أثر الذنوب في الدعاء والعبادة والنصر

ورد في دعاء كميل: “اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعاءَ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الّذنُوبَ الّتي تُنْزِلُ البَلاَء” إنّ الذّنوب مانعةٌ من استجابة الدُّعاء، كما في الحديث المروي عن الإمام الباقر عليه السلام، حيث قال: “إنّ العبد يسأل الله الحاجة، فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء، فيُذنب العبد ذنباً، فيقول الله تبارك وتعالى للمَلَك: لا تقضي حاجته واحرمه إيّاها، فإنّه تعرّض لسخطي واستوجب الحرمان منّي.
“هذا يعني أنَّ للذّنوب والأعمال الخارجة عن طور الشَّريعة تأثيراً في سلب الرَّحمة، وذلك لأنّ الفيض الإلهي لا بُخْلَ ولا مَنْعَ من قِبَلِه، وإنّما ذلك بحسب عدم الاستعداد، وظاهر أنّ المذنب معرضٌ عنه غير معترض لرحمته، بل مستعدّ لضدّ ذلك أعني سخطه وعذابه، فاستحقّ بذلك أن لا ينال رحمته ويُحرم من الإجابة.
عدم التَّوفيق للعبادة
ينبغي أن تكون حياة الإنسان في طاعة الله، لأنّ الله تعالى خلقنا وجعل طاعته طريقاً أساسياً لمعرفته، يقول تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، فهناك تبادلٌ بين ارتكاب المعصية وحرمان الطَّاعة، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “استماع الغناء واللهو يُنبت النفاق في القلب، كما يُنبت الماء الزرع”. وهكذا الذّنوب تؤثّر على الطاعات، فكلّما ازداد العبد معصيةً وبُعداً كلّما تثاقل عن الطاعة وحُرِمَ منها، وأحبّ المعصيةَ وألِفَها. ولو لم يكن للذَّنب عقوبةٌ وأثرٌ إلا أن يصدَّ عن الطَّاعة لكان في ذلك كفاية لما فيه من الحرمان، روي عن الإمام الصَّادق عليه السلام: “إنّ الرجل ليُذنب فيُحرم صلاة الليل، وإنّ العمل السيّئ أسرع في صاحبه من السكّين في اللحم”، فشبّه الإمام عليه السلام السيّئة في الرواية بالسكّين، لسرعة النّفوذ وقوّة التأثير.
الهزيمة العسكريَّة
أحد أهمّ أسباب الهزيمة التي تُصيب الأمّة في مقتلها وتؤدّي إلى ضعفها ووهنها هو بُعدُ كثيرٍ من المسلمين عن دينهم، وانغماسهم بالذّنوب والمعاصي، وعدم اتّحادهم أمام عدوّهم، وعدم توحّدهم تحت قيادة واحدة.
والتاريخ الإسلامي حدّثنا عن نموذجٍ مهمّ وهو معركة أحد، التي انتهت بتحوّل نصر المسلمين إلى هزيمة، والسّبب الرّئيس الذي أدّى إلى ذلك هو المخالفة والمعصية التي ارتكبها بعض الجنود، قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وقد أخبر الله تعالى في سياق بيان تلك الأحداث في غزوة أحد، فقال: ﴿…وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ…﴾ ، فالله تعالى يُحدّثنا في هذه الآية عن معصية تلك الفئة التي كانت ترمي النبال، وعن عصيان هؤلاء لأمر الوليّ، وما ترتّب على هذا العصيان من آثار طالت الجميع.



