعت الدنيا تحت قدميك، وكنت تستطيع أن تلملم أطرافها وتضعها في جيب عباءتك، لكنك آثرت أن تكون قائدا، معلما، هاديا، واخترت الصعاب.

كانت القصور كلها، كلها، ستفتح لك أبوابها، وتنحني أمامك الملوك، لكن المشكلة في كفك الشريفة التي تتقن اللاءات.

يا سيد الرجال، وحبيب الأحرار وأمل الفقراء،

اخترت أن تكون واحدا منا، فاختلط حبك بلحمنا ودمنا.

قلت إننا سنصلي في القدس، وصدقناك، وعدونا صدقك، وأذنابه صدّقوك أكثر مما يصدقون أنفسهم.

علمتنا من خلال أفعالك ان العين تقاوم المخرز وتنتصر عليه، وأن عدونا أوهى من بيت العنكبوت، فأيقنا بذلك، واستطالت قاماتنا معك.

كنت حاضراً في كل وقت، وكان حضورك يقلق النوام في أمتي، ويرهق العدو.

كان الله في قلبك وبين عينيك، كنت تجمع في زمن اغلب ما فيه يفرّق. عبرت فوق حدود الطوائف والمذاهب في زمن كل ما فيه يسعى الى شراكهما.

قرنت المقاومة بالعلم والمعرفة، فقد كنت تدرك ان عدونا لا ينام، فحاربته بسلاحه، وقومي نيام.

زرعت في القلوب بذرة الحرية، فشمخت في أرواحنا نخيلا لا يموت.

في حياتك عُرفت بك الرجال، لم يبغضك إلا العميل، وما أحبك إلا كل مقاوم شريف، وشهادتك كشفت سواد الوجوه والقلوب.

من أجل كل ذلك، كان يجب ان تغادر دنيانا، لأنك كثير… كثير علينا.

نم قرير العين يا سيدي، وحق رأسك الشريف لن نستكين وسنحاربهم تحت كل حجر ومدر.

وتضيف في نص آخر: لم تُخلق المراثي للرجال، يا سيد الرجال.

وأي قصيدة تستطيع أن تحيط بك، وأنت كونٌ من القصائد؟.

إنّ الموت أجبن من أن يغلق عينيك، وكيف يغلقهما، وهما بيتنا، وملاذنا. أين نذهب؟.

أنت أكملنا، وأجملنا، وأصدقنا، كنا نصدقك حتى لو قلت إن الشمس لن تشرق هذا اليوم، لأنك لم تخلف وعدا، ولم تنطق كذباً.

الرجال تحيا بموتها، وسيظل صوتك يزهر في روابي أعمارنا شقائق نعمان، وتظل كفك ترهب الجبناء، فأنت فكرة، والأفكار لا تموت.

لم يكن مولدك مصادفة، ولم ترتقِ عبثاً، قدرك أن تكون شعلتنا، أن تكون قنديلا في طريق الأحرار.

لم يمت جدك، ولن تموت، وسيبعث من ضياء عينيك ملايين من الأحرار تواصل الطريق، وهذا التاريخ يعيد نفسه.

يا سيد الأحرار.

قبح الله أمة أعانت عليك، وشمتت بموتك.

كما كتبت نصاً يحمل عنوان “إلى روح المقاومة” تقول فيه: لا تنامي

(لا تنامي يسقط القنديل) في عتم البراري

في السهوبِ الحُمرِ أفخاخٌ حذارِ

لا تنامي

يغفل اﻵتون في ضوءٍ شحيح

ارفعي المصباح تأتيك الصواري

لا تنامي

واسحبي التابوت من يمٍ عميق

إن في التابوت أسرار طريقي

عين فرعون على نصلِ العقيق

لا تنامي

إن ظل الليل أبترْ

وحِذَار القوم يسري ما تَقرَّرْ

لا تنامي

غيمةٌ أنت وذاك الغصن أزهرْ

لا تنامي

يسقط القنديل فوق العابرينْ

وأنا في لجّة التيه

وأجداث السنينْ

لا تنامي

يسرقون البسمة الخضراء

يحتار صغاري

عابثاتٌ

خطوات الظّل في عمق احتضاري

فخذيني

آه من برد دثاري

آه من حطب.. الرزايا

سحب الدخّان

لا ضوء، ولا في القرّ ناري

لا تنامي

في السهوب الحمر أفخاخ

حذارِ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى