كيف نربي الطفل وفق الأسس التربوية الحديثة ؟

عزيز ملا هذال..
من المنطقي جداً ان تتكون لدى الإنسان رغبة جامحة للإنجاب، وبعد ان يحصل على الطفل، تتولد لديه معضلة تتمثل بالتربية السليمة لذلك الطفل، وسط كم التحديات الذي يتزايد في كل يوم، فما بين المستجدات التي فرضت على واقعنا، وما بين ما تريده أسس التربية الحديثة، فجوة كبيرة، قد يفشل الكثير من الأبوين والمربين في معالجتها، للإتيان بنتائج تربوية مقبولة على أقل تقدير، فما هي أسس التربية على وفق التربية الحديثة؟.
ينقسم الأبوان في تربيتهما لأطفالهما الى قسمين، الاول يشدد الخناق ويفرط في فرض الانظمة والتعليمات التي تجعل الأولاد ينفرون من المنزل ومن فيه، لصرامة ما يجري فيه، على الجانب الآخر يوجد الطرف المتساهل كثيراً الى حد ترك الأمور سائبة، مما يجعل الابناء سائبين لا تحكمهم نظم ولا قواعد ولا قيم ولا حدود، فلا الاول صحيح، ولا الثاني ايضاً صحيح، وان كليهما لا يقودان التربية الى الجانب الصحي من التربية.
وما يوصل الطفل الى مستوى عالٍ من التربية هو الوسطية، فلا التشديد ولا التسيب، وهنا لا بدَّ للأبوين ان ينتهجا منهجاً وسطاً يمكنهما من بلوغ الاهداف التربوية بجهد أقل ووقت أقصر، وذلك يتم عبر التعرّف على أساليب التربية الحديثة التي تنسجم مع معطيات الوضع الحالي، لان الكثير من أساليب وأسس التربية المتبعة سابقاً باتت لا تلبي حاجة التربية الحديثة، وهو ما يستدعي التحديث لمواكبة تربية اليوم ومقتضياتها.
سلوكيات عدة يسلكها الأبوان من أجل تقويم سلوك الطفل غير السوي وترصين السلوك السوي وتعزيزه ينبغي على الوالدين القيام بما يأتي:–
أول ما ينفع في تعديل سلوك الطفل وتوجيه نحو سلوك يكون هدفا تربويا للأهل هو العقد السلوكي مع الأبناء، ليكون واضحاً لدى الأبناء، وما الأخطاء والسلوكيات التي تستلزم العقوبة حين يتخطونها الأمور التي تتخذ بحقهم وما هو العكس إذا ما التزموا بالاتفاق؟
فعندما تكون هذه الأمور واضحة لدى الأبناء، فإن ذلك يردعهم عن الوقوع في كثير من الأخطاء السلوكية وكذلك يجعلهم أكثر تقبلاً للتوبيخ، ويشعرون أن هذا نظام ينطبق عليهم جميعاً وليس واحداً دون الآخر، فعندما نطبق على الطفل عاقبة ما قد اختارها هو بنفسه أو وافق عليها فإن هذا يجعله أكثر التزاماً بالخضوع لها.
كما من الأهمية بمكان ان يمارس الأبوان المنع بدلاً من العقاب، بمعنى حرمان الطفل من سلوك يحبه ويود القيام به في كل مرة يخرق فيها قواعد السلوك داخل المنزل، مثال على ذلك، إذ تماهل الطفل عن ترتيب غرفته كما متفق عليه وتجري عليه العادة يومياً ويفكر في لعب الألعاب الالكترونية في وقتها الذي اعتاد في كل يوم يقوم الأبوان بسحب اللعبة منه كرد على عدم التزامه وبهدوء تام وهو ما يجعله يحرص على القيام بواجباته لئلا يحرم ممّا يحبه، ومما يجب القيام به لأجل التربية السليمة على أسس تربوية هو الحزم والاستمرار، بمعنى ان الأبوين حين يرفضان قيام طفلهما بأمر ما في وقت يجب عدم تغيير قرارهما بعد وقت قصير، لان ذلك سيمنح الطفل شعوراً بعدم جدية والديه في الرفض، وبالتالي لا يطيع ما يريدونه منه.
لكن حين يصرون على ما يردون ستبوأ محاولة ابنائهم بالفشل من التملص من الضوابط والحدود التي يضعها الأبوان، وإذا استمر الوالدان في تكرار هذا النوع ومعاودته عند الحاجة إليه بكل حزم واصرار ودون تراجع، فأن هذا سيجعل من تعديل سلوك الطفل أكثر نجاحاً.
وعلى وفق أسس التربية الحديثة من الأهمية بمكان ان العقاب كان عادلاً ومنطقياًـ إذ ان حجم ونوع العقاب يجب ان يكون متوافقاً مع نوع وحجم الخطأ، وكذلك أن يكون متوافقاً مع عمر الطفل، فليس من المعقول أن يعاقب الطفل مثلاً بالحرمان من اللعب لمدة أسبوع أو أكثر، من أجل خطأ بسيط قام به، فكلما كان الوالدان عادلين فيما يفرضونه على ابنائهما، كلما كان الرد أخف وطأة على نفسية الطفل وتقبلها وقبل تطبيقها عليها، وبهذه السلوكيات التربوية يربى الطفل على وفق أسس التربية السليمة الصالحة.



