أزمتنا السياسية ؛ متى ينتهي الطاعون؟!
بصرف النظر عن كوننا نعيش إجواء معركة، وأنه يفترض بنا أن نتوحد كي نحقق النصر فيها، فإنه لا يجب التوقف عن التفكير؛ في أزمتنا السياسية الراهنة تحت هذه الذريعة، أو في البحث عن أسبابها وما ستؤول اليه، وأيضا في تلمس الطريق الى حلول.
الأزمة السياسية ليست وليدة اليوم، بل هي محصلة طبيعية للبنية السياسية المعتلة، ولكنها كانت تنمو بتصاعد، طيلة السنوات الثلاث عشرة المنصرمة، الى أن وصلت الى حد الإنفجار، مع تشكل حكومة السيد العبادي، فأنفجرت لنكتشف بإنفجارها، حجم ما ارتكبناه من أخطاء!
ثلاث السنوات الأخيرة من عمر الأزمة، كنا نراوح في أمكنتنا، ننقل قدما من موضعها الى موضع القدم الأخرى، وفي كل عملية إنتقال قدم، كانت الأزمة تزداد عمقا، فتغوص أقدامنا في وحولها؛ لتصبح الأزمة هي الشكل السائد للعملية السياسية في بلدنا، بمعنى أننا بتنا متعايشين معها، وفي تصور دائم؛ بأن السياسة هي هكذا: أزمات تليها أزمات، في عملية صناعة الأزمات..!
نتيجة لهذا التعايش مع الأزمة، كفر كثير من المواطنين بالعمل السياسي وبمخرجاته، وصرنا نسمع شتائم للسياسة والسياسيين؛ لا تعد ولا تحصى، وصارت مفردة السياسي مرادفة لمفردات أخرى، مثل لص، حقير، كلاوجي، كذاب، فاقد الضمير، مخادع، (كلـ…بن كلـ..)..وطبعت الى حد كبير هذه الأوصاف في ذهن المواطن، حتى أوشك الأخضر أن يباع بسعر اليابس.
لكي نفهم سبب عمق الأزمة، التي لا يبدو في الأفق أنها ستجد حلا قريبا، وذلك لأنها أزمة متعددة الوجوه والصفحات، لابد أن نعرف أن اللاعبين الرئيسين في المشهد السياسي، ليسوا بالمؤهلين أصلا لتجاوز هذه الأزمة، وبعبارة أدق؛ ليست لهم الرغبة في تجاوز هذه الأزمة، وذلك بسبب شعور خادع، جعل كلا منهم يتوهم، بأنه صاحب اليد الطولى في القرار السياسي، وبأنه يستطيع أن يفرض إرادته بسبب مشاعر القوة والتمكن.
هذا الشعور المخادع؛ هو الذي جعل صناع الأزمات، يتوهمون بأنهم مؤبدون في مواقعهم، وأنها هبة إلهية لهم، بل أن أحدهم قال وبالحرف الواحد:” أن موقعه السياسي تكليف إلهي…!”
هذه الصورة الزائفة، وهذا الشعور الزائف بالقوة، لدواخل فارغة بالحقيقة، هو سبب أزمتنا السياسية المستدامة، وما دمنا قد شخصنا السبب، فقد بات الحل في متناول اليد!
كلام قبل السلام: : يروى أن أبا جعفر المنصور خاطب ـ في يوم من الأيام ـ بعض أهل الشام قائلا: ألا تحمدون الله تعالى، إذ رفع عنكم الطاعون منذ وُلِّينا عليكم؟ فردَّ عليه أحدهم، وكان يُدعى “جعونة”: إن الله أعدل من أن يجمعك علينا والطاعون!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



