مخاطر ما يجري في الضفّة على الأردن.. لا لبيع الأوهام.. ولا مبررات للتمسك بوادي عربة

بقلم: د. محمد أبو بكر..
من يقول بأنّ التمسّك باتفاقية وادي عربة بين الأردن والكيان الصهيوني هو لخدمة القضية الفلسطينية فهو يمارس بحقّنا الإستغفال والإستهبال والكذب، ويبيعنا الأوهام، التي اعتدنا عليها على مدى عقود عديدة، فالإتفاقية انتهت منذ أكثر من ربع قرن، وتوقيعها أصلا كان خطأ فادحا، ويمكن التراجع عن ذلك في ضوء مايجري حاليا؛ سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية .
هناك خطر قادم، وعلى الأردنيين التنبّه جيدا لذلك، فاليمين المتطرف عينه على الأردن، لا تضعوا رؤوسكم في الرمال، أين رجال الدولة الذين يختبئون عند كلّ حدث وحادث؟ أين هؤلاء وهم يرون ما يجري في الضفة والقدس والأغوار؟ الأمور بدأت تخرج تماما عن السيطرة، والضفة في مراحل أخيرة من الضمّ، والقدس في خبر كان !
النار وصلت للثوب الأردني، هذه حقيقة، وقالها رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، ولكن من يسمع ويوصل الرسالة بصدق وحرص على البلد؟ الذي يواجه اليوم هجمة صهيونية واضحة لا لبس فيها، وهذا يستدعي بذل كل استعداد ممكن لما هو قادم، فاليوم غزة وغدا الضفة وبعد ذلك الأردن، هذا هو مخطط اليمين العنصري .
أين خيارات الأردن، وماهي الأوراق التي يمكن له استخدامها؟ لا أعتقد بوجودها أبدا، غير أن الأردنيين، وهنا أتحدث عن الشعب، لديهم الوعي بما يحاك ضد بلدهم، في الوقت الذي يغيب فيه رجال السياسة، وكأنّ الأمر يحدث في بلاد موزامبيق او تنزانيا .
هي رسالة مقتضبة أوجهها لكلّ الأردنيين، الذين يقفون بصلابة مع إخوانهم الفلسطينيين، فخندقنا واحد دفاعا عن كرامة الأمة والقدس والأرض الطاهرة غربي النهر، وما يحدث في فلسطين ليس شانا فلسطينيا داخليا، فمن يقول بذلك إنّما يضع نفسه في الخندق الصهيوني، فما يجري اليوم من مخططات صهيونية خبيثة، لن يكون الأردن بمأمن عنها أبدا، وأقلّها تهويد القدس بصورة كاملة وتهجير قسري لشرقي النهر وابتلاع ما تبقّى من الضفة.. وسلامتكم!



