أجود مجبل.. الباحث عن أسئلة الوجود العراقي الكبرى

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يعد الشاعر أجود مجبل، واحداً من أهم الشعراء الذين ظهروا في العقدين الأخرين حتى انه صار ظاهرة متفردة في القصيدة العراقية الحديثة، فهو يكتب الشعر العمودي وقصيدة النثر وشعر التفعيلة، في سعي دائب، لتثبيت اسمه في خارطة الشعر العراقي، وقد صدرت له لحد الآن، ست مجموعات شعرية، وهو من مواليد سوق الشيوخ بمحافظة ذي قار عام 1958، وهو عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وعضو اتحاد الكتاب العرب، وقد فاز بجائزة الإبداع العراقي لفئة الشعر عام 2019.
أجود يقول: أن “الشعر هو واحد من أسئلة الوجود العراقي الكبرى والاسئلة هي بحد ذاتها من صميم عمل الشعر، ربما يكون الشعر غير معني بالإجابات كما هو معني بطرح الأسئلة التي تنير العقل الإنساني وتضعه في المقدمة من كل شيء، وفي ديواني (كأنه) تجد ذلك واضحاً وبغزارة”.
وأضاف: ان “الشعر يسكنني منذ الطفولة وقد زاولت كتابة الشعر بكل أشكاله، ولم تكن عندي في يوم ما عقدة تجاه شكل معين في الشعر، النص حين يكون حافلاً بالشعر يجعلنا ننسى أنه كتب بأي شكل، والشاعر الحقيقي يحاول دائما أن يكتب نصاً «بلا أكسباير»، منتمياً للإنسان وقضاياه وهذا هو المهم في الأمر”.
وأوضح: إن “عملية النقد مهمة جداً في تقويم وتقييم مسيرة الشاعر، وهو الصدى الذي يعقب الصوت، الناقد هو عقل آخر يشتغل على النص، لذلك قد يجد الناقد ما لم ينتبه إليه الشاعر في نصه، وهذا يشكل إضافة حقيقية بالطبع، لذلك أجد من أجمل وأثرى النقود التي كتبت كانت من قبل نقاد هم شعراء أيضاً”.
من جهته، قال الكاتب والناقد شوقي كريم حسن: “كلما ازدادت خيبات أملي في بعض ممّا ينشر على التواصل من هذيان وخواطر يكتب بالخط العريض فوقها تلك الكلمة السحرية التي قادتنا منذ خطوات هياماتنا الأولى، لنتعرف على ما يملأ الأرواح بوجد وهيامات ومسرات، لا نعرف من أين تجيء والى أين تقودنا بهدوء، ظلت تلك الرحلة الجلجامشية تنبش طوال أعوام عما يشير الى حقول أشجار الخلود الشعري، تأرجحت ذائقتنا الفتية بين الإرث العمودي الجبار، ووقفت عند أهم وأخطر تجربة شعرية غيرت مسار الشعر العربي، محطمة بعضاً من قيود الإرث “انتمينا كليلا” الى مدن السياب وعبرنا “جيكور” لمرات ومرات واخافتنا ملامح “الماغوط” و”ادونيس” وصلاح عبد الصبور وسواهم الكثير.
شخصياً ومنذ رأيت ما كتبه توفيق الصائغ من شعر منثور اصابني الفزع، ها نحن نقف عند مفترق طرق يمكن أن تأكل الكثير من ضفاف الذائقة الشعرية العربية، لكن ثمة هواجس تضغط بالعودة ومن تلك الهواجس، ولد سومري مضمخ بكل سومريات الشعر، أسمه (أجود مجبل) يعيدني بهدوء مشدود الى جادة ما أريد وأفهم وأحب من الشعر، فجأة رأيت (محاولات تمرد) تأملتها على ضجر.
عند المدخل الاول يتعمد الشاعر أن يوقفني عند باب السؤال متى ينتهي هذا الرحيل الى الرحيل، وما يلبث أن يقودني بيسر الى موقع السر (الايام التي تهجو شهورها) لينطلق بعد اكتشاف السر واعلانه، ليضع أمام متلقيه، حفنة جمالية روحية راقية، أعترف بثقة أني حين اقرأ جماليات أجود مجبل، أشعر بسعادة غامرة، وأعود فرحاً بعد أن يزداد يقيني أن الشعر العراقي بخير، برغم كل الانكسارات التي يعيشها (أقصد الشعر) هنا وهناك.



