الإقليم يواصل عملية تهريب النفط العراقي رغم قرار إيقاف التصدير

البارزاني يحرق غزة بنفط الشمال
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يعتقد خبراء في الطاقة، ان تصدير نفط الشمال العراقي عبر ميناء جيهان، لن يعود بأية منفعة لخزينة الدولة، إلا بوجود ضوابط بين بغداد واربيل، تمنح الحكومة الاتحادية الإشراف على هذا الملف العقيم الذي لا يعرف أحد، معدلات وارداته لما يقارب العشرين عاما، فضلا عن شبهات ذهاب النفط الخام العراقي الى إسرائيل بثمن مخفّض، وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة على هذا السلوك السلبي الذي ينتهجه الإقليم، بعيداً عن ثوابت العراقيين في التعامل مع دويلة العدو الصهيوني.
ويقول مصدر اقتصادي مقرّب من الحكومة، ان “المفاوضات على إعادة تصدير النفط عبر الخطوط التركية، لا تزال تمر بتعقيدات عدة، لقناعة القائمين على الملف في بغداد، بان الأمر يتطلب حصر التصدير بيد لجنة مشتركة بين الطرفين، لمعرفة حجم الإيرادات التي على أساسها يتم منح الأموال السنوية للمحافظات الشمالية”.
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “الأكراد يعملون جاهدين على اقناع الحكومة باستعادة التصدير وتجاوز الأخطاء الماضية التي تم تأشيرها على أربيل في التعامل مع ملف النفط، إلا انهم غير جادين في تسليم الواردات”.
ويتحدّث المصدر عن ضبابية التعامل في آلية عملية الاستخراج التي تصل الى نحو مليون برميل يوميا، لا يظهر منها الى العلن سوى ما يقارب الثلاثمئة ألف برميل يوميا، في حين ان التقديرات الحقيقية تشير الى اقتراب عمليات الاستخراج من المليون برميل يوميا، وهذا ما يؤشر عملية تهريب منظمة.
ويشير المختص في الشأن الاقتصادي كوفند شيرواني الى انه “وبحسب قانون الموازنة العامة، فإن الحكومة الاتحادية هي الجهة المعنية بتصدير كمية النفط المنتجة داخل الإقليم عبر ميناء جيهان التركي”، مبيناً أنه “في حال تمكنت الحكومة من التصدير لأي سبب من الأسباب، فإنها يفترض أن تقوم بتصريف هذه الكمية في الداخل عن طريق إرسالها إلى المصافي المحلية، وبذلك تحلُّ جزءاً كبيراً من الشحة الموجودة في المشتقات النفطية”.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي مؤيد العلي، ان “عودة تصدير النفط عبر ميناء جيهان، يجب ان يكون على وفق ضوابط تنهي عملية السرقة الممنهجة القديمة التي كانت تجري سابقا، وفي صدارتها ما يقال عن بيع النفط الى الاتراك لمدة خمسين سنة بسعر مخفّض”.
ويضيف العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “عملية تصدير النفط يجب ان تخضع الى رقابة بغداد ومعرفة الكميات التي تصدر يومياً والجهات التي يذهب اليها”، مشيرا الى ان “هذا الملف تلاعبت به مافيات مقربة من السلطات الكردية من خلال التهريب وعدم الإيفاء بدفع المستحقات المترتبة بذمة الإقليم لسنوات”.
ويرى مراقبون، ان الأزمة الحقيقية في ملف النفط داخل الإقليم تتعلق بتهريب كميات كبيرة منها الى إسرائيل التي تتمركز جهات سرية منها في مدن الشمال، للاطلاع على عملية وصول تلك الكميات الضخمة عبر تركيا، لافتين الى ان أربيل ليست جادة بحسم هذا الملف المعقد وهي تعمل على محاولات استمالة بغداد لاستعادة التصدير لرفد خزائن مافيات السرقة التي استولت على آبار الشمال لعشرين عاما.
ولا تزال مدن الجنوب تدفع فاتورة ذهاب ثروتها نحو الإقليم، فيما يمتنع الأخير عن دفع ما بذمته من أموال الصادرات النفطية التي تستغلها السلطات بعيدا عن قانون الموازنة الاتحادية التي تفرض تسليم الأموال الشهرية الى خزينة الدولة من دون جدوى.



