اراء

ماذا يريد العراق من السعودية ؟

محمد رضا عباس

في اخر تغريدة لسفير المملكة العربية السعودية عبر حسابه في (تويتر) قال فيه ”ان هناك حملة إعلامية تستهدف السفارة , ونثق بادراك الاخوة في العراق لذلك, والمملكة لن تتخلى ابدا عنهم…” . لم يفسر السيد السفير ما يعنيه بكلمة “لن تتخلى” , فهل تعني ان السعودية تريد ان تجعل العراق ارضاً بلا بشر استمرارا للفتوى التي اطلقها 42 خنزيراً من السعودية تجيز قتل العراقيين ؟ أم تعني استمرار السعودية ارسال البهائم البشرية لتفجير أنفسهم في وسط الناس في الشوارع والأسواق ؟ ام ان السعودية لن تتخلى عن “اصدقائها” في العراق مثل السيد اياد علاوي , السيد صالح المطلك , السيد ظافر العاني , أو السيد جمال الكربولي؟ أم تعني استمرار السعودية ضيافة الحاقدين والطائفيين والمطلوبين للقضاء العراقي والذين يريدون القضاء على العملية السياسية والتي انتظرها المواطن العراقي 80 عاما ودفع اغلى ما لديه من اجلها ؟ اما اذا كان السيد السفير يعني بكلامه ”لن تتخلى” هو مساعدة العراق ومد يد الصداقة معه , فأقول اهلا وسهلا , فهذا يسجل تغييرا مهما في السياسة السعودية تجاه العراق منذ يوم التغيير عام 2003. العراق وخلال ثلاث حكومات متتالية حاول التقرب الى السعودية , ولكنها رفضت هذا التقرب وبشكل خارج عن السياقات الدبلوماسية وخالية من الاخلاق العربية والإسلامية . فهل من المعقول ان جميع دول العالم تعترف بالتغير وترسل سفراءها في اخطر مرحلة تاريخية مر بها العراق , والسعودية ذلك البلد الجار ترفض التقرب الى العراق بحجة التغلغل الإيراني فيه ؟ اذا كان تحسسكم من التواجد الإيراني على الأرض العراقية بهذه الشدة , فلماذا لم تنافسوهم في تواجدكم ؟ لماذا تركتموهم وحدهم في الميدان ؟ لماذا تخليتم عن عروبة العراق وسمحتم بالتغلغل الإيراني كما تزعمون ؟ كان لكم الف باب مفتوحة لدخول العراق . ايران ساعدت العراق في بناء المدارس والمستشفيات , وانتم ارسلتم لنا المفخخات . ايران استقبلت الجرحى من العراقيين من الجيش والحشد الشعبي , والسعودية كانت تستقبل أعداء العراق وتوجههم لتخريب العملية السياسية . ايران قامت بتجهيز العراق بالطاقة الكهربائية , والسعودية تحفر خندقاً لمنع الإرهابيين التدفق الى أراضيها . ايران هي التي أوقفت انهيار الجيش العراقي في الموصل وبقية المحافظات الغربية عند دخول داعش , والسعودية المتهم الأول بتزويد داعش بالمال والسلاح والرجال. لقد تصرفت السعودية تماما كما تصرف اليهود مع نبيهم حينما قالوا له (انا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها فاذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون). ارجوا ان لا يفهم سعادة السفير السعودي ان الدولة الإسلامية تقدم الخدمات لسواد عيون العراقيين مجانا , لا ابدا . الدولة الإسلامية يهمها سعادة شعبها وحماية نظامها من الإرهاب , وتقديم خدماتها للعراق في محاربة الارهاب وتقوية التجربة الديمقراطية فيه يصب في خدمتها أيضا خاصة وان الجمهورية الإسلامية لها حدود مع العراق تزيد عن الف كيلومتر. كان من المفروض يا حضرة السفير, ان تقوم السعودية بمساعدة العراق بمثل ما قامت به ايران ؟ ان مساعدة السعودية للعراق يا حضرة السفير هو خدمة للسعودية والشعب السعودي, لان حدود السعودية طويلة ولا يمكن للقوات المسلحة السعودية حماية هذه الحدود من دخول المخربين لها اذا استمر العراق في الفوضى الأمنية والسياسية. ان مساعدة العراق في تثبيت حكمه والقضاء على المجاميع الإرهابية, يا حضرة السفير, انما هي خدمة للسعودية أيضا. حدود الدول المستقرة أكثر اماناً من حدود الدول المضطربة سياسيا وامنيا. لقد صرفت السعودية المليارات من الدولارات لإسقاط العملية السياسية في العراق وهذه حقيقة يعرفها كل عراقي , ولو صرفت المملكة العربية السعودية هذه المبالغ على العمران وعلى المساعدات الإنسانية في العراق لكان كل العراقيين يرفعون قبعاتهم تحية للملكة العربية السعودية والكل يشكر السعودية ولكن السعودية لم تقدم دعما ماليا أو سياسيا للعراق , بل لم تفتح ممثليتها في العراق إلا عام 2015 , وبدلا من ان ترسل لنا السعودية سفيرا يحاول تجبير العلاقات العراقية – السعودية المكسورة , جاءتنا بسفير غايته اشعال الفتنة بين مكونات الشعب العراقي . هل الفلوجة قضاء في السعودية أو في العراق ؟ وما شغلكم ان حررها الحشد الشعبي أو الجيش العراقي أو الاثنان ؟ ثم لماذا هذا الإصرار والخوف على اهل الفلوجة بعد التحرير , بالوقت الذي لم نسمع تصريحا واحدا من قيادتكم عن حال اهل الفلوجة تحت احتلال داعش ؟ هل ستبقى المملكة ساكتة اذا , لا سمح الله , قامت مجموعة إرهابية باحتلال نجران على سبيل المثال , أو ستقوم بتجنيد جميع امكاناتها لتحرير هذه المحافظة ؟ نعم , يا حضرة السفير , المملكة يجب ان لا تتخلى عن العراق وان كانت هذه الدعوة قد جاءت متأخرة جدا بعد ان كسر الإرهاب عظام مئات الالاف من العراقيين الأبرياء وكان بمقدور المملكة لعب دور إيجابي في استقرار الامن بالعراق ولكن المملكة اختارت التفرج والانتظار وهي تشاهد نزيف الدم العراقي , وتراهن على ان هذه الدماء الغزيرة سوف تهشم وتمزق العملية السياسية الجديدة , ولكن جاء الجواب غير المتوقع من العراقيين . الدماء التي سقطت في شوارع بغداد والموصل والبصرة وكربلاء وذي قار جعل من عود العملية السياسية اقوى وامتن. سيادة السفير , العراق بلد لا يمكن لدولة محترمة تجاوزه. في العراق ولد التشيع والحنفية, وفي العراق ارض زاخرة بالعطاء, وفي العراق تاريخ يمتد الى 6000 عام وحضارة قدمت للبشرية اعظم الاختراعات في التاريخ البشري , العجلة , الكتابة , الهندسة , والزراعة . على ارض العراق مشى الأنبياء والأوصياء , وفي تربته يضطجع الأنبياء والأوصياء والأئمة والصالحون . انت تتحدث عن شعب عريق , يأبون الضيم , وهم جمجمة العرب فأرجو التعامل مع العراق بحجم مقامه وعظمته , ويحجب التعامل معه بكل ود واحترام , لان ما يجري الان من انتكاسات سياسية ما هي إلا سنوات وتتعدى كما حدث لجميع الديمقراطيات العريقة في العالم. سعادة السفير : هل سمعت وصايا زعيم الطائفة الأخيرة الى مجموعة من الاكاديميين والذين زاروه مؤخرا . هل وجدت فيها ما يسيء الى احد ؟ إلا يستحق هذا الامام الزاهد الاحترام والتبجيل من قبل قيادتكم ؟ كيف اذا يصرح الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع المستشار في الديوان الملكي السعودي وعضو هيئة كبار العلماء ان الهيئة تحضر لحوار مع “عقلاء” الشيعة في المملكة والعراق . ما هذا الخطاب غير المسؤول والمتعسف ؟ لماذا تريدون شق الشارع الشيعي الى عاقل وغير عاقل ؟ من هذا العبقري الذي سيحدد ويعرف العاقل عن “المخبل” ؟ المخابرات السعودية مثلا ؟ أو امام الحرمين الشريفين ؟ يا شيخ اتقوا الله وخافوه . من اين لكم هذه التوصيفات ؟ سيدي الفاضل , ارجو ان لا تخلطوا بين السياسة والمذهب أو الدين . زعماء الشيعة كلهم عقلاء سواء من كان منهم في النجف الاشرف أو قم أو في باكستان أو الهند أو لبنان أو في السعودية. المشكلة ليست شيعية – سنية , لا توجد دولة تمثل اهل السنة ولا توجد دولة تمثل الشيعة , المشكلة سياسية فلماذا تريدون اقحام الدين في السياسة ؟ أعطوا حقوق المكون الشيعي في بلدكم وسوف تنتهي المشاكل . امنعوا التصريحات وفتوى القتل ضد العراقيين ووقفوا تمويلكم للقوى المعادية للعملية السياسية في العراق سوف تنتهي المشاكل بين الطرفين. لا توجد عداوات بين الشيعة والسنة . المذهبان تعايشا لمدة 1400 سنة ولم تظهر المشاكل المذهبية في العراق إلا بعد عام التغيير . السياسي الشيعي لا يمثل المذهب الشيعي , والسياسي السني لا يمثل المذهب السني . اعتقد ان المشاكل (الخلافات المذهبية) ما بين رجل الدين السني والشيعي لا تساوي 1% من حجم المشاكل السياسية . سيدي السفير لا توجد مشكلة مذهبية في العراق بين السنة والشيعة وإنما هناك مشكلة القتل الجماعي التي يقوم بها تنظيم داعش والذي يتسلح بالمذهب الوهابي ضد الشيعة , وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها. العراق يستحق اعتذارا من المملكة العربية السعودية عن الجرائم التي قام بها طلاب المدرسة الوهابية. العراق يستحق التعويض عن كل قطرة دم سقطت من ابنائه . العمليات الإرهابية خلفت مليونين من الارامل وخمسة ملايين من الايتام. أخيرا سيدي السفير: ايران قدمت التهاني للعراقيين بمناسبة تحرير الفلوجة على يد القوات العراقية ولكن السعودية لم تقدم التهاني بعد, بدلا من ذلك خرجت اكثر من 250 جمعية خيرية سعودية تجمع التبرعات المالية للدواعش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى