اخر الأخبارثقافية

الخوف الطائفي من “تشيع الفن”

علي العكيلي..

“تشيع الفن” هكذا حذر أحد منتقدي مسلسل “الجنة والنار” وهو تحذير طائفي حقير حاله حال المئات من التصريحات غير المسؤولة والبغيضة، فمن المؤكد ان خروج الدراما العراقية عن الموروث من التمثيل، سواء الجيد منه أو السيئ، سوف لا يقبل به الكثير، وخاصة إذا جاء من ذاك الجنوب المتعب والمنظور له بمنظر مريب عبر تاريخ العراق.

نجاح مسلسل “الجنة والنار” مع هذا الكادر الشبابي سوف يحرج كهول التمثيل ويفقد طعم الكثير من أعمالهم التي اتفق الجميع على انها كانت شبه تمثيل وقصص ضعيفة بعيدة عن الكثير من الواقع العراقي مثل (بابا كوم سوي محلبي) في مسلسل بنات صالح الى مسلسلات أخرى ضعيفة.

الخوف من دراما الجنوب يكمن في كونها انها قامت بتمثيل الكثير من وقائع العراق بهذا الشكل الجاد والعميق والحزين والمؤثر سوف تعيد صياغة الحقائق من جديد مثل الظلم الذي لحق بنا من نظام البعث وقصص القتل والتعذيب والمقابر الجماعية ونحن نعلم أن تلك قصص أغلبنا عاشها وسمع بها وعرف مدى بشاعتها وقصص الارهاب وشهداء الحشد الشعبي والقوات الامنية في معارك التحرير.

الدراما الجنوبية القادمة إذا ما جاءت بقصص كربلاء وربطها بواقعنا كيف يا ترى سوف تكون المشاهد، وكيف يكون التعاطف، وكيف ستكون النتائج؟ مع ان اغلب الفنانين العراقيين هم من تلك الطائفة التي تنكر لها البعض خوفا من النظام السابق أو كونه يرى الفن لا يستقيم مع الطائفة ولكن هم يعلمون أن عظمة الفن هو فقط حينما يجسد الحقيقة حيث ما كانت في أي مكان أو أي طائفة، كما جسدها في فكره الكبير نجيب محفوظ حينما دافع عن المظلوم في أي مكان في الصعيد أو في القاهرة.

القادم من الجنوب العراقي الأبي سيكون أفضل حيث يمكن للفن أن يكون جزءا مهما في بناء الانسان وتقدم الأوطان ومعالجة كل الظواهر السلبية والعادات المقيتة وليس عيبا أن يكون لنا فن مميز كما تميزنا بالشعر والنعي والكتابة والقصة والرواية، إذ ان أغلب رواد تلك المجالات جاءوا من قصب وطين ذلك الجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى