اراء

العرض النفطي الكردي الجديد .. حل لمشكلة أو ابتزاز اقتصادي ؟!

نفط-كرد2

امحمود المفرجي

ن الذي يدخل في تفاصيل المشكلات العالقة بين الحكومة المركزية العراقية وحكومة اقليم كردستان ، يمكن ان يخرج بنتيجة واحدة ، بان هذه المشكلات ازلية ولن تحل لكثرتها وتشعبها وتشابكها وتمتعها بتفاصيل حساسة ، لها علاقة بالسلم الاهلي والجغرافيا والديمغرافيا والحقوق والنفط، حتى وصلت الى مرحلة ان هذه المشكلات هي اكبر من الشراكة التاريخية التي عاشها العرب والكرد بحلوها ومرها وفي ارض واحدة. المشكلة الرئيسة في هذه العلاقة هي ان القيادات الكردية تريد ان تأخذ كل شيء ولا تريد ان تعطي اي شيء، فهي تأكل من خيرات كل المحافظات ولا تعطي من ما يدر عليها من المنافذ الحدودية والمطارات وعائدات النفط والعائدة للحكومة المركزية، واستحوذت عنوة على محافظات ومناطق ليس من حقها من دون ادنى شك، وهي تفتح افاقا دبلوماسية وتدخل في اجندات بعيدا عن سلطة المركز .. ما يعني وباختصار ان نيات هذه القيادات انفصالية ، استغلالية ولا تملك اي اعتزاز بالانتماء للعراق وباعترافها. لذا وفق هذا المشهد لا يمكن ان تلام الحكومة على اي اجراء يمكن ان تقوم به، ومنها الاجراءات الاقتصادية التي ادخلت الاقليم في موقف محرج دفعها الى محاولة ضمان حصته من خلال الاعلان باستعداده إبرام اتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد بشأن زيادة صادرات النفط إذا ضمنت لهم إيرادات شهرية بقيمة مليار دولار. وقال المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، سفين دزه يي، في تصريحات صحافية ب‍أربيل، إن “السلطات الكردية ستكون على استعداد لبيع النفط عن طريق بغداد إذا حصلت على حصة شهرية بمقدار مليار دولار من الميزانية الاتحادية”. وهذا التصريح اتى على خلفية ، ايقاف الحكومة المركزية منذ آذار، صادرات النفط عبر خط الأنابيب المار بالإقليم لاستئناف المحادثات بشأن اتفاق اقتسام عائدات النفط . ان العراق تعود على اسلوب الاقليم بتجزئة المشاكل وبشكل (ابتزازي) بان يتناول ضمان حقوقه والتنصل عن واجباته ، فعادة ما تستهلك قياداته وقتا طويلا في مناقشة نسبة الاقليم المالية مع الحكومة المركزية ، لكنها تصرخ وتهدد بالانفصال ولا تتقبل منها ابسط مناقشة عن السياسات والخروقات التي يقوموا بها والخاصة بقضايا استراتيجية خطرة لها علاقة بالسلم الاهلي والجغرافيا والديمغرافيا التي عبثت بها هذه القيادات كثيرا وأوصلتها الى مرحلة يعجز الجميع عن حلها. ناهيك عن الاجندات التي اشتركت بها مع دول معادية للعراق لإضعافه وطعنه من الظهر . لذا على الحكومة العراقية ان تكف عن تقمص دور (الجريح الكريم)، وان تعي جيدا انها تملك اوراقا تفوق الاوراق التي تملكها حكومة الاقليم ، وتستطيع من خلال هذه الاوراق ان تدير المعادلة كما تشاء وان تفتح كل الملفات الحساسة وان تقايض عليها مقابل الملف الاقتصادي. اذ على الحكومة ان تستفيد من التجارب السابقة التي شهدت تعرضها للخداع في اكثر من مرة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى