قصيدة “محطة الحرب القديمة” تتحول إلى مسرحية “تل اللحم”

رضا المحمداوي..
قصيدتي( في محطة قطار الحرب القديمة) التي سبق لي وأن نشرتها كانت تتكون من مقطعين الأول منهما خصصته للجندي الجندي الذاهب الى الحرب وهو يدور في المحطة القطار حائراً، وهناك الأم التي تنتظر عودة ابنها من الحرب لكنه لا يعود فتموت الأم بمرض الانتظار اليائس في تلكم المحطة وبذلك تُغيّبُ الحرب كلا الشخصيتين .
هذه القصيدة قامت الكاتبة البحرينية(مدينة علي ) بتوليفها مع نص آخر للكاتب الراحل قاسم مطرود لتصبح نصاً مسرحياً بعنوان(تل اللحم )أخرجه إبراهيم الشذر وقدَّمتْهُ فرقة جمعية السراج للمكفوفين وتمثيل كرار الغالبي وفاطمة الربيع وتم عرضها مؤخراً على مسرح قصر الثقافة والفنون في كربلاء …
وإتماماً للفائدة انشر لكم النص الكامل لقصيدتي ( في محطة قطار الحرب القديمة )
في محطة قطار الحرب القديمة
- رضا المحمداوي
(1)
ظُلمة كَئيبة …
وَتَرَقبٌ يتكَدَسُّ على الأرصفةِ
وانتظارٌ مُرٌّ مُعَلّقٌ بالمواعيد
وثمَّةَ جنديٌّ غريبٌ
يَحمِلُ حقيبةً مثقلةً بالأسى
يَدورُ على نفسِهِ
يبحثُ بينَ حشودِ الجنود الحيارى
عن عربةٍ
تَقِلّهُ إلى جبهات القتالْ
حيثُ يقعُ السؤالُ على السؤالْ
لكن دون جواب
جنود ….
ينزلونَ مِن قطار الليل الطويل
جنود ….
يصعدونَ إلى قطارِ الموتِ السريع
وجنود….
ينتظرونَ على مقاعدِ الحنين
في القطار الذاهب
إلى قلوب الأُمهات
بإنتظارِ صافرةِ العويلْ
تشابهتْ الجبهات
في رأسهِ المصدوع
فانسلَّ وحدَهُ غريباً
من بين الحشودْ
ومضى يائساً
تاركاً خَلفَهُ العربات …..
….والرغبات
ألقى نظرة أخيرة
على ما تبقى لهُ من حياة
وَوَدَّعَ وَجهَ إمراةٍ
كانتْ قد عَلّقَتْ صورتَهُ
على حائطِ العُمر
مُوشاة بالصبر والإشتياق
رَكَبَ صَهوةَ ريحٍ
حَمَلَتْهُ إلى خطوطِ النارِ
وفي قلبِهِ صوتٌ يَصيحُ بهِ :
إنَّك أبداً …. أبداً
لنْ تعودْ …..
( 2 )
منذُ حَربٍ مَضَتْ
وثمَّةَ إمرأةٌ عجوزٌ
بثيابها السوداء
المُعفّرَةِ بالصبر المُرِّ
ورماد الإنتظار
تقفُ مصلوبةً …
في محطةِ قطار الحربِ القديمة
ترفعُ صورةَ إبنها الوحيد الغائب
على عكازها..
وتلوَّحُ بها
للقطاراتِ وهي تدخلُ
محطةَ العويلْ …
… ينزلُ الجنودُ
الذين أصابهم الحنينُ بالعمى
وما عادوا يرونَ شيئاً
سوى الضياع
تُحدّقُ في فراغِ الوجوهِ
لعلَّ خبراً يجيئها
مِن هُناك …
حيثُ ذَهَبَ إلى الحرب
ولمْ يَعُدْ مِن جبهةِ الغياب
لعلَّ الريحَ تَحملُ مَعها
شيئاً مِن عطرِهِ
وشذى أنفاسِهِ
وقد تراءى لها
وهو في طريقهِ ملهوفاً
إلى أحضانها …
إزدحمتْ محطةُ الأيام الفارغة
بمسافرينَ وجنود غرباء
لا يعرفونَ ..
أيَّ قطارٍ رماهم في هذهِ المتاهة
ولا يعرفونَ ..
أيَّةَ محطةٍ يقصدونْ
…..
… غادرتْ قطاراتٌ إلى المجهول
وعادتْ قطاراتٌ مِن سفرِها الحزين
….
…
وبعدَ أعوام ..
وجدوا الأُم العجوز ميتةً
على مصطبة الإنتظارْ
في حين ما زال يَمرُّ الجنود
والمسافرون الغرباء
وتمرُّ القطاراتُ ..
مُحمَلةً بالموتِ والأسلحة
فتعبثُ الرياحُ الباردةُ
ببقايا صورة الجُندي الغائب
حيثُ تُرِك العُكازُ المكسورُ
على رصيفِ المَحطةِ ..
المُثقلةِ بالحُزنِ المُرِّ
ولوعةِ الإحتضار



